بوتفليقة يواجه شائعات مرضه بجولات ميدانية وتنحية رئيس حكومته
أراد القول إنه ما يزال صاحب القرار الأول والأخير في البلاد
حظي قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعدم تجديد الثقة في رئيس حكومته عبد العزيز بلخادم باهتمام سياسي وإعلامي كبير في البلاد، إذ رأى فيه المحللون رسالة باتجاهين من بوتفليقة، الاولى بأنه الشخص الوحيد في البلاد الذي يعين ويعزل المسؤولين، أما الثانية فهي الرد على شائعات مرضه، وترشيح بلخادم لخلافته، في إطار عملية تعديل الدستور.
وأوضح المحلل السياسي عبد العالي رزاقي لـ "العربية.نت" أن خطوة بوتفليقة بعزل رئيس الحكومة تهدف للتأكيد على أن بلخادم "ليس سوى مسؤول حكومة، كغيره من الوزراء، وبالتالي لا يرقى لأن يكون نائباً له، خاصة في ظل التراجع الذي أصاب جبهة التحرير- حزب الرئيس في انتخابات 17 مايو المنقضية".
وكان الرئيس الجزائري قبل باستقالة حكومة بلخادم يوم الجمعة 1-6-2007، لكنه لم يجدد الثقة فيه على رأس الوزارة، في قرار يؤكد استحواذه على مقاليد الحكم. كما بدأ، منذ 15 مايو الماضي، سلسلة من الزيارات الميدانية لولايات عنابة والبليدة والشلف، بهدف تكذيب الشائعات عن مرضه، وعدم قدرته على تسيير شؤون البلاد.
وعلمت "العربية.نت" من مصادر موثوقة أن مصالح رئاسة الجمهورية اتصلت برؤساء الأحزاب لتقديم مرشحيها لتولي مناصب الوزراء في الحكومة القادمة. وهو ما يعني تبليغ الطلب، بشكل أساسي، لقادة التحالف الرئاسي الثلاثة، وهم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى ورئيس حركة مجتمع السلم أبوجرة سلطاني.
رسائل مشفرة
وكانت الصحف الجزائرية انتقدت، على مدى أسبوع كامل، ما أسمته بخرق الرئيس بوتفليقة ورئيس حكومته بلخادم لدستور البلاد، وذلك من خلال عدم تنصيب نواب البرلمان الجدد إلا بعد مرور أسبوع عن الآجال القانونية المعمول بها، وهي عشرة أيام التالية للانتخاب. واعتبرت أن استقالة بلخادم بعد تنصيب النواب الجدد بأربع وعشرين ساعة خرقا للممارسات الدستورية التي تقضي بأن تستقيل الحكومة قبل تنصيب البرلمان الجديد.
كما اهتمت بقرار الرئيس عدم تجديد الثقة بالحكومة، واكتفائه بتكليف 11 وزيرا بتسيير شؤون البلاد، بينما أحال 17 وزيرا على "بطالة مقنعة".
وتفيد المعلومات التي حصلت عليها "العربية.نت" أن الرئيس بوتفليقة سينظر في أمر الحكومة الجديدة حال عودته من قمة مجموعة الثماني التي ستجري في السادس من يونيو الجاري بألمانيا.
بالانتظار، تعكف الأحزاب الرئيسية في البلاد على تحضير قوائم بأسماء من ترشحهم لتولي مناصب الوزراء في الحكومة القادمة، خاصة وأن العادة الجارية تنص على أن يتم اقتراح ثلاثة أسماء على الأقل لكل منصب في الحكومة. ثم يقوم الرئيس بوتفليقة بعد الحصول على الضوء الأخضر من طرف المصالح الأمنية المختصة باختيار الاسم الأوفر حظا لتولي المنصب الحكومي المقترح عليه.
وعمليا، سيكون رئيس الحكومة المستقيل عبد العزيز بلخادم مجبرا على تقديم قائمة تضم أكثر من 45 مرشحا للوزارة بالحكومة القادمة، في ظل استحواذ جبهة التحرير، وهي الحزب الحاكم، على حصة 15 وزيرا. وينطبق الامر عينه على رئيس التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، ورئيس حركة حمس الإسلامية أبوجرة سلطاني، اللذين سيقدمان بدورهما أسماء مرشحيهم بما لا يقل عن 20 اسما لكل حزب. ومن المعروف أن السلطة الجزائرية تعتمد بشكل غير رسمي نظام الحصص في اقتسام "كعكة" الحكومة على شركائها السياسيين.
الاتصالات مستمرة
وفي هذا الإطار، أكدت مصادر لـ"العربية.نت" أن الاتصالات ما تزال جارية مع زعيم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني الدكتور سعيد سعدي، من أجل إقناعه بالمشاركة في الحكومة القادمة. ونقلت مصادر لـ"العربية.نت" عن مصادر الرئيس بوتفليقة قوله إنه "يريد إشراك حزب يمثل منطقة القبائل رغبة في الاستعانة بخدماته تفاديا لحدوث مشاكل في المنطقة في المستقبل".
وإذا كان المراقبون يتوقعون امتناع سعدي عن دخول الحكومة رغم رغبته في العودة إليها بعد غياب قرابة 6 سنوات، فإن زعيمة حزب العمال اليساري، لويزة حنون، أعلنت لدى تنصيب نواب المجلس الشعبي الوطني الخميس الماضي أنها "لن تشارك في حكومة تقوم بخصخصة المؤسسات العمومية وتسريح عمالها". وهو الخطاب التقليدي الذي تتمسك به حنون دائما، وحقق لها مكاسب سياسية وشعبية عديدة، آخرها ارتفاع حصتها في البرلمان ثلاثة مقاعد إضافية.