دبي- العربية.نت
اعتبر الإعلامي السعودي تركي الدخيل أن قلّة ظهور العنصر النسائي في برنامج "إضاءات" الذي يقدمه عبر قناة "العربية"، يعود إلى أننا "مجتمع ذكوري، والرجل هو الفاعل في مجتمعنا، وبالتالي يقل ظهور المرأة مقارنة بالرجل".
وأكد أنه لا يتعمد إظهار الرجل من دون المرأة، "وليست هي القضية، ولكن ربما لأن بعض الرجال يقودون الأحداث الأكثر فاعلية، وحلقاتهم تشاهد أكثر أحياناً. كما أن المسألة تعتمد على اشتراطات معينة من ضمنها عنصر "القصة".
وفي لقائين منفصلين نشرا الأسبوع الماضي في صحيفة الحياة اللندنية 1-5-2007 ، وجريدة "غولف نيوز"Gulf News في 27-3-2007، تحدث الدخيل عن تجربته الإعلامية الحافلة، والتي حجزت له المرتبة 30 على قائمة "المئة المؤثرين في العالم العربي"، التي نشرتها مجلة "أريبيان بزنس" Arabian Business بنسختيها العربية والإنكليزية. فاعتبر أن توجهه لما يشبه كتابة المذكرات الشخصية، كما في كتابيه "مذكرات سمين سابق" و"سعوديون في أميركا"، هو انعكاس للتجارب الكثيرة التي يعيشها كلٌ منا، إذ "لكل شخص قصة جديرة بالكتابة، إذا أحسن اقتناصها وتقديمها للآخرين، سواء أكان هؤلاء الآخرون جمهوراً عاماً أم جمهوراً خاصاً، انتقاهم ممن حوله ليتعاطوا مع منتجه. وأستطيع التأكيد أن نجاح التجربة الأولى ممثلة في كتابي "ذكريات سمين سابق" كانت دافعاً قوياً للمواصلة، ليس من أجل تحقيق نجاح موازٍ، ولكن على الأقل للانطلاق في التجربة، ومواصلة شجونها وشؤونها".
أما عن اعتقاده بوجود محاربين وأعداء لنجاحه، فيقول الدخيل أن الإنسياق خلف هذا النوع من التفكير لا يحقق أي إنجاز، ولا يصنع التميز. ويضيف: "أما وقد اخترت أن أخرج للناس، فعليّ أن أستعد لآرائهم، ما أصنفه منها منطقي، وما لا أصنفه منطقي على الصعيد الشخصي، فتصنيفي لا يصادر لأحد حقه في أن يقول ما يشاء، ويعتقد ما يشاء، حيال منتجي الذي أقدمه للناس".
كما اعتبر أن الكتابة الساخرة باتت عملة نادرة في عالمنا العربي، والكتاب النادرون "أندر من الكبريت الأحمر"، مشيراً إلى ميله الشخصي لهذا النوع من الكتابة، لكونها "أقرب إلى شخصيتي ونفسي"، لافتا إلى أن من يحاولون "أن يمنطقوا السخرية لا يفهمونها"، أو لا يريدون فهمها.
|
 |
إضاءات على "اضاءات" وعن التنوع الذي يتصف به ضيوف برنامج "إضاءات"، الذي يقدمه على قناة "العربية"، اعتبر الدخيل أن هذا التنوع يمثل تجربة غنية له، مشيرا لكونه محظوظا "بأن أجلس اليوم لأسامر إسلامياً يفيء علي بالتحريض على أدب الفضيلة، ثم أجلس بعده بساعات في اليوم التالي إلى جانب حداثي، يرى التجديد في القوالب أدباً، وحياةً، ومعيشة، ونمط حياة، من أوجب الواجبات. هذا مصدر ثراء عجيب يطربني، ويجعلني والملل على طرفي نقيض، حتى الآن على الأقل، أحسبُ أن "إضاءات" قام بداية على فكرة رئيسة أصلية، هي ضرورة تقديم جميع المشارب الفكرية، والمناحي التوجيهية، في ما يختص بالضيوف. هذه إحدى أهم رهانات التميز التي يراهن عليها البرنامج. إنه يقدم أطياف الساحة بتجرد، من دون ميل إلى طرف منهم على الآخر".
