بوتين يصل الرياض في أول زيارة لرئيس روسي للسعودية
انتقد هيمنة أمريكا وغياب القانون وواشنطن مستاءة من هجومه
وصل الرئيس الروسي فلادمير بوتين الأحد 11-2-2007 إلى الرياض المحطة الأولى في جولة إقليمية تشمل أيضا قطر والأردن، وذلك غداة هجوم عنيف على الهيمنة الأمريكية على العالم.
ومن المقرر أن يجري الرئيس بوتين وهو أول رئيس روسي يزور المملكة السعودية, مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي استقبله في المطار، العديد من القضايا الإقليمية ومنها الملفين العراقي والإيراني.
وصرح العاهل السعودي لوكالة الأنباء الروسية ايتار-تاس أن زيارة بوتين للسعودية "تساهم في تطوير التفاهم والتعاون الثنائي بين البلدين والدفع به لآفاق ارحب في كافة المجالات وفق منظور استراتيجي يخدم مصالح البلدين على الامد الآني والبعيد".
وكان بوتين انتقد بشدة السبت في المانيا الرغبة في الهيمنة "المزعزعة للاستقرار" التي تتسم بها السياسة الأمريكية.
وفي رد فعل على كلمة يوتين أمام مؤتمر ميونيخ قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي غوردون جوندرو في بيان: "لقد فوجئنا واصبنا بخيبة امل اثر تصريحات الرئيس بوتين. ان اتهاماته خاطئة"، لكنه أضاف: "نتوقع مواصلة التعاون مع روسيا في مجالات مهمة للمجموعة الدولية مثل مكافحة الإرهاب والحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل والتهديد الذي تمثله".
وقد شن الرئيس الروسي أمام المؤتمر الثالث والأربعين حول الأمن هجوما حادا على الولايات المتحدة آخذا عليها نهجها الاحادي وسياستها المهيمنة وتجاهلها روسيا والقوى الناشئة الأخرى، ودعا واشنطن للعودة الى التحرك المتعدد الاطراف.
وقال بوتين متحدثا امام المؤتمر: "ان الولايات المتحدة تخرج من حدودها الوطنية في جميع المجالات وهذا خطير جدا. لم يعد أي كان يشعر بالامان لانه لم يعد في وسع احد الاحتماء خلف القانون الدولي".
كما هاجم الحلف الاطلسي الذي ينتهك في نظره الاتفاقيات المتعلقة بخفض القوات التقليدية في اوروبا.
ويفسر استياء موسكو بشعورها بانها مطوقة من الحلف الاطلسي ورأس الحربة فيه الولايات المتحدة, وذلك من خلال مشروع الدرع المضادة للصواريخ في جمهورية تشيكيا وبولندا, وترشيح جورجيا لعضوية الحلف وكذلك مواقف الدول الاعضاء الجدد في الحلف الاطلسي الموالية كثيرا للولايات المتحدة والتي هي عند حدود روسيا.
واعتبر الرئيس الروسي ايضا ان "العالم الاحادي الجانب" بقيادة الولايات المتحدة بعد نهاية الحرب الباردة لم ينجح مطلقا إلا في "زعزعة الاستقرار" أكثر في العالم.
وسرعان ما اثارت تصريحاته هذه انتقادات حادة من السناتور الامريكي الحاضر في المؤتمر وهو الجمهوري جون ماكين احد المرشحين المحتملين للحزب الجمهوري الى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2008. ورد ماكين بلهجة جافة: "إن العالم متعدد الاقطاب" و"الولايات المتحدة لم تكسب لوحدها الحرب الباردة".
لكن بوتين حرص مع ذلك على الطمأنة بان "الولايات المتحدة وروسيا لن تصبحا ابدا عدوين". وقال "ان صديقي رئيس الولايات المتحدة ينتقد على كل ما فعل, لكنه رجل نزيه ويمكن العمل معه".
ومن مآخذه على الحلف الاطلسي انه ينشر آلاف ا لجنود في رومانيا وبلغاريا بالرغم من الاتفاقيات المبرمة بشأن نزع السلاح. اما فيما يتعلق بتوسيع الدرع الامريكية المضادة للصواريخ الى بولندا والجمهورية التشيكية فإنه برأي بوتين مشروع "لا يمت بأي صلة للتهديدات الحالية في العالم".
وكانت واشنطن طلبت رسميا في 22 يناير/كانون الثاني الماضي من الجمهورية التشيكية وبولندا ان تشكلا قاعدة اوروبية للدرع الامريكية تحسبا لاي هجمات محتملة تأتي من ايران او كوريا الشمالية.