بيروت-وكالات
فيما يخشى اللبنانيون أن يتحول الصراع المرير على السلطة بين حزب الله وزعماء الحكومة اللبنانية إلى أعمال عنف في الشوارع، أكد حزب الله الخميس 2-11-2006 أن رفض الولايات المتحدة قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان يطالب بها الحزب الشيعي وحلفاؤه المقربون من سوريا, يشكل "تدخلا سافرا" في الشؤون الداخلية وانتهاكا للسيادة الوطنية ويزج لبنان في صراع واشنطن مع إيران وسوريا، بينما نفت دمشق أن تكون سوريا تريد "زعزعة الاستقرار" في لبنان.
وجاء تعليق حزب الله في بيان بعد أن تحدثت الولايات المتحدة عن "أدلة متزايدة" على أن إيران وسوريا وحزب الله "يعدون خططا للإطاحة" بالحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة.
وقال حزب الله ان "الموقف الأميركي الأخير هو تدخل سافر في شأن داخلي لبناني (...) يصل إلى حد إعلان الوصاية الكاملة على اللبنانيين وحقهم في اختيار حكومتهم وشكلها".
واشار المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو الاربعاء إلى أن "أي محاولة لزعزعة الحكومة اللبنانية المنتخبة ديموقراطيا بوسائل مثل التظاهرات المدبرة واللجوء الى العنف او عبر التهديد المباشر لأعضائها, تمثل في الحد الأدنى انتهاكا واضحا لسيادة لبنان وللقرارات الدولية 1559 و1680 و1701".
واعتبر حزب الله الذي يتمتع بدعم دمشق وطهران ان الموقف الاميركي "جاء في سياق عرقلة الحل الداخلي (...) وفي سياق زج لبنان في صراع واشنطن ضد قوى ودول صديقة وشقيقة للبنان منها ايران وسوريا".
من جهتها، نفت وزارة الخارجية السورية الخميس ان تكون سوريا تريد "زعزعة الاستقرار" في لبنان, غداة تصريحات للبيت الابيض الذي تحدث عن محاولة لإطاحة حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وقال مصدر رسمي في الوزارة في بيان أن "لا صحة لما تريد الادارة الاميركية ترويجه بأن سوريا وايران وحزب الله يسعون الى زعزعة الاستقرار في لبنان". واضاف ان سوريا "ومنذ خروج قواتها من لبنان اعلنت دعمها لما يتفق حوله اللبنانيون من خلال حوارهم الوطني انطلاقا من حقيقة ان لبنان لا يدار الا بالتوافق الوطني".
|
 |
صراع السلطة يثير مخاوف بشأن اندلاع العنف يهدد صراع مرير على السلطة بين حزب الله وزعماء الحكومة اللبنانية التي يدعمها الغرب بالامتداد الى الشوارع بعد 11 اسبوعا على خروج لبنان من حرب مدمرة مع اسرائيل.
وتعهد السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله يوم الثلاثاء بتنظيم احتجاجات سلمية تطالب بانتخابات جديدة الا اذا وافق معارضوه على تشكيل حكومة وحدة وطنية بحلول منتصف نوفمبر تشرين الثاني.
وفي مناخ سياسي افسدته اتهامات متبادلة يمكن ان تتحول تلك المظاهرات الى العنف على نحو يهدد الاستقرار ويعوق آمال التعافي في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال ميشال نوفل مدير التحرير في صحيفة المستقبل التي تمتلكها عائلة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري "انه موقف متقلب للغاية". ويشعر الجانبان بتعرضهما للخيانة والتهديد.
فحزب الله يتهم مجموعة 14 آذار المناهضة لسوريا بالاخفاق في دعمه خلال الحرب وبدعم المطالب الامريكية الاسرائيلية بشأن نزع سلاح الميليشيا الشيعية.
وقال نصر الله ان مجموعة 14 آذار تعمل على تمديد تفويض قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة من الجنوب الى مناطق أخرى في لبنان لتحييد قدرة حزب الله العسكرية.
ومجموعة 14 آذار التي نجم فوزها بالاغلبية البرلمانية جزئيا من تحالفها الانتخابي مع حزب الله اصبحت تنحي باللائمة على نصر الله في الزج بلبنان في حرب كارثية تقول إنه خاضها بناء على طلب حليفيه سوريا وإيران.
