بغداد - وكالات
نقلت قناةُ العراقية التلفزيونية الحكومية عن متحدثٍ باسمِ وزارةِ الداخلية ان معظمَ الرهائن الذين اختطفوا من مبنى وزارةِ التعليم العالي افرج عنهم في عمليات لقوات الامن في بغداد.
وقال المتحدثُ ان العملياتِ مستمرةً للافراجِ عن الرهائن الباقين. واحتُجزَ العشراتِ من موظفي الوزارة بالاضافةِ الى زوارِ المبنى لكنّ متحدثاً باسم الحكومةِ قال في وقتٍ لاحق ان عشرينَ شخصا أُفرجَ عنهم خلالَ ساعاتٍ وان الخاطفينَ يحتجزونَ نحو خمسين رهينة.
وعلى اثر عمليةِ الاختطافِ استجوبَ وزيرُ الداخليةِ كبارَ ضباطِ الشرطة ليقدموا تفسيراً كيف أمكنَ لعشراتِ المسلحين دخولُ مبنى وزارةِ التعليم العالي ومحاصرةُ من بداخلهِ واقتيادِهم بعيدا في وضح النهار.
وكان وزير التعليم العالي عبد ذياب العجيلي قال أمس الثلاثاء 14-11-2006 ان حوالى مئة "موظف ومراجع" خطفوا في الوزارة اثناء هجوم لمسلحين يرتدون بزات مغاوير الشرطة، واضاف ان "مسلحين قالوا انهم من مغاوير الشرطة خطفوا نحو مئة من الموظفين والمراجعين من دائرة العلاقات العامة والمشاريع الهندسية" في الوزارة. واكد ان المسلحين "تصادموا مع الحرس لكنهم تمكنوا من دخول المبنى", معتبرا هذا الهجوم "اختراقا امنيا كبيرا".
وهدد العجيلي امام مجلس النواب بـ "وقف" التدريس في الجامعات بعد الحادث مؤكدا ان "عملية الخطف هدفها انهاء التعليم العالي وافراغه. انها عملية تخويف اجرامية فضلا عن كونها ارهابية (...) ليس امامي الا ان اوقف التدريس في الجامعات وخصوصا في بغداد". واضاف "نناشدكم وقفة لانقاذ التعليم العالي (...) ليس لدي استعداد لكي يقتل اساتذة اكثر".
لكن المتحدث باسم الوزارة باسل الخطيب قال في وقت لاحق "اكد الوزير انه في حالة عدم ضمان الامن, فان الدراسة ستتوقف لكنه تلقى تطمينات من الحكومة ووزارتي الدفاع والداخلية (...) وبالتالي فان الدروس في الجامعات ستستمر".
واثارت عملية الخطف نظرا لضخامتها نقاشا حادا في البرلمان خصوصا مع تأكيدات بان "دوريات شرطة النجدة لاحقتهم (الخاطفين) حتى ملعب الشعب".
وفي غضون ذلك, اعلن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الداخلية توقيف خمسة من ضباط الشرطة اثر عملية الخطف. وقال المتحدث باسم الوزارة اللواء عبد الكريم خلف "لقد تم توقيف خمسة ضباط هم آمر اللواء وآمر الوحدات ومسؤول الشرطة في حي الكرادة واثنان اخران". ويقع مقر الوزارة في حي الكرادة (وسط بغداد). واضاف "انهم وراء القضبان. يجب ان يتحملوا المسؤولية".
وكان شاهد عراقي قال ان رجال الشرطة كانوا يراقبون ما يحدث حين كان المسلحين يفحصون بطاقات الهوية لفصل السنة عن الشيعة ثم اقتادوا السنة وذهبوا، بينما اعلن وزير التعليم العالي امام مجلس النواب تعليق الدراسة في الجامعات بعد الحادث.
وقال الموظف الحكومي الذي يعمل بمبنى وزارة التعليم العالي لكنه كان وقت الغارة خارج المبنى في مهمة في بنك انه عاد الى المبنى ليرى جميع العاملين من الرجال وقد اصطفوا في ساحة انتظار سيارات.
وقال "ان ما يقرب من 40 سيارة يرتدي افرادها اللون الكاكي اقتحموا مكاتب دائرة البعثات والعلاقات الثقافية في حدود الساعة العاشرة والنصف صباحا وقاموا باقتياد جميع الاشخاص الذين كانوا متواجدين في البناية الى موقف السيارات التابع للدائرة".
واضاف الشاهد وهو سني معروف لكنه طلب عدم نشر اسمه خوفا من رد انتقامي "الخاطفون قاموا بعد ذلك بالتدقيق بهويات الاشخاص ثم عزلوهم في مجموعتين .. ثم قاموا بأخذ مجموعة واحدة .. تبين انهم من السنة".
وتابع انهم اخذوا حتى الرجل الذي كان يقدم الشاي. واضاف الشاهد الذي يعمل في مكتب البعثات والعلاقات الثقافية بوزارة التعليم العالي انه في الوقت نفسه رأى دوريتين للشرطة ترقبان ما يحدث ولا تفعلان شيئا.
خطة لتصفية قادة فرق الموت
من جهة ثانية، قال موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني العراقي، إن تعيين روبرت غيتس وزيرا للدفاع الامريكي سوف يقدم "رؤية جديدة" للحل في العراق نظرا الى خبرة وزير الدفاع الجديد في الشرق الاوسط وفي المجالات الاستخباراتية.
وأضاف في حديث للزميلة فاطمة العيساوي، نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الثلاثاء ان الحكومة العراقية لديها ملاحظات حول الاستراتيجية التي تعتمدها قوات التحالف في العراق، تتناول بشكل خاص ضرورة التخفيف من الوجود الظاهر للقوات الاجنبية داخل المدن والإسراع في عملية تجهيز القوات العراقية.
وتحدث الربيعي عن "تغييرات جذرية" تراها الحكومة العراقية ضرورية في خطة أمن بغداد وأمن العراق بشكل عام. ومن أبرز هذه التغييرات "تقليل الوجود الظاهر للقوات الأجنبية في شوارع المدن العراقية، إذ ان خروج القوات الاجنبية من داخل المدن وخاصة بغداد، مسألة مهمة وسوف تعزز الوضع الأمني" في العراق.
وكشف الربيعي أن الحكومة العراقية بصدد تنفيذ عمليات عسكرية لتصفية قادة في حركة التمرد. وقال: "الحكومة لن تترد في استخدام الإجراءات الأمنية ضد أي ميليشيا سواء شيعية او سنية، وقد أصدرت أوامر بتصفية قيادات فرق الموت من الجانبين او اعتقالهم في عمليات خاصة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية".
|
