بغداد - وكالات
رغم ترحيب عدد من العراقيين الاربعاء 27-12-2006 بتصديق محكمة التمييز على حكم اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسن الا ان كثيرين أبدوا تخوفهم من ان يؤدي القرار الى زيادة التوتر والاحتقان في الشارع العراقي.
وقال صدام حسين في رسالة الى الشعب العراقي, إثر قرار المحكمة بتصديق الحكم، انه "يقدم نفسه فداء" للوطن ودعا العراقيين الى التوحد في مواجهة "اعدائهم الحقيقيين".
ومضى صدام في رسالته يقول "ها انا اقدم نفسي فداء فاذا اراد الرحمن هذا صعد بها الى حيث يامر سبحانه مع الصديقين والشهداء وان اجل قراره على وفق ما يرى فهو الرحمن الرحيم وهو الذي انشانا ونحن اليه راجعون فصبرا جميلا وبه المستعان على القوم الظالمين".
وقال عادل هاشم (30 سنة) ويعمل سائق سيارة أجرة في العاصمة بغداد ان توقيت اصدار قرار محكمة التمييز بالمصادقة على اعدام صدام "ليس في محله.. وخصوصا نحن نريد ان يتم تسريع اجراءات المصالحة الوطنية...نحن بحاجة الان الى اي اجراء يؤدي الى الامان وليس الى زيادة التوتر". وأضاف أن اعدام صدام "سيؤدي الى خلق أزمة جديدة للعراقيين وسيزيد من عوامل الفتنة بين الشعب العراقي".
وكانت محكمة التمييز العراقية قد صادقت مساء امس الثلاثاء على قرار اعدام صدام وعدد من مساعدية مؤيدة الحكم الذي اصدرته محكمة الجنايات في الخامس من الشهر الماضي.
وقال عارف عبد الرزاق الشاهين رئيس محكمة الجنايات التي حاكمت صدام في مؤتمر صحفي في بغداد مساء الثلاثاء ان محكمة التمييز صدقت على حكم الاعدام وان الحكومة لها حق اختيار موعد تنفيذ الحكم بدءا من اليوم الاربعاء وخلال 30 يوما يصبح بعدها الحكم واجب التنفيذ.
ورغم قول محمد ناصر (48 سنة) ويعمل موظفا حكوميا ان "الحكم عادل ومنصف لان هذا الرجل (صدام) لم ينصف العراقيين" الا انه أبدى تخوفه من ان يؤدي توقيت التصديق على الحكم الى ردود أفعال خاصة "وان الشعب العراقي مقبل على ايام اعياد". وأضاف ناصر "توقيت اصدار الحكم لم يأت في الوقت المناسب لان الشعب العراقي يعيش الان حالة من الفعل ورد الفعل فيما يتعلق بالعمليات المسلحة التي يشهدها الشارع العراقي". ومضى يقول "لو ان قرار اصدار الحكم تم تأجيله لاشهر قليلة كان سيكون في مصلحة الشعب العراقي".
وقال اثير علي (23 سنة) وهو طالب جامعي انه "غير موافق على قرار الحكم والمصادقة لانها ستؤدي الى زيادة تردي الاوضاع الامنية اكثر من ذي قبل". وأضاف "الامور ستسوء اكثر واكثر.. ونحن بحاجة الى الهدوء والامان".
وقال عباس فاضل (38 سنة) وهو عامل يومي بالاجرة ان "صدام انتهى وانتهى عهده وقرار الاعدام صدر بحقه... فما الفائدة من اصدار المصادقة في هذا الوقت ونحن بحاجة الى المصالحة". وأضاف "أخاف أن يؤدي هذا القرار الى مزيد من العنف".
وقال ادوارد اسكندر (37 سنة) وهو صاحب متجر وهو يهم بفتح متجره الصغير في منطقة الكرادة بوسط بغداد انه يوافق على اعدام صدام "لكني كنت اتمنى لو انهم تركوه ليموت بشكل طبيعي لان اتباعه سوف يجعلوننا نرى الويلات".
ويبدي عدد من العراقيين تخوفهم من ان يؤدي اعدام صدام الى اثارة اتباعه الذين ينظر اليهم على انهم جزء من العمليات المسلحة التي ينفذها السنة العرب والى زيادة نزيف الدم لكن اخرين يقولون ان اعدامه سينهي أي أمل لهم وبالتالي وضع نهاية لعملياتهم المسلحة.
