طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 16 صفر 1428هـ - 06 مارس 2007م

في ظل هاجس أمني وانقسام التيار الاسلامي

أجواء مشحونة تسبق الانتخابات التشريعية الجزائرية في مايو المقبل

 

الجزائر- رمضان بلعمري

طغت أجواء التحضير للانتخابات التشريعية المقررة في 17 مايو/أيار المقبل على المشهد السياسي في الجزائر، و إذا كانت الأحزاب قد شرعت في فتح مكاتب تمثيل لها في الولايات استعدادا لهذا الموعد، فإن وزارة الداخلية الجزائية رفعت من درجة تأهبها خوفا من هجمات إرهابية كما حصل في الــ48 ساعة الماضية، حيث وقعت تفجيرات في ولايتي "تيزي وزو" و"عين الدفلى" مخلفة عددا من القتلى والجرحى.

عودة للأعلى

5 آلاف شرطي

وللمرة الأولى يربط وزير الداخلية يزيد زرهوني، وهو ضابط سابق برتبة عقيد في المخابرات الجزائرية، وقوع عمليات إرهابية بموعد سياسي وهو الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها بعد شهرين تقريبا، لأن مثل هذه القراءات كانت تقدمها الأحزاب والناشطين في الساحة السياسية و ليس الجهات المسؤولة عن الأمن.
ولمواجهة التهديدات الإرهابية التي من شأنها أن تطيل في عمر قانون حالة الطوارئ الجاري العمل به منذ عام 1992، عمدت وزارة الداخلية من خلال المديرية العامة للأمن الوطني إلى تكثيف حضور عناصر الأمن في العاصمة.
و في هذا السياق، كشف العقيد تونسي في تصريحات صحفية أنه تم استقدام 5000 شرطي إضافي لتعزيز الأمن في العاصمة، في وقت عادت أجواء الإنذارات الكاذبة بوجود قنابل موقوتة، و بالفعل تمكنت المصالح المختصة من تفكيك عدد منها لكن تبين في أحيان كثيرة أن هناك "هواة تشويش" وراء عدد لا بأس من البلاغات الكاذبة عن وجود قنابل.

عودة للأعلى

تعديل الدستور ..

أما على الصعيد السياسي، فقد أعطى الرئيس بوتفليقة إشارة الانطلاق قبل أيام عندما استدعى الهيئة الناخبة للتصويت في انتخابات تجديد نواب البرلمان الجزائري، و يأتي حزب جبهة التحرير الوطني على رأس التشكيلات السياسية التي تطمح لتحقيق "نصر كاسح" باعتباره حزب الرئيس بوتفليقة، ورهانه الأساسي لضمان عهدة رئاسية ثالثة.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي عبد العالي رزاقي، في تصريح لــ" العربية نت"، أن " انتخابات مايو المقبلة مصيرية للجميع بمن فيهم رئيس الجمهورية الذي يكون قد قرر تأجيل تعديل الدستور إلى ما بعد الانتخابات التشريعية حتى تكون لديه صورة واضحة عن وجه البرلمان المقبل ما دام أنه ينوي إقامة نظام رئاسي في البلاد".

عودة للأعلى

ماذا يريد أويحيي..

أما حزب التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة أحمد أويحيي، رئيس الحكومة السابق، فيحظى باهتمام إعلامي منقطع النظير، على خلفية ما أشيع عن أمينه العام أويحيي من أنه ينوي منافسة الرئيس بوتفليقة في انتخابات الرئاسة لعام 2009 .
وبالرغم من أن خطاب أويحيي في كل نشاطاته الحزبية الأخيرة كان في صف دعم سياسة الرئيس بوتفليقة، إلا أن المراقبين يقولون إن رئيس الحكومة السابق تبنى هذا الخطاب خوفا من مصير مماثل لسابقه علي بن فليس رجل ثقة الرئيس بوتفليقة قبل أن يقرر منافسته في رئاسيات 2004.
و من بين المؤشرات التي يوردها المتتبعون عن طموح أويحيي في الرئاسة، تلك التحركات التي قام بها في فترة مرض بوتفليقة ولا يعرف مضمونها أحد و لكن قيل أنها كانت السبب في رحيله من الحكومة عام 2006.

عودة للأعلى

تشتيت التيار الإسلامي

و يبدو أن التيار الإسلامي سوف يكون هو الأكثر خسارة في انتخابات تجديد نواب البرلمان القادمة على ضوء التصدعات والأزمات التي تعرفها الأحزاب التي تمثله، و حالة حركة الإصلاح الوطني التي كان يرأسها الشيخ عبد الله جاب تدل على ذلك، حيث منحت وزارة الداخلية ترخيصا لمعارضيه لعقد مؤتمر انتهى بانتخاب رئيس جديد للحزب هو محمد بولحية صديق جاب الله السابق، بينما وجد جاب الله نفسه خارج اللعبة وهو الذي كان يطمح لرئاسة البلاد عام 2004 بعدما غازله الفريق محمد العماري آنذاك بقوله أن الجيش لن يتدخل حتى و لو كان الفائز هو الشيخ جاب الله.
و إذا كان هذا هو حال الشيخ جاب الله، فإن وضع رئيس حركة مجتمع السلم الشيخ والوزير أبوجرة سلطاني ليس أفضل منه، بسبب الأزمة التي أوقع حزبه فيها بعد اتهامه لزملائه في الحكومة بالفساد، وهو ما أغضب بوتفليقة و طلب منه الرحيل منها.
كما أن أوضاع الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة ليست حسنة، بعد عودة القيادي السابق رابح كبير إلى ألمانيا عندما لم يجد تجاوبا من السلطات لإنشاء حزب سياسي يدخل بموجبه الانتخابات التشريعية المقبلة، في الوقت الذي راح مدني مزراق زعيم ما كان يسمى الجيش الإسلامي للإنقاذ يبحث عن حزب معتمد لدى السلطات ليقبل ترشحه في صفوفه تحسبا للموعد ذاته في مايو المقبل.
و لم يتمكن من يسمون أنفسهم بالتيار الديمقراطي في الجزائر من التوحد تحت راية واحدة منذ عام 1989 تاريخ فتح باب التعددية السياسية، ولغاية اليوم ما زال هناك صراع على التمثيل الجهوي بين حزب القوى الاشتراكية الذي يتزعمه حسين آيت أحمد و حزب التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية الذي يرأسه سعيد سعدي، في حين لم يحصل بعد كل من عمارة بن يونس و رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي على اعتماد لحزبيهما منذ سنوات، الأمر الذي دفع بهما إلى النشاط الحزبي خارج الشرعية .

عودة للأعلى

"حرب" القوائم

و أمام هذا الوضع، تتجه تحليلات المراقبين إلى أن الانتخابات التشريعية المقبلة في الجزائر ستشهد تنافسا شديدا ليس عبر الأحزاب وإنما عبر القوائم الحرة، و هو الأمر الذي سيعطي نكهة خاصة لهذا الموعد الانتخابي بعدما كانت الأمور تحسم سابقا بنظام "الحصة"، ومن بين التشكيلات السياسية التي أعلنت مشاركتها عبر القوائم الحرة ، أنصار عبد الله جاب الله بعد الإطاحة به من حركة الإصلاح، وكذلك أتباع مدني مزراق من جبهة الإنقاذ المحلة.

عودة للأعلى