طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 16 جمادى الأولى 1428هـ - 02 يونيو 2007م
السنيورة لا يستبعد ارتباطَ الجماعة الأصولية بالاستخبارات السورية
اشتباكات عنيفة في نهر البارد بعد محاصرة فتح الإسلام في مربع سكني
صورة أرشيفية لآليات من الجيش اللبناني متوجهة إلى مواقع القتال
 

لبنان- وكالات

كشفت مصادر لبنانية مطلعة لقناة "العربية" أن مسلحي جماعة "فتح الإسلام" أصبحوا محاصرين بشكل شبه كامل في أحد المربعات في مخيم نهر البارد بعدما قطع الجيش اللبناني طرقَ الامداد عنهم، وأوضحت تلك المصادر أن عملية الجيش دخلت في ما يبدو المربع الجغرافي الأخير، وهو المنطقة الأكثرُ كثافة بالمباني السكنية.

وذكرت تلك المصادر إن تقدم الجيش على الأرض يأخذ منحى مختلفا لاعتباراتٍ عدة هي: كثافةُ المباني، غيابُ المعلومات الدقيقة عن عددِ المدنيين الذين لا يزالون في المنطقة، إضافة إلى سعي الجيش لحماية جنوده من أعمال التفخيخ والتلغيم

من جانبه، اعلن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة السبت ان امام منظمة فتح الاسلام "العصابة الارهابية" خيارا واحدا هو "الاستسلام الى العدالة وتسليم اسلحتها", مشيرا الى ان الجيش يقوم "بعملية جراحية لاخراج" المجموعة من المخيم.

وقال السنيورة في مقابلة مع قناة "العربية" ان الحكومة اللبنانية تعاملت مع مقاتلي فتح الاسلام "بحكمة وتبصر واعطاء الفرص والاتصالات من اجل التوصل الى هذا الهدف" القاضي باستسلامهم.

واكد ان هذه المجموعة التي قدر عدد مقاتليها المتبقين بنحو 250 مقاتلا "عصابة ارهابية" ولا خيار امامها الا الاستسلام وتسليم السلاح, واعدا "بقضاء عادل ونزيه".

وردا على سؤال, قال السنيورة عن رئيس المجموعة "الجميع يعرف كيف اتى ومن اين اتى شاكر العبسي", ولم يستبعد تورط فتح الاسلام مع اجهزة استخبارات سورية. وكان يشير الى سجن العبسي في سوريا ثم خروجه من السجن وانتقاله الى لبنان.

عودة للأعلى

المدنيون أخروا حسم المعارك

وأعلن المتحدث باسم تنظيم فتح الاسلام أن مقاتلي التنظيم الذين يحاصرهم الجيش اللبناني منذ اسبوعين في المخيم يرفضون الاستسلام وسيقاتلون "حتى آخر قطرة دم". وقال ابو سليم طه "لن نستسلم وسنقاتل حتى آخر قطرة دم".

وكانت الاشتباكات تجددت بقوة صباح الجمعة بعد مناوشات شبه يومية متقطعة خلال هدنة بدأت عمليا مساء 22 ايار/مايو، وجاء ذلك بعد فشل الوساطات الفلسطينية اثر رفض فتح الاسلام تسليم عناصرها المتهمين بتصفية 27 عسكريا في اول ايام المواجهات انما خارج المعارك, فيما تصر الحكومة والجيش على تسليمهم.

واكد متحدث عسكري استمرار المعارك "لحين انهاء الحالة" موضحا ان "لا خيار سوى التسليم امام العدالة". وردا على سؤال عن الوقت الذي ستستغرقه العمليات العسكرية قال المتحدث"لم نضع مهلة, الافضلية هي لتجنيب المدنيين القصف" مضيفا "لولا المدنيين لكنا حسمنا بساعتين".

وقد اعلن الجيش مقتل جنديين لبنانيين ليل الجمعة السبت في الاشتباكات. وقال مصدر في الجيش ان الجنديين قتلا مما يرفع الى اربعين الخسائر البشرية في صفوف الجيش اللبناني خلال اسبوعين.

وتقدم الجيش الذي يشارك في عملياته نحو الف عنصر من المغاوير, على اطراف المخيم من دون ان يدخل اليه, اذ سيطر على ابنية عالية محاذية للمدخل الشمالي. كما اصبحت مواقع فتح الاسلام في الابنية المرتفعة داخل المخيم تحت سيطرة نيرانه.