ويعكس النزاع صراعا أكبر يتبع فيه حزب الله برنامجا قوميا عربيا اسلاميا لمقاومة "الهيمنة" الامريكية الاسرائيلية والزعماء العرب الموالين للغرب. ويخشى منتقدو حزب الله من المسلمين السنة والدروز والمسيحييين ان يقود ذلك لبنان الى محور سوري ايراني ويقضي على آمال الاستقلال عقب انسحاب القوات السورية من لبنان العام الماضي اثر المظاهرات الحاشدة التي اندلعت بعد اغتيال رفيق الحريري في 14 فبراير شباط.
وقال هلال خشان استاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في بيروت "انهم يتصارعون بشأن امور تتعلق بمبادئ عليا". وتابع "كل منهم يريد التخلص من الآخر".
وطلب نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة أمل الشيعية من الجانبين الاجتماع الاسبوع المقبل لنزع فتيل الازمة. لكن لم تظهر في الأفق بادرة على التوصل لتسوية بشأن مطلب نصر الله وحليفيه وهما حركة أمل الشيعية والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه ميشيل عون فيما يتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية وهو ما يكفي لعرقلة أي قرارات.
والمقابل الممكن بالنسبة لمجموعة 14 آذار التي تدعم حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة هو الموافقة على توسيع الحكومة بشرط المضي قدما في خطط تتعلق بتشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة قتلة الحريري.
وأثارت مسألة المحكمة صراعا جانبيا بين مجموعة 14 آذار والرئيس اللبناني اميل لحود الموالي لسوريا الذي تعد ازاحته احد المطالب الرئيسية لتحالف الاغلبية.
ويتعين انتخاب رئيس جديد خلال الاثني عشرة شهرا المقبلة مما يعد الساحة لصراع جديد في ظل تهديد نصر الله بالمطالبة بانتخابات تشريعية مبكرة بموجب قانون انتخابي معدل حال عدم تلبية مطلبه.
وتقول أمل سعد غريب الخبيرة في شؤون حزب الله انه "في حالة عدم التوصل لتسوية مع مجموعة 14 آذار سيحاول حزب الله الاطاحة بالحكومة وهو ما من شأنه زعزعة الاستقرار بشدة لأن حزب الله يشكك في شرعية النظام". وأضافت إنهم يقولون إن البرلمان والحكومة ليسا تمثيلا للمستوى الشعبي.
وأوضح "حوار وطني" سابق نظمه بري قبل حرب يوليو تموز - اغسطس أب أن الخلل في التمثيل يدفع الى اللجوء الى منتدى خارج البرلمان والحكومة.
ويوجد خمسة وزراء في الحكومة من اعضاء جماعتي حزب الله وأمل لكن تم استبعاد عون الذي فاز في المعاقل المسيحية الماروينة وانضم الآن الى الفصائل الشيعية الموالية لسوريا رغم سجله السابق كخصم لدود لدمشق.
وقالت غريب ان قوى 14 آذار تواجه خيارا غير مستساغ بشأن التعامل مع مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية. وتابعت انهم "اذا ما وافقوا سيفقدون فعليا قدرتهم على فرض قراراتهم واذا رفضوا ستنهار الحكومة وسيفقد النظام كله شرعيته".
ووصف مبعوث الامم المتحدة تيري رود لارسن في تصريحات للصحفيين في نيويورك الاسبوع الحالي الموقف في لبنان بأنه مثير للقلق وان "المساجلات السياسية تظهر ان هناك توترات مرتفعة جدا".
ويظل هاجس تحول مواجهات الشوارع الى العنف مثار خوف كثير من اللبنانيين الذين روعتهم الحرب الاهلية التي دارت رحاها ما بين 1975 و1990. كما ان اللهجة التي يستخدمها بعض السياسيين لا تطمئنهم.
وقال النائب اللبناني أكرم شهيب أحد كبار مساعدي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ان "الاحتجاج سوف يقابله احتجاج آخر وطلقة الرصاص لن تجري مواجهتها بزهرة".
|
