إسلامي مصري يتعهد باستقبال زكريا بطرس في مصر وتوصيله لبيته

أكد أن أمن الدولة أو الحكومة لا علاقة لهما بإبعاده

نشر في:

رد أبو اسلام أحمد عبدالله رئيس الأكاديمية الاسلامية لدراسة الأديان والمذاهب على النقاط التي أثارها القمص المصري زكريا بطرس في حواره مع "العربية.نت" يوم الثلاثاء 28 – 11 – 2006.

وقال إن كلام القمص زكريا بطرس بأن الحكومة المصرية "طلبت ابعاده من مصر وأنه يتمنى العودة إليها" كلام بعيد عن الحقيقة تماما، لأن البابا شنودة الثالث بابا الأقباط الأرثوذكس هو الذي نقله إلى كنيسة في استراليا لمخالفته قوانين الكنيسة الأرثوذكسية، عوضا عن الشلح عقب وساطة بعض الأثرياء من أنصاره.
أبو اسلام باحث متخصص في دراسات الأديان والمذاهب ويعتبر أشهر الكتاب والباحثين الاسلاميين الذين دخلوا في حوارات عبر "البال توك" مع القمص زكريا مرقص، عارضا عليه المناظرة في شأن القضايا التي يثيرها والأسئلة التي يطرحها.
وأكد لـ"العربية.نت" أنه دخل في حوار غير مباشر باسم "رجل صالح" مع القمص زكريا استمر 7 أيام في محاولة لاقناعه باجراء مناظرة معه (أبو اسلام)، ولكن القمص تهرب في اليوم الذي تحديده لهذه المناظرة
وقال ان الحكومة المصرية أو مباحث أمن الدولة لا علاقة لهما بابعاد القمص زكريا، وغير ممنوع من العودة في أي وقت، لكن ضغوط الكنيسة هي التي ستحول دون ذلك، مؤكدا أنه مستعد لمناظرته وبشروط القمص زكريا بطرس وفي أي موضوعات يختارها.
والشلح هي عقوبة كنسية يجرد فيها رجال الدين المخالفين من الصفة الدينية ولا يرتدون الملابس الدالة عليها، ويعودون بعدها إلى أسمائهم العلمانية كما تسميها الكنيسة.
وأضاف أبو اسلام: أطمئن القمص زكريا بأن يعود، أهلا وسهلا به، واتعهد بأن أكون في استقباله، وإن أصابه سوء، فليصبني معه، وشرطنا أن لا يؤذينا في ديننا ولا في أعراضنا ولا في أخلاقنا. أتعهد بأنني ودارسي الأكاديمية وخريجيها سنحتفي به في مظاهرة سلمية وبأن له الحق في أن يعود لأولاده وأحفاده، وأن نوصله إلى بيته سالما في ضاحية مصر الجديدة بالقاهرة.
وتابع: لا يجب أن يعلق اهاناته الاسلام والمسلمين على شماعة أمن الدولة في مصر، فأنا لا اظن أن له قيمة عندهم أو يشعرون به على الاطلاق، لكنه يستفز المسلمين مما أعطى حقا للمسلمين أمثالي أن يتعدوا كما تعدى لأننا مضطرون للرد، فهو عندما يطعن قرآني فلابد من الدفاع عن النفس وهذا حق مكفول في كل قوانين العالم.
وأكد أبو اسلام عدم صحة ما قاله القمص زكريا بطرس في حواره مع "العربية.نت" بأن "رجال الدين المسلمين يعتبرون المسيحيين كفرة، ويعتبرون رجال الدين المسيحي رؤوس الكفر، فلا يرحبون بأية علاقة بهم، إلا طبعا في المناسبات الاستعراضية".
وقال: أنا شخصيا لي علاقات طيبة بالعديد من القسس الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، وأحرص أن أذهب إلى بيوتهم واتناول طعامهم ويأتون إلى بيتي ويأكلون من طعامي، وتدور بيننا حوارات طويلة في كل شئ، ولا تمر مناسبة إلا ويتصلون بي، وإذا كان هناك شئ شر في البيت يأتون لي أو يرسلون رسائل تلغرافية للمواساة او ما شابه ذلك. نحن نتعانق ونتحاور.

