باحث يؤكد خضوع مدن أفغانية لـ"أشباح" الملا عمر وبن لادن
بعد صور عملية عسكرية لطالبان بثتها مؤسسة سحاب
أكد محلل وباحث معني بالشؤون الأفغانية إن الملا محمد عمر وأسامة بن لادن يقودان حرب أشباح تسيطر ليلا على مدن كاملة في جنوب أفغانستان وتضع يدها على كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة والمؤن الغذائية ثم تتبخر نهارا.
وقال د.هاني السباعي رئيس مركز المقريزي للدراسات في لندن إن ولاية "هلمند" في الجنوب ومنطقة غزني واقليم النمروز أصبحت تحت السيطرة الميدانية الليلية لحركة طالبان في الوقت الحالي، وتقوم بنصب كمائن للتفتيش في بعض النقاط في ساعات النهار أحيانا، كما تشاهد علنا لوحات التأييد المؤيدة للملا عمر والمحرضة على القتال ضد قوات التحالف.
وأضاف أن ربيعا ساخنا ينتظر الجنوب الأفغاني الذي يخضع شكليا لقوات التحالف من خلال استخدام الطيران، إلا أن الجنود الأمريكيين والبريطانيين والكنديين لا يستطيعون الخروج من معسكراتهم خلال ساعات الليل حيث تتحكم في تلك المناطق قوات تابعة لطالبان من مواقع استراتيجية في الجبال.
وأشار إلى ما حدث في مدينة موسى قلعة قبل عدة شهور، حيث جرت وقائع أول مفاوضات رسمية بين القوات البريطانية المسيطرة على المنطقة وقوات من طالبان قامت بحصارهم ووضعهم في مرمى النيران، وأسفرت عن انسحاب البريطانيين وتسليم المدينة لزعماء القبائل التي تسكن المنطقة ليسيروا أمورها بأنفسهم.
وتحدث عن تفجير مدرعة أمريكية في الجنوب بواسطة طالبان وبث شبكة سحاب – القريبة من القاعدة – لصور توضح ذلك، قائلا: هذا ليس جديدا، فطالبان في حاجة الآن بعد أن استجمعت قواتها وانضم اليها المزيد من المتطوعين، أن تعلن إعلاميا عن عملياتها لكسب المزيد من الثقة في النفس وتحريض الآخرين من الأفغان أو الشباب الباكستاني على التطوع والقتال ضمن صفوفهم.
وأضاف السباعي: "سحاب" بثت منذ فترة صورا لمعسكر كامل من المقاتلين العرب في أفغانستان وهم يتكلمون ويبثون رسائل ويقومون بعمليات ليلية، مما يعني أنها تقريبا تمثل الذراع الاعلامي للقاعدة وطالبان من خلال عملية معقدة لا يستطيع الأمريكان حل شفرتها وإلا كانوا قد قبضوا عليهم، وواضح أن لهذه المؤسسة الاعلامية اتصالات قوية جدا داخل أفغانستان.
متطوعون من" طالبان" باكستان
وتناول في حديثه لـ"العربية.نت" التحليلات التي أشارت إلى وصول دعم بشري لطالبان بانضمام أكثر من 25 ألف مقاتل من "طالبان باكستان" والذين وجدوا تسهيلات كبيرة من القبائل في مناطق الحدود، خاصة في منطقة وزيرستان وبلوشستان.
وقال: شاهدنا في الفترة الأخيرة لقاءات تليفزيونية مصورة للملا عبيدالله يزور معسكرا للمقاتلين المعرب، وللملا جادلله أثناء تخريج دفعة تقدر بعشرة آلاف مقاتل أفغاني للقيام بعمليات انتحارية، وهو سلاح جديد يدخل أفغانستان لأول مرة.
إذاعة متحركة لطالبان
وقال د.السباعي إن هناك إذاعة تابعة لطالبان حاليا عجزت قوات التحالف عن تحديد موقعها ويبدون انها تبث من سيارة متحركة في الجبال، ويسمع منها الأفغان المقيمون في مجال تغطيبتها بيانات بصوت الملا عمر يحرضهم على القتال، ويصدر منها فتاوى بحرمة التعاون مع قوات التحالف والقوات الحكومية.
ويركز الملا عمر في رسائله الصوتية – والكلام للسباعي - على أن قوات التحالف تنتهك أعراض النساء، ليثير حنق الشعب الأفغاني ويدفعهم الى التطوع وتقديم التسهيلات لقوات الحركة.
وأوضح أن تلك الاذاعة تبث بلغة البشتون وباللغة الفارسية، وهذا يعني أن طالبان كسبت الثقة بنفسها بعد أن استعادت جمع قواتها، وحصلت على تعاطف قرى كثيرة لأنها تقوم بتوزيع الاغذية عليهم بعد الاستيلاء عليها من على الشاحنات التي تحملها الى معسكرات جنود التحالف والقوات الحكومية، ووكذلك من خلال الهجوم الليلي على المعسكرات.
تحدث أيضا عن صفقة الصحفي الايطالي الذي تم التفاوض لاطلاق سراحه بين مسؤولين من القوات الايطالية وحركة طالبان وتم بمقتضاها الافراج عن المتحدث الرسمي باسم الحركة د.محمد الحنيف والقيادي د.محمد ياسر وثلاثة قادة آخرين كانوا محتجزين في سجن بكابل، وهي الصفقة التي أثارت انتقادات أمريكية.
مقاتلون جدد في "القاعدة"
وقال د.هاني السباعي: الحديث عن انتهاء تنظيم القاعدة في أفغانستان لا يعبر عن الواقع، فهناك مزيد من انضمام المتعاطفين معها من الأفغان والباكستانيين، فبعد أن كان الرأس ومعظم الجسد قبل العام 2001 من العرب والأجانب تغير الحال في الوقت الحالي، مع استمرار قيادة الملا عمر لهم وفق البيعة القديمة له من أسامة بن لادن والرجل الثاني أيمن الظواهري، بالاضافة الى وجود قادة كبار تقليديين يقاتلون حاليا في صف طالبان مثل الملا جلال الدين حقاني وأبناء الملا يونس خالص الذي توفي في العام الماضي، والاثنان من كبار قادة "المجاهدين" في فترة القتال ضد الروس.