طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 26 ذو القعدة 1427هـ - 17 ديسمبر 2006م

رصد استمرار التعذيب والانتهاكات بالسجون العربية

تقرير حقوقي ينتقد الرشاوى بسجون سوريا ويدين الجلد بالسودان

 

القاهرة - منى مدكور

أكد التقرير السنوي الذي تصدره المنظمة العربية للاصلاح الجنائي استمرار التعذيب في عدد من السجون العربية، وشيوع المعاملة غير الانسانية للمسجونين، حيث يمارس التعذيب والحاق الأذى بمراكز الاعتقال والمراكز الامنية.

وأشار التقرير الذي يصدر للعام الثاني على التوالي إلى أن عددا من السجون في العالم العربي يأخذ صفة السرية ولا يسمح لجمعيات حقوق الانسان بزيارتها، حيث يتم اعتقال الافراد بها لمدد غير معلومة ودون اوامر قضائية.وضرب التقرير أمثلة على الانتهاكات مثل الرشاوى في سجون سوريا واستمرار الجلد في السودان.
وقال محمد زارع رئيس المنظمة العربية لـ"العربية.نت" الاحد 17-12-2006 إن السلطات السورية منعت الباحثين والحقوقيين مهند الحسن واكثم نعيسة من السفر بسبب مشاركتهما في اعداد هذا التقرير.
وأضاف أن المنظمة وجهت خطابا رسميا للرئيس السوري بشار الأسد عن طريق السفارة السورية بالقاهرة للتدخل ورفع اسم الباحثين من قوائم الممنوعين من السفر "لأنهما لم يرتكبا جرما، فالعالم اليوم اصبح متطورا لدرجة انه لا يمكن اخراس الاصوات المطالبة بحقوقها".
وتحدث التقرير عن معاناة السجينات العربيات في مختلف السجون العربية، وعلى رأسها الأردن حيث تنعدم الرعاية الصحية فيها للسجينات، فلا توجد سوى ممرضة وطبيب جلدية مرتين اسبوعيا فقط، كما لا يوجد سجن مستقل للنساء في اليمن بل قسم خاص بهن في اطار السجن المركزي للرجال.
وأضاف أن السجينات يوضعن في غرف ضيقة المساحة مع ضعف الرعاية الصحية وغياب الاغذية والالبان ومستلزمات الاطفال في حال ما كانت السجينة مرضعة.
وتحدث التقرير عن تردي الرعاية الصحية لسجناء السجون العربية حيث تنتشر بحسب الاحصاءات المرفقة بالتقرير امراض الكبد الوبائي في السجن المركزي البحريني، والامراض الصدرية في كل من سجون الأردن ومصر. وقال إنه لا توجد اي امكانات لعمل ابسط العمليات الجراحية في سجن دمشق المركزي، وشيوع الرشاوى والفساد في السجون السورية والاردنية، مقابل منح النزلاء حق الزيارات الخاصة وادخال الادوية الى السجن .

عودة للأعلى

سجون 12 دولة عربية

وتصدر المنظمة العربية للاصلاح الجنائي التقرير السنوي الذي يتناول حالة السجناء والسجون العربية، وقد شمل تقرير هذا العام 12 دولة عربية هي مصر ، الاردن ، البحرين ، سوريا ، السودان ، لبنان ، العراق ، المغرب ، ليبيا ، اليمن ، الجزائر ، فلسطين بزيادة اربعة دول عن تقرير العام الماضي وهي الجزائر والسودان ، فلسطين ، لبنان.
و شارك في اعداده 17 باحثا ونشاطا في مجالات حقوق الانسان والقانون في البلدان العربية السابقة، وجاوزت صفحاته 400 صفحة، محملة بالعديد من الانتهاكات التي لا تزال تمارس في حق السجناء العرب واحوال سجونهم.

عودة للأعلى

الحبس الاحتياطي

ويؤكد التقرير على ان ظاهرة الحبس الاحتياطي تعد عقوبة اضافية غير قضائية في بعض البلدان العربية كمصر والبحرين بحيث لا يكون هناك فرصة لاستنئاف قرار الحبس الاحتياطي .
وقد احتلت السجون المغربية قائمة هذا الانتهاك باعداد السجناء في السجون التي تتجاوز الاربعة اضعاف عن الطاقة الاستيعابية لها، وتليها الجزائر في المرتبة الثانية بنسبة تكدس تزيد عن الضعفين .