كما أنه لا يبدي ندما على استضافة أي من الضيوف، حتى الآن، "وأحسب أني لن أفعل، فلكل ضيف طريقته وأسلوبه ومنهجه، وكل واحد منهم ينعكس علي بشيء مما عنده، ولا أحد يمكن تصنيفه خارج دائرة الإثراء والإثارة".
وعن المهنية في التعامل مع شخصيات برنامجه، بالتجرد من قناعاته وأفكاره الخاصة، يلفت الدخيل إلى محاولته أن يكون مهنيا مع الضيف "ما استطعت، فأستخلص منه سبب التضارب في آرائه، وأي الرأيين أصوب في نظره، ولماذا انتهج منهج التباين في اختيار آرائه حول قضية واحدة".
ويتحدث عن الكثير من الشخصيات التي حالت الأسباب دون استضافتها، "فأحياناً يعتذر الضيف بلطف، وأحياناً يحيلني إلى عذر عدم مناسبة الوقت. وأتابع معهم في العادة، فأنجح مع معظمهم في استقطابهم للبرنامج ضيوفاً أعزاء، بعد فترة من التمنع. لكني لم أقابل حتى الآن من يرفض الظهور معي في البرنامج بشكل مباشر، بسبب اعتراضه على البرنامج أو طريقة الحوار، أو شخصية المذيع، والحمد لله".
أما عن سبب شحّ العنصر النسائي في البرنامج، يرجع الدخيل السبب إلى أننا ببساطة "مجتمع ذكوري، والرجل هو الفاعل في مجتمعنا، وبالتالي يقل ظهور المرأة مقارنة بالرجل. وذلك ليس تعمداً مني لإظهار الرجل من دون المرأة، وليست هي القضية، ولكن ربما لأن بعض الرجال يقودون الأحداث الأكثر فاعلية، وحلقاتهم تشاهد أكثر أحياناً. كما أن المسألة تعتمد على اشتراطات معينة من ضمنها عنصر "القصة".
|
 |
الإعلام السعودي وعن نظرته للإعلام السعودي، اعتبر الدخيل أن إعلام المملكة يحتاج للمزيد من المؤسسات والأفراد المميزين، "لكي يليق ببلد كبير مهم ومؤثر، وبالسعوديين أنفسهم، وبقيمهم ثقافياً وسياسياً". وأشار إلى أن الإشكالية الأساسية هي في تنمية القدرات والمواهب الإعلامية، فـ "نزيد من إنتاجيتنا (...) ولن يتم هذا إلا بالعمل من الجميع لكي تتحقق الطموحات".
كما تحدث عن معارضته "الإعلام الإيديولوجي"، الذي يقدم أفكاراً "ليست لها علاقة بالناس، وهو بالتالي إعلام فارغ ليست له أدنى قيمة".
وعن انتمائه لفكر أو تيار معين، بعيداً عن الإعلام، يروي الدخيل عن امتلاكه رؤية خاصة "التي لا تلزمني بتيار محدد. فلدي مواقفي الشخصية والفكرية، ولا أشعر بوجوب الالتحاق بتيار معين، خصوصاً أن التغيرات لا تزال تطرأ على كل اتجاه وتيار، وفي المملكة لم تتبلور تلك التيارات بعد".