ورغم تخوف البعض من احتمالات ان يؤدي قرار المصادقة على حكم الاعدام الى زيادة الاحتقان الطائفي الا ان اخرين طالبوا بالاسراع بتنفيذه.
وقال عبد الكريم سلمان (21 عاما) وهو طالب جامعي "اعتقد ان قتل صدام سينهي العنف الذي يقوم به السنة وسيجبرهم على المفاوضات والقبول بالمصالحة". وأضاف سلمان "نحن بحاجة ماسة الى ان نطوي هذه الصفحة من تاريخنا".
ويحرص الشيعة والاكراد الذين عانوا كثيرا من حكم صدام الذي استمر 24 عاما على الاسراع بتنفيذ حكم الاعدام في صدام وهو ما تعارضة الاقلية السنية من العرب الذين كانوا المهيمنين على السلطة اثناء فترة حكمه.
ولم تعلق جميع الصحف العراقية الصادرة اليوم الاربعاء على قرار المصادقة على الحكم فيما عمد القليل منها الى نشر الخبر دون تعليق. فقد خلت صحيفة الزمان وهي احدى أكبر الصحف العراقية وصحيفة البيان والمؤتمر وبغداد والصباح الجديد من أي تعليق أو ذكر للخبر. لكن صحفا مثل الصباح وهي الصحيفة الرسمية والدستور والبينة والعدالة والمشرق والمدى فقد عمدت الى نشره دون تعليق. وانفردت صحيفة التاخي الكردية بوصف الحدث بانه "عرس العراقيين".
وكانت السلطات العراقية أعلنت خبر مصادقة محكمة التمييز على اعدام صدام في وقت متأخر من مساء الثلاثاء. وخلت شوارع بغداد مساء الثلاثاء وصباح اليوم الاربعاء من أي ردود فعل شعبية في وقت يعيش فيه الشارع العراقي أجواء من التوتر عكستها حالة التردي الامني الذي يخيم على شوارع المدينة.
|
 |
مقتل قيادي في التيار الصدري وفي موضوع آخر، اتهم رئيس الكتلة البرلمانية للتيار الصدري نصار الربيعي القوات الأمريكية بقتل رئيس مؤسسة شهيد الله صاحب العامري في النجف، ولكن الجيش الأمريكي نفى بشكل قاطع هذه الاتهامات.
وقال اللفتنانت كولونيل كريس غارفر "لم نقم بأي عملية في النجف ولم تكن لدينا قوات هناك ولم نقم بأي عمليات في المنطقة". وأضاف "أن المسؤوليات الأمنية في محافظة النجف تم تسليمها إلى العراقيين ولكي نذهب إلى هناك لابد أن نحصل على موافقة رئيس الوزراء". وأكد أن القوات الأمريكية "لم تقم بأي عمليات في النجف". وكان رئيس الكتلة البرلمانية للتيار الصدري نصار الربيعي اتهم في وقت سابق اليوم الأربعاء القوات الأمريكية بقتل صاحب العامري في منزله في النجف. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "قامت قوات الاحتلال فجر اليوم بعمل اجرامي يضاف إلى سلسلة أعمالها الإجرامية عندما اقتحمت منزل رئيس مؤسسة شهيد الله صاحب العامري وأعدمته أمام زوجته وأطفاله".
وأكد العميد عبد الكريم مصطفى قائد شرطة النجف لوكالة فرانس برس "أن قوة أمريكية داهمت منزل صاحب العامري الواقع في منطقة الحيرة (جنوب النجف) وقتلته داخل منزله" ولكنه رفض الادلاء بمزيد من التفاصيل. واتهم الربيعي "الدولة العراقية" بأنها أصبحت "واجهة للأمريكيين".
وقال "نتساءل هل مسؤولي الدولة العراقية مجرد دمى يمثلون واجهة كاذبة لتحسين صورة أمريكا أمام العالم".
وتابع "انهم يوهمون أبناء شعبنا عندما يتسلمون الملف الامني انهم اصحاب القرار السياسي والامني وهذا وهم", في اشارة الى تسلم السلطات العراقية الملف الامني في النجف الاسبوع الماضي. واضاف "كنا نؤكد دائما ان سيادة العراق منقوصة ولكننا الآن نقول ان سيادة العراق معدومة".
|
