المدعية ضد هيئة الأمر بالمعروف بالسعودية تنوي مناظرتها تلفزيونيا

لا زالت تنتظر الحكم بالتعويض ماليا عن الضرر الذي أصابها

نشر في:

لا تزال أصداء الدعوى المرفوعة من سيدة سعودية لي "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في ديوان المظالم تتردد في المجتمع ووسائل الإعلام السعودية، خاصة وأن المدعية تصر على تعويضها ماليا عما اعتبرته "ضررا أصابها" جراء تعرض عضوين من الهيئة لها ولابنتها، وإنزال سائق السيارة التي تقلهما للانطلاق بها إلى مركز الهيئة.

وفي تعقيب لـ "العربية.نت" على بيان توضيحي أصدرته إمارة منطقة الرياض حول القضية ونشرته الصحف أمس، قال محامي السيدة السعودية إنهم ما زالوا بانتظار
الحكم في دعواهم خلال الجلسة المقبلة بتاريخ 2 يوليو المقبل، مشيرا أيضا إلى نيتهم تصعيد القضية بالخروج لأول مرة عبر مناظرة تلفزيونية مع ممثلين لرجال الحسبة عبر الفضائيات.

وقال المحامي عبد الرحمن اللاحم إن الحكم الصادر بتغريم منسوبي هيئة الأمر بالمعروف والذي تحدث عنه بيان إمارة الرياض كان على أساس دعوى عامة حركتها
الدولة ضد الرجلين بتهمة استغلال السلطة بعد شكوى تقدمت بها موكلته، مؤكدا أنها دعوى مختلفة عن الدعوى المنظورة حاليا أمام ديوان المظالم ضد هيئة الأمر بالمعروف باعتبارها هيئة حكومية والتي تطالب فيها السيدة بتعويض مالي.

وكان البيان التوضيحي الذي أصدرته إمارة الرياض أمس أشار إلى أن حكم الغرامة الذي صدر ضد منسوبي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العام الماضي جاء
وفقا لمادة وردت في مرسوم ملكي ينص على عقوبات بالسجن مدة قد تصل إلى 10 سنوات وغرامة قد تصل إلى 20 ألف ريال لكل موظف تثبت ضده جريمة إساءة المعاملة أو ممارسة الإكراه باسم الوظيفة وتعاقب من اشترك معه في ذلك.

وقال بيان الإمارة إن تعميدا صدر من جانبها إلى الجهات المختصة بإنفاذ الحكم كما تم إفهام المدعية بأن لها حق التقدم للمحكمة الجزئية للمطالبة بحقها الخاص إذا شاءت
ذلك تأسيسا على قرار ديوان المظالم.

ونص الحكم الذي كان صدر ضد رجلي الهيئة على إدانة أحدهما بتهمة اساءة المعاملة والإكراه باسم الوظيفة، وتغريمه مبلغ ألفي ريال، بينما تم تغريم الرجل الثاني بمبلغ ألف ريال، بينما لم تتم إدانته بإساءة المعاملة لعدم كفاية الأدلة.

اعتراض على الحجاب

وتعود تفاصيل القضية إلى العام 2004، حين تعرضت المدعية لاعتداء من رجلَي حسبة، اعترضا على طريقة حجابها هي وابنتها، فحاولا اعتقالهما بعد إنزال السائق من السيارة وضربه، ثم قيادة السيارة بسرعة إلى مركز الهيئة. وتحدثت المدعية لـ "العربية.نت" عن اضطرارها لإجراء عملية في القلب بسبب الرعب الذي انتابها، إلى
جانب الأضرار المعنوية والنفسية الجسيمة التي عانتها مع ابنتها، مشيرة إلى أنها لا تزال تعاني تداعياتها الصحية. هذا إلى جانب الأضرار المادية التي تكبدتها نتيجة
تعرض السيارة لأضرار بليغة بعد ارتطامها بعمود كهربائي.

وقالت السيدة إنها تسعى للتأكيد على حقها كمواطنة في محاسبة من اعتديا عليها وابنتها، بعد لجوئها إلى القضاء للحصول على حقها في التعويض واثبات أن رجال الحسبة في السعودية ليسوا فوق القانون. وقالت إن استمرارها في الدعوى جاء كرد على الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بأن "رجل الحسبة لايحاسب" وأنها ستواصل المطالبة بحقها بكل السبل القانونية رغم أن ممثل جهاز الحسبة تغيب عن الجلسة الأولى التي عقدتها أعلى سلطة قضائية وهي "ديوان المظالم".

تغيير القوانين

وفي تعليق على القضية، طالب القانوني السعودي والإعلامي محمد الدوسري بتعديل نظام الحسبة الصادر بمرسوم ملكي يمنح رجال الحسبة صلاحية التحقيق والقبض، وإيقاع وتنفيذ بعض العقوبات، رغم كون العديد من الإجراءات تتنازعها أجهزة الدولة. وقال لـ"العربية.نت" إن لائحة الهيئة التنظيمية تمنح موظفيها صلاحيات بلا حدود خاصة في النهي عن المنكر، الذي في تعريفه يحتاج إلى سلطة تشريعية مثل البرلمانات أو مجلس الشعب لتوضيحه وتفصيله ووصفه بصورة تبدو معروفة وتطبيقها لايشوبه اجتهادات شخصية.

وأفاد بأن ما اجمع عليه أهل القانون أن رجل الحسبة لايحق له أن ينكر ماهو مختلف عليه من قبل الفقهاء، "إذا عدنا إلى جذور الإشكال في القضية والمنطلقة من كون
الاعتداء على السيدتين في القضية تم بموجب تصور عضوي الهيئة أن كشف الوجه منكر، الأمر الذي استحق تدخلهما لمنع هذا المنكر، وهو أمر اختلف عليه الفقهاء".

وزاد الدوسري بأن "كشف الوجه مسألة من اشد المسائل الخلافية للفقهاء إلا أن رجال الحسبة في السعودية لا يتقبلون حتى النقاش فيه، ورجل الهيئة البسيط خريج كلية الدعوة قاصر عن فهم تفاصيل خلافية فقهية مهمة على مستوى العالم الإسلامي، ولايعلم انه يفرض رأيه الشخصي فيما اختلف فيه الفقهاء وهذا أصبح مشهورا عنهم في السعودية ونعلم ذلك بحكم قربنا من الأوساط الحقوقية والقانونية".

ودعا إلى ضرورة مراجعة الكثير من الأنظمة والقوانين المتعلقة بالهيئة وهي "مثيرة للجدل وعرضها للنقد عبر مجلس الشورى السعودي أسوة بالنقد الموجة إلى العديد
من أجهزة الدولة والذي بموجبه يتم إعادة غربلتها وعصرنتها لتتوائم مع مستجدات الواقع".