القمص زكريا يصنع الفتنة

ويرى أبو اسلام أحمد عبدالله إن ما يقوم به القمص زكريا بطرس لا يندرج بأي حال تحت عنوان "حوار الأديان" مشيرا إلى أن ما يفعله "تعد واستفزاز واستنفار وصناعة للفتنة الطائفية بين المسلمين وأهلنا المسيحيين في مصر، وقبله لم تكن هناك فتن في مصر".
وحول اعتبار القمص زكريا بطرس مقولاته بأنها مجرد تساؤلات من الكتب الاسلامية يسعى للحصول على اجابات عليها وليس لاستفزاز المسلمين، رد أبو اسلام: هناك نوعان من الأسئلة.. سؤال استفهامي وسؤال استنكاري واستفزازي، فلو أن سؤاله استفهامي وهو ما كان يجب أن يكون، فعليه أن يسأل ثم يصمت حتى يسمع الاجابة من مسلم، ولكن إن كان يسأل هو ليجيب بنفسه، فتلك تمثيلية غير كريمة في موازين العلم، فلا ينبغي لمن يجهل الاسلام أو يخاصمه أن يكون هو المجيب على أسئلته.
وأضاف أن القمص زكريا يسأل من واقع نتاج معلوماته التي يمكن أن نوصمها بالجهل وعدم العلم، وهذا ليس سبا، فأنا يمكن أن أقول لشخص ما أنك تجهل علم الحديث وتجيد علوم القرآن، وبالتالي فأنا لا أعيب فيه.
وقال: المشكلة عند القمص زكريا "أنه دائما يكون هو السائل، وسؤاله استنكاري واستفزازي وليس استفهاميا، ثم هو المجيب أيضا.

يقرأ من صفحات وهمية

وعن ما يقوله بأنه يسأل من واقع كتب المسلمين يرد أبو اسلام بنقطتين، "الأولى أن القمص زكريا لا يقرأ أبدا من أي كتاب من كتب المسلمين، إنما يفتح الجزء الثاني من ابن كثير، ثم يقول إنه سيفتح صفحة 37 ، وعادة تكون صفحة وهمية، ولو فتح الصفحة الحقيقية فانه لا يقرأ منها وإنما من جهاز الكمبيوتر الذي أمامه".
ويضيف أبو اسلام: النقطة الثانية أنه ينقل نصا مثلا عن "ابن حجر العسقلاني" صاحب "فتح الباري" فيقول "إنه في صفحة كذا في الجزء كذا قال ابن حجر" فلما نعود إلى الكتاب نرى أن ابن حجر قال: "أهل الباطل يقولون كذا". هنا يكون زكريا صادقا في أنه قرأ النص من ابن حجر، لكنه دلس في حقيقة أن الكلام عن ابن حجر وهو يصف أهل الباطل أو أهل الضلالة والجاهلية، وظهر النص على لسان زكريا بطرس كأن "أبو حجر" هو قائله الأصلي.

مستعد لمناظرته وبشروطه

وأضاف: ما نتعجب له أنه في كل مرة لا يجد حرجا في أن يقول "أليس هناك من المسلمين من يناظرني" وأنا انقل عبر "العربية.نت" أنني مستعد لهذه المناظرة ولتستمر ما شاء من ساعات، وله أن يحدد الشروط التي يريدها والموضوع الذي يريده، ويمكن أن يتحدث هو 15 دقيقة وأنا 5 دقائق فقط، أو هو 30 دقيقة وأنا 10 دقائق.
وأكد أبو اسلام أنه مستعد أن يطرح على القمص زكريا من الآن موضوعات المناظرة وله أن يختار منها، متعهدا بأن لا يأتي في حواراته معه في أي موضوع بكلمة من عند المسلمين.
وقال: "اتعهد ألا آتي بلفظ واحد ولا استشهاد واحد بآية قرآنية ولا حديث نبوي ولا من كتاب لمسلم، ومستعد لمحاورته في أي من الموضوعات التي يثيرها ويرددها في أحاديثه".

ظللت 7 أيام اقنعه بالمناظرة

وعن ما قاله القمص زكريا في نفس الحوار "لا توجد أية حكايات خاصة بيني وبين هذا الكاتب (أبو اسلام)، أو أي أحد على الإطلاق، فعلاقاتي مع الناس علاقة حوار موضوعي، وليس حوارا شخصيا". علق أبو اسلام أحمد عبدالله قائلا: هذا صحيح. لم يحدث بيني وبينه حوار مباشر، إلا أنني تمثلت في دور رجل صالح ودخلت معه في حوار استمر 7 أيام على "البال توك" في غرفة خاصة لاقناعه بعمل مناظرة بينه وبين أبو اسلام، فوافقني حتى جاء يوم المحاضرة فقال لي: "ما لك وما لي. أنا لن أحاور أبو اسلام. وما مصلحتك أنت في ذلك".
ويشير إلى أن المحاضرين في الأكاديمية الاسلامية لدراسة الأديان والمذاهب تحاوروا معه وفشل في اثبات أقواله وتساؤلاته التي يرددها، وهذا الحوار مسجل على الانترنت.