|
 |
لا أجيد غير الإعلام وعن نظرته لما حققه حتى اليوم ووصوله لمرحلة الإحتراف في المجال الإعلامي، يجيب الدخيل: "إن كان المراد بالاحتراف، الوظيفي، فقد فعلت، مذ أصبحت وظيفتي الوحيدة هي الإعلام، فأنا أعلن الآن أني لا أحسن القيام بأي شيء آخر غير الإعلام، سواء عملت خبّازاً، أم وزيراً، غفيراً، أم رئيس وزراء، لا أحسن كل هذا، أقولها بفخر من لا يعرف إلا الإعلام. وأرجو أني أعرف فيه ولو قليلاً، أما إذا كان عن احتراف المهنة، أي الوصول بها إلى الاحترافية صعوداً، فهذا شأن تضرب له أكباد الإبل، حرصاً، واهتماماً. وأسأل الله أن يمنحناه، أو بعضاً منه، لا تواضعاً، بل استناداً إلى أنه يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق".
وعن وجود احتمالية بالتوقف، بعيدا عن الإعلام، يقول أن "التوقف هو الموت، بشكله الحسي أو المعنوي، أتمنى أن تشملني مقولة سلفادور دالي: "العظماء لا يموتون"، لذلك لن أموت".
أما خططه المستقبلية على المدى البعيد فيلخصها "بألا أموت، وفقاً لقاعدة سؤالك السابق ومقولة مولانا سلفادور دالي". أما عن وجود أفكار لبرامج مغايرة لـ "إضاءات"، فيتحدث عن وجود أفكار كثيرة، "لكنني لا أريد أن أجرح إحساس "إضاءات"، فأتحدث عما بعده في حياته".
|
 |
مركز "المسبار" وعن مركز "المسبار" للدراسات والبحوث الذي أنشأه قبل عامين في دبي، فيقول الدخيل إلى أن الدافع لإنشائه كان "أن أحافظ على وجودي في الساحة، إذا ما غدر الواقع الإعلامي بي، كما يفعل من وقت لآخر بزملاء وزميلات كثر. أعلم أني أحترف العمل الإعلامي حالياً، وأن سوق المحترفين رائجة بفضل الله، ثم بفضل عملهم على أنفسهم لصناعة شيء من التميز. ولأني أخشى أن أجلس في بيتي، ذات يوم، فأنازع زوجتي في إدارة مملكتها، والتعاطي مع الأبناء، وقطع الأثاث، والتعامل مع السائق أو الخادمة، أو حتى تحديد نسبة الملح في الطعام، أو السكر في الشاي. ليست المشكلة في أن يكون لي رأي في هذه القصص، المشكلة في أن تعتقد أنك من يجب أن يتخذ القرار في هذه الأمور، لأنك انصرفت عمّا كان يشغلك سابقاً، إلى تخصصات غيرك. هذا الهاجس، يؤلمني قبل أن يقع، وأستفيد من تجارب الآخرين حولي، فأحترز ألاّ يكون واقعياً نسخة من واقع البعض. هذه الفكرة البسيطة كانت هي شرارة فكرة المركز".
ويشير إلى أن عمل المركز بدأ بجهد ذاتي، ولا يزال، "ومن خلاله نحاول أن نسد ثغرة مهمة في ما يتعلق بالمواضيع التي نتناولها حالياً، ونختص بها، وهي مواضيع الجماعات والشخصيات الإسلامية"، خاصة وأن هذا الموضوع غير مطروق بما فيه الكفاية، "كما أنه أحد المواضيع التي نحسبُ أننا نستطيع أن نقدم فيها ما لا يقدمه غيرنا".
|
 |
النجومية وفي إجابة عن سؤال لتقويم نجوميته الجماهيرية، يرد: "أعتقد أن إدارة قناة «العربية» من خلال أرقام المشاهدة التي تتوافر عندها بناء على المسوحات الإحصائية، هي التي تملك أرقاماً تؤهلها للإجابة على هذا السؤال، والأرقام "تقطع قول كل خطيب".