عودة للأعلى

فريق العمل من المتطوعين

وقال محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي لـ"العربية.نت" ان فريق عمل اعداد هذا التقرير، متطوعون قانونيون ومحامون وناشطو حقوق انسان من الدول العربية التي شملها التقرير. وقد تكفلت المنظمة بتقديم دورة تدريبية مفصلة لهم في القاهرة عن كيفية اتخاذ الخطوات اللازمة قبل اعداد هذا التقرير ليشمل كافة الجوانب القانونية والميدانية عن احوال السجون في بلدانهم، وليخرج في النهاية كتقرير غير تقليدي يلقي الضوء بوضوح علي ما تعانيه الشعوب العربية في سجونها " .
وأكد زارع ان التقرير ليس موجها الى جهة اجنبية في الخارج بل هو موجه للداخل وللحكومات العربية، كما انهم كمنظمة لم يحصلوا على أي تمويل اجنبي لاعداد هذا التقرير .
وأضاف ان الرصد الذي قدمه التقرير يهدف الى تحسين الاوضاع التي يعانيها هؤلاء المساجين على اختلاف نوعياتهم وظروفهم طبقا لقوانين حقوق الانسان والمواثيق الدولية المعنية بها ، ونحن نعمل في النور باعتبارنا منظمة شرعية ومعنية بحقوق الانسان، وقد اعلنا ما ورد في التقرير في مؤتمر صحفي عقد بكل الدول المعنية في ذات التوقيت مؤخرا وعلى الملأ "فلربما نكون اداة ردع تجبر بعض الحكومات التي تنتهك الآدمية العربية على ارضها".
وقال: نحن لا نسعى الى الربح او تسجيل موقف على حكومة معينة، والدليل ان كل الدول العربية المرفقة في التقرير مدانة بطريقة ما في الانتهاكات التي وردت به ، فقد آن الأوان ان تلتزم وزرات الداخلية العربية بحقوق الانسان وان تقلل من انتهاكاتها الصارخة ضده في سجونها .
اما عن اسباب اقتصار التقرير على 12 دولة عربية فقط في حين ان هناك العديد من الدول العربية الأخرى التي بها الكثير من الانتهاكات ، فيقول زارع : ان انضمام دول اخرى للتقرير امر حتمي في تقرير العام القادم، ولقد كان تقرير العام الماضي بثماني دول فقط ، وكل عام يتقدم لنا مزيد من المتطوعين اللذين لا هدف لهم الا حماية مجتماعاتهم ودفعها الى صورة افضل .

عودة للأعلى

عقوبة الجلد في السودان

واكد التقرير أن عقوبة الجلد لا تزال تمارس داخل السجون السودانية حسب قانون السجون، واستمرار العقوبات التأديبية بشكل عنيف وخطير في السجون اللبنانية اهمها التعذيب بالضرب والربط بالسلاسل الحديدية ووضع قدمي المحكوم عليهم داخل قيود حديدية داخل الليمان او خارجه ،
ولا يختلف الحال كثيرا في السجون العراقية حيث تزداد الامور تعقيدا سواء كانت هذه الانتهاكات على يد قوات الاحتلال الامريكية او بفعل القوات الامنية الحكومية من خلال السجون السرية بحسب التقرير، مضيفا على ذلك اللجوء الى التصفيات الجسدية للعديد من المواطنين العراقيين في ظروف يتناولها الشك من جهة القائمين عليها.

عودة للأعلى

اجرءات ايجابية

اعترفت بعض الدول التي تناولها التقرير في ظاهرة ايجابية باخطاء ارتكبتها وهو ما حدث في المغرب، عندما اعترف الملك المغربي محمد السادس في خطوة جديدة على اي حاكم عربي بالاعتذار الى اهالي المفقودين والاشخاص اللذين تم تعذيبهم في عقود الستينات والسبعينات، واكد مسؤولية الدولة عن تعويضهم.
وقدمت البحرين تقريرها الاول عن مناهضة التعذيب عام 2005 وافرجت السلطات السورية عن اكثر من 300 كردي عام 2005 و129 شخصا آخر معظمهم من الاسلاميين، كما قامت السلطات اليمنية بانشاء غرف اختلاء بين السجناء و زوجاتهم ومنها السجن المركزي في صنعاء وهو ما حدث في السجن المركزي بالبحرين ايضا .

عودة للأعلى