نحن نحب المسيح أكثر منه

وقال أبو اسلام: إذا كان القمص زكريا يتحدث عن عظمة المسيح، فلا يمكن لمسلم أبدا أن يتعرض له أو يتأذى منه، فنحن نحب المسيح أكثر منه، فقد جاء ذكره وتكريمه كثيرا في القرآن الكريم.
ويضيف ان الكنيسة نظمت لخمسين دارسا ودارسة من الأكاديمية الاسلامية لدراسة الأديان والمذاهب زيارة لمدة يوم إلى دير وادي النطرون – القريب طريق القاهرة الاسكندري الصحراوي.. "تناولنا في الدير الافطار وأكلنا في ضيافتهم وشربنا الشاي والمثلجات، ثم بدأ حوار طويل بيننا وبينهم بالحب والصفاء".
وتابع: "استضافنا أيضا دير مرمينا في منطقة كنج مريوط واكرمونا أيما اكرام وتناولنا الافطار معهم، وزرنا بعض المزارات ودخلنا الكنائس الموجودة داخل الدير، وبلغ من كرمهم أنهم لم يودعونا على باب الدير بل مشوا معنا أكثر من عشر كيلو مترات، هنا تجد الفارق بين زكريا وبين غيره من رجال الدين المسيحيين".

الكنيسة طردته بسبب مخالفاته

وحول رأي رجال الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في القمص زكريا بطرس قال أبو اسلام أحمد عبدالله: لدينا تسجيل للانبا بيشوي "من كبار رجال الدين الارثوذكس" وهو يسفهه، ولدينا تسجيل خاص لأحد القسس عندما كنا في ضيافته في بيته وهو ينتقد أسلوبه أمام عدد كبير من الناس، ويذكر من تاريخه الكثير والكثير.
وبشأن أمنية القمص زكريا العودة إلى مصر وقوله إن "حكومة مصر هي التي كانت خائفة من بقائي، لهذا طلبت من رئاستي الدينية استبعادي إلى خارج البلاد، وفعلا تم نقلي إلى استراليا، فخرجت من المعتقل إلى هناك عام 1989م. رد أبو اسلام: ليس هذا صحيحا، فقد ابعدته الكنيسة بسبب أمور داخلية، وأنا أدعي عليه، ويستطيع أن يرفع أمري للقضاء، أن الكنيسة هي التي طردته مرة واثنتين بسبب مخالفته لقوانينها في أمور الزواج، فقد خالفها في قاعدة أن الطلاق لا يتم إلا لعلة الزنى، لكنه قام بالتطليق مقابل أموال يدفعونها لكنيسته، وهناك حالات مثبتة لذلك.
وأضاف: وعندما أصدرت الكنيسة القبطية المصرية قرارها بشلحه، توسط له عدد من الأغنياء الذين يساندونه وتوسطوا عند البابا شنودة لكي لا يشلحه مقابل أن يخرج من مصر، فذهب إلى استراليا وبقي فيها فترة، ثم حدث ما ازعج البابا، فتركها إلى أمريكا حيث حدثت منه هناك مخالفات قرر على اثرها البابا شنودة شلحه من الكنائس المصرية هناك، فهاج وماج أتباعه وتمردوا على قرار البابا الذي صرح لجريدة الأهرام "إنهم هناك يتعاملون بالحرية الأمريكية" فرجع زكريا إلى كنيسته تحت ضغوط أتباعه في مواجهة البابا شنودة.

لا صراعا بينه وبين الحكومة المصرية

واستطرد أبو اسلام: ليس هناك أدنى صراع بين زكريا وبين الحكومة المصرية، أما قوله بأنه قضى عاما في المعتقل، فما المشكلة ما دام أنه خالف القوانين العامة أو تجمهر أو قاد عصيانا مدنيا يعاقب عليه القانون، فهناك أيضا عشرات الآلاف من المسلمين تم اعتقالهم.
وتابع بقوله: لا املك أن اتحدث بلسان الحكومة المصرية، لكني اتمنى أن أنال في مصر نفس الحقوق التي ينالها زكريا بطرس، وأن يكون لي من الحقوق المدنية ما يناله أبناء الكنيسة المصرية. لو أتى زكريا إلى مصر أو تركها لن تتحرك شعرة في أجهزة الدولة اطلاقا، ولكن ستتحرك الكنيسة بالضغوط فهي تمقته وتخشاه لأنه ضد مبادئها.