جاب الله:أبعدوني من "الإصلاح" لرفضي رغبة بوتفليقة بتعديل الدستور
قال إنه ليس لديه خلاف مع مؤسسة الجيش
رد الشيخ عبد الله جاب الله، الوجه الاسلامي البارز في الجزائر، على جملة من التساؤلات التي طرحت نفسها عقب سحب وزارة الداخلية البساط من تحت قدميه عندما أقدمت على إزاحته من رئاسة حركة الإصلاح التي أسسها عام 1999 ومنحتها لخصومه، وهم في الأصل رفاق دربه الذين خرجوا عن طاعته بعد انتخابات الرئاسة لعام 2004.
وكشف جاب الله أن المؤسسة العسكرية في الجزائر لا تتحمل مسؤولية إزاحته من رئاسة حركة الإصلاح الوطني ومنعه من المشاركة في الانتخابات النيابية المقررة في 17 مايو المقبل.
وقال جاب الله في لقاء مع " العربية نت" إن السلطة السياسية في البلاد هي التي حاصرته وسلمت حركة الإصلاح لخصومه ومكنت لهم، في الوقت الذي قدر أنه يدفع الآن ثمن عدم دعم مسعى تعديل الدستور الذي تحدث عنه الرئيس بوتفليقة، وأعطى رأيه في رئيس الحكومة الحالي عبد العزيز بلخادم نافيا عنه صفة "الإسلامي" وقال إنه لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بهذا التيار.
لا خلاف مع مؤسسة الجيش
وفي رده على سؤال لـ"العربية نت" حول ما إذا كانت مؤسسة الجيش التي لم تعترض على ترشحه وحتى على فوزه برئاسيات 2004 ، قد انقلبت عليه اليوم، قال الشيخ جاب الله إنه " من الصعب علي أن أحمل مؤسسة الجيش تبعات ما حصل معي في الحزب مؤخرا لأنني لا أملك دليل الإدانة".
و رد جاب الله بالصمت عن طبيعة العلاقة التي تربطه بالمؤسسة العسكرية اليوم، في الوقت الذي حمل السلطة السياسية الحالية مسؤولية إزاحته من حركة الإصلاح، لأنها "هي التي باشرت عملية التآمر على الحركة ورفضت منحنا رخصة عقد المؤتمر عدة مرات ثم مكنت خصومي المفصولين من الحزب من عقد مؤتمرهم، ثم زادت على ذلك عندما رفضت مشاركتنا في التشريعيات المقبلة بإسقاط أسماء إطارات الحزب المترشحين في أحزاب أخرى"، يضيف جاب الله، الذي دعا بالمناسبة إلى مقاطعة الموعد الانتخابي المقبل وتبرأ أيضا من قوائم المترشحين باسم حركة الإصلاح الوطني في تشريعيات 17 مايو المقبل.
ثمن رفض تعديل الدستور
ويعتقد الشيخ جاب الله الذي أسس حركة الإصلاح عام 1999 على أنقاض حركة النهضة الإسلامية إثر تمرد حزبي قاده ضده قياديون في الحركة، أن تنحيته من طرف وزير الداخلية يزيد زرهوني من على رأس الإصلاح لها علاقة بالموقف من تعديل الدستور الذي يريده الرئيس بوتفليقة.
وفي هذا السياق قال عبد الله جاب الله إن " الجهات التي تقف ضدي لا ترغب في دخول حركة الإصلاح بقيادتي إلى البرلمان القادم لأنها تنوي تمرير قوانين هامة في العهدة النيابية المقبلة، وعلى رأسها تعديل الدستور".
بوتفليقة
وعن علاقته مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خصوصا وأنه (جاب الله) لم يسانده في رئاسيات 2004، قال الشيخ جاب الله لـ" العربية.نت" إنها علاقة عادية، وكشف أنه "يلتقى مع الرئيس بوتفليقة فقط في مناسبات عيد اندلاع الثورة كل أول نوفمبر من كل سنة".
وقال جاب الله إنه في إحدى المرات نقل إلى بوتفليقة كلاما ونصائح يعتقد أنها تنفعه وتنفع البلاد، وكان رد الرئيس عليه مرة بالصمت وفي مرة أخرى أجابه بالقول إن " الأمور ليست سهلة"، ورفض الشيخ جاب الله الكشف عن مضمون النصائح التي توجه بها إلى الرئيس بوتفليقة وأجابه بوجود صعوبة في معالجتها.
بلخادم يصلي لكنه ليس "إسلاميا"
على صعيد آخر، اشتكى الشيخ عبد الله جاب الله من "جفاء" رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم الذي رفض ترتيب موعد بينهما ليعرض عليه مشكلته مع وزير الداخلية يزيد زرهوني المتمثلة في إزاحته من رئاسة حركة الإصلاح.
وقال جاب الله ردا على سؤال " العربية.نت" عما إذا كان يعول على بلخادم لتمثيل وتقوية التيار الإسلامي في مواجهة التيارات السياسية الأخرى، إن " بلخادم وإن كان يصلي فعلا فهو ليس إسلاميا ولا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالتيار الإسلامي، والجميع يعرف أن بلخادم تربى في حزب السلطة جبهة التحرير الوطني"، وخلص جاب الله إلى التأكيد على أن "هناك فرقا بين من يصلي وبين من يدافع عن المشروع الإسلامي".
وتعليقا منه على تصريح سابق لغريمه رئيس حركة مجتمع السلم أبوجرة سلطاني تنبأ فيه بوصول "زعيم إسلامي" إلى السلطة في الجزائر في حدود عام 2012، قال جاب الله لــ"العربية. نت" إن هذا الأمر يمكن أن يحدث "إذا كانت الانتخابات قانونية وحرة ونزيهة".
تأسيس حزب جديد ..فكرة واردة
وفي سياق ذي صلة، نفى جاب الله نيته في اعتزال العمل السياسي بسبب ما يحب تسميته بـ " الخيانات" التي وقعت على يد مقربيه في مساره السياسي، وأوضح قائلا "لم أتعهد يوما باعتزال السياسة وإنما قلت إنني سأقوم بمراجعة أفكاري السياسية في حال تعرضت لخيانة في حركة الإصلاح مثلما حدث لي في حركة النهضة".
وبشأن ما تردد في الصحف الجزائرية عن اعتزامه تأسيس حزب جديد بعد تجريده من حركة الإصلاح، أجاب جاب الله "سنواصل معركتنا القضائية ضد خصومي في الحزب إلى غاية استنفاد كل الإجراءات القانونية، وفي حال لم تأت تحركاتنا بنتيجة فستجتمع مؤسسات الحركة لتقرير ما تفعله بما يضمن الاستمرارية في العمل السياسي، وقد تكون الاستمرارية بالإعلان عن حزب جديد".