وقتل ثلاثة جنود السبت منهم اثنان خلال الليل في الاشتباكات مما يرفع الى 41 قتيلا حصيلة الخسائر العسكرية خلال اسبوعين.

والمح الجيش السبت متوجها الى المدنيين في المخيم الى انه سينهي بسرعة مشكلة فتح الاسلام. وقال في بيان "نتطلع الى نهاية سريعة للحالة الشاذة التي تعيشونها ونعيشها معكم, نعاهدكم ان نبقى سويا يدا بيد, نبني ما تهدم ونصلح ما تضرر معنويا وماديا".

ولليوم الثاني على التوالي دعت قيادة الجيش المقاتلين الى "القاء السلاح وتسليم انفسهم للجيش الذي سوف يسعى جاهدا كي ينالوا محاكمة عادلة امام القضاء".
وقتل ثمانية مقاتلين اصوليين على الاقل في الاشتباكات وفق ابو عماد الوني المسؤول في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والموجود في المخيم. وقال الوني في اتصال هاتفي اجرته معه فرانس برس "هناك ثماني جثث لعناصر فتح الاسلام ما زالت على الارض في الجهة الشمالية للمخيم", حيث تركزت الجمعة اعنف الاشتباكات.

وبذلك ترتفع حصيلة القتلى منذ اندلاع المواجهات في 20 ايار/مايو الى 94 شخصا بينهم 41 مقاتلا اصوليا. واكد الوني ان "لا اصابات بين المدنيين المتجمعين في الجهة الجنوبية التي لا تتعرض للقصف".

عودة للأعلى

الفصائل الفلسطينية لا تشترك بالقتال

ورأى رفعت شناعة المسؤول الاعلامي لفتح انه "لم يعد امام المخيم الا الحسم العسكري الذي بدأه الجيش الجمعة", لافتا الى تدهور وضع مقاتلي فتح الاسلام.

ومن مخيم البداوي المجاور لنهر البارد قال شناعة ان "الجيش تمكن حتى الان من السيطرة على مواقع اساسية لمجموعة فتح الاسلام, وافرادها وفق المعلومات التي تصلنا من الداخل, يبحثون عن ملاجىء وضعهم مضطرب ويشعرون بالضياع"،واكد ان فصائل منظمة التحرير داخل المخيم "لا تشارك الجيش في القتال انما تقوم بالمراقبة لمنع تسلل المقاتلين الى مواقع المدنيين".

من جهته دعا الشيخ محمد الحاج الى وقف العمليات العسكرية لاستئناف المفاوضات مع فتح الاسلام. وقال الحاج عضو وفد تجمع علماء فلسطين الذي قام بوساطة لم تثمر رعتها حركة حماس, "لا يمكننا التفاوض مع فتح الاسلام تحت القصف". واعتبر علي بركة الناطق السياسي باسم حماس ان "الجيش حقق تقدما ملموسا في محيط المخيم يشكل انتصارا يكفي للدخول في تسوية سياسة".

واجمعت الصحف اللبنانية السبت على ان الجيش يخوض معركة حاسمة. وكتبت "النهار" الموالية للحكومة "الجيش بدأ معركة الحسم وفتح الاسلام تشارف على الانهيار" بينما عنونت صحيفة "المستقبل" اليوم "فتح الاسلام تنهار تحت ضربات الجيش" .
ورأت صحيفة "الديار" المعارضة ان "الجيش حسم امره تجاه الاعتداءات المتكررة بعد استنفاذ كل الوسائل والاتصالات". اما "السفير" المعارضة ايضا, فرأت ان ما حققه الجيش حتى الان "اما يسرع الحل السياسي بشروط الجيش واما يكون بداية الحل العسكري النهائي".

ويحظى موقف الجيش اللبناني والسلطة اللبنانية بتاييد عربي ودولي ورد اخره من واشنطن حيث اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية توم كايسي عن دعم الجيش والسلطة. وقال كايسي ان "الحكومة اللبنانية تقوم بما ينبغي القيام به لمحاربة مجموعة ارهابية بالغة الخطورة وفرض القانون والنظام في البلاد".

عودة للأعلى