أما تقويم ردود فعل القراء حيال كتابه الأخير "سعوديون في أمريكا"، فيرى أنه لاقى قبولاً ممتازاً في تقديري، "فعندما تنتهي الطبعة الأولى وهي مكونة من 5 آلاف نسخة في معرض الرياض، قبل أن يتم توزيع الكتاب على مكتبات أخرى غير الناشر في السعودية، فكيف بالتوزيع في الخارج، فإن هذا قبول ممتاز في تقديري. لكنه لم يصل إلى مستوى "ذكريات سمين سابق"، الذي نفدت أول طبعة منه (10 آلاف نسخة) هي الطبعة الأولى في معرض الرياض للكتاب العام الماضي. الناس فوجئوا بـ "ذكريات سمين سابق"، وفي "سعوديون في أميركا"، كان هناك بعض المعارضات التي أتوقعها وأتفهمها وأعتقد أنها تصب في مصلحة العمل إجمالاً".
|
 |
ذكريات عائلية وعلى الصعيد الشخصي، يتذكر الدخيل كونه طفلا مشاغبا، كان ثمرة حب لأبوين متعلمين في العشرينات من عمرهما لصلة القرابة الرئيسية التي جمعتهما. وتربى بين ثلاث أمهات من أعمار متباينة، الأمر الذي اعتبره "مصدر ثراء عجيب بالنسبة إلى طفل مثلي. ولأني كنت أكبر الأبناء، فقد تضاعفت فرص الثراء بالنسبة إليّ، لم تكن شخصيتي في المدرسة مميزة حد الإبهار، كما لم تكن باهتة حد النسيان. كنت أحوز درجات ممتازة في الغالب، وأبني علاقات جيدة جداً مع زملائي، فلا أنا بالمصنف والمحسوب على السلطة، ممثلة بالمدرسين، ولا أنا شعبوي نضالي لا أعرف إلا جحافل الطلاب. كنت مقرباً من الجهتين، علاقتي بالمدرسين ممتازة لتميزي الدراسي، وبزملائي جميلة، لأني دائماً ما أتبنى مواقفهم. المنتصف دائماً لا يثير الاهتمام بقدر ما يفعله التطرف يميناً أو يساراً".
ويقول أن علاقته المميزة مع والدته فرضتها الكثير من العوامل، "أحدها أنها كانت تقوم في فترات طويلة بدور الأم والأب معاً، يوم كان والدي مشغولاً بالعمل والسفر إبان الطفرة الأولى".
أما دور شريكته حياته "أم عبد الله" في يومياته فيقول إنه يبدأ "منذ أن توقظني إذا كان لدي موعد صباحي، ثم تمتد إلى قهوتي التي تحملها لي صباحاً، وأحياناً تلحقني بها إلى سيارتي، عندما أكون مستعجلاً، وهي معي في معظم يومي بالرسائل تطمئن على عملي، وتسأل عن رضاي عن الحلقة إذا كنت أسجل حواراً، ولا تتورع عن نقدي نقداً علمياً بعيداً عن العاطفة، سواء لجهة اعتراضها على بعض الضيوف، أم على أدائي خلال الحوار، أستمع إليها، وأناكفها كثيراً، لكني اشهد أن معظم آرائها منطقية".
وعن حنينه للعودة والعيش في الرياض، بعد سنوات من العمل في دبي، يرد متأملاً: "أنا ابن الرياض، ولدتُ بها، وعشت معظم سني عمري فيها، بنيت فيها آمالي وأحلامي وطموحاتي، وتعلمت فيها المهنة، وأحببتها فيها. لا يمكن لي أن انفصل عن الرياض بحال من الأحوال، ولكني الآن بسبب عملي أقيم في الإمارات، وأنا مسرور بالإقامة في الإمارات بين أبو ظبي ودبي، وأحمد الله أني تصالحت مع المكان الذي أقيم فيه، فالذي لا يستمتع بالمدينة التي يعيش فيها من أجل السكن سيعاني ألماً يومياً، نفسياً وعملياً، وسينعكس ذلك عليه وعلى عمله".
|
