بيروت- وائل نجم
اعترف زعيم "عصبة الأنصار" الشيخ أبو شريف أن تنظيمه، الذي يتمركز في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان، يرتبط بعلاقة "دين وعقيدة وإيديولوجيا" مع تنظيم القاعدة، على الرغم من كونه غير مرتبط به تنظيميا.
وتحدث أبو شريف عن دور تنظيمه في إنهاء المواجهات بين "جند الشام" والجيش اللبناني في المخيم الجنوبي، لافتا إلى أن القوى الإسلامية المسلحة في "عين الحلوة" تفوق، بعددها وعدّتها، الشباب المسلح في نهر البارد. كما تحدث عن هدف العصبة الرئيسي، ملخصاً إياه بـ"استعادة الخلافة الإسلامية".
وعصبة الأنصار من المنظمات الفاعلة في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، وقد أسهمت في وضع حدّ للإشتباكات الأخيرة التي اندلعت بين الجيش اللبناني و"جند الشام"، بعدما كانت موضوعة على لائحة الخارجين على القانون المطلوبين للعدالة. |
 |
عصبة الأنصار والقاعدة وفي حديث خاص لـ"لعربية.نت"، قال الشيخ أبو شريف إن التنظيم الذي يقوده تربطه علاقة إيديولوجيا ودين وعقيدة بالقاعدة ، "فنحن وتنظيم القاعدة وكل الحركة السلفية الجهادية في العالم أبناء دين واحد وعقيدة واحدة، ونعمل من أجل نصرة ديننا والدفاع عن اعراض أمتنا وثرواتها. اما إذا كان المقصود علاقة تنظيمية مع القاعدة فحقيقة الأمر انه غير موجود".
وأضاف: "تنظيم القاعدة وجميع الحركات الجهادية غير معصومة عن الخطأ، فقد يحصل الخطأ. وكذلك إن ديننا في أكثره نصوص اجتهادية تحمل أكثر من معنى، نحن نوافق القاعدة في جهادها في أفغانستان والعراق، ولكن في حقيقة الأمر هناك بعض القضايا التي ينبغي الوقوف عندها، كتلك التي تحصل في البلاد العربية، وهذا يضرّ بالمشروع الجهادي وليس دفاعاً عن الأنظمة، وهذا من فقه الأولويات، فالأولوية للمشروع الجهادي حتى يلقى دعماً من الناس ومن جماهير الأمة يجب أن يوحد جهوده في قتال عدو تُجمع الأمة على عداوته وعلى وجوب قتاله".
وعن دعوة الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري لضرب قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) المتواجدة في جنوب لبنان، قال أبو شريف: "حتى هذه الدعوة ليس بالضرورة ان تكون في لبنان. هذا الحلف موجود في العراق وفي افغانستان، فإذا انتصرنا عليهم هناك لن يبقى موجوداً في لبنان. وأرى ان اصحاب الواقع واهل البلد أدرى بأمور بلدهم. وأفغانستان الآن ساحة الجهاد". |
 |
ماضي عصبة الأنصار والمعروف في الأوساط أن العصبة كانت متهمة بالمشاكسة ونشر الفوضى، كما كانت ملاحقة ومطلوبة، واليوم تحولت إلى مساهم أساسي ربما في الحلّ والإستقرار.
وهنا يقول الشيخ أبو شريف: "الفترة الماضية كانت العصبة متهمة بذلك ، والإتهام لم يكن قائماً أساساً على بيّنة. كانت هناك مصلحة في الإبقاء على العصبة شمّاعة لما يجري في البلد. وكانت هناك بعض الأجهزة الأمنية المحلية والدولية التي كانت تحكم البلد لها مصلحة في إظهار هذه الصورة عن العصبة. أما الآن فكل الأطراف تشهد أن العصبة باتت صمّام أمان في كثير من المحطات، والتجربة أثبتت ذلك، لم نقم يوماً بعمل يضرّ بأمن المخيم".
وعن حقيقة ما حصل مؤخراً بين الجيش وجند الشام، قال أبو شريف إن "الموضوع برمته هو مشاعر تأججت عند البعض نتيجة ما حصل في مخيم نهر البارد، لوجود أقرباء له فأطلق النار وحصل ما حصل، وقد وضعنا حدّاً لذلك بالتفاهم مع كل الأطراف الموجودة ومع المعنيين. وقد كان الحادث فردياً وعشوائياً، ولم يكن منظماً بمعنى قرار تنظيمي. وأضيف هنا أن الخطوات التي تمت في الآونة الأخيرة من انتشار للجيش في حي التعمير كان بمباركة العصبة".
وبخصوص القوة الأمنية التي تشكلت وانتشرت في المخيم و دورها، يقول أبوشريف: "بعد إطلاق النار وحصوص ما حصل، والذي نحن لا نوافق عليه بالمناسبة، ضبطنا الوضع وشكلت القوة الأمنية، ونقول إن ما حصل لن يتكرر ثانية. وقد لجأنا في المرة الأولى إلى المفاوضات والحوار، اما إذا تكرر المشهد فسنأخذ على أيدي هؤلاء حتى ولو اضطررنا إلى سجنهم. سنفعل ذلك مع العلم أنهم قطعوا عهوداً على انفسهم بعدم تكرار ما حصل. |
 |
في مخيم عين الحلوة ولفت أبو شريف إلى أن "القوى الإسلامية المسلحة في مخيم عين الحلوة تفوق بعددها وعدتها الشباب المسلح في نهر البارد. "ولو كانت القضية تخفيف ضغط عن نهر البارد اعتقد أن الأمور كانت اتخذت منحى آخر، ولكانت فتحت جبهة أكثر من الذي حصل في البارد بكثير، ولكانت الاشتباكات ما زالت دائرة إلى هذه اللحظة. ولكن المسألة كانت فردية وعشوائية ، وقد ضبطت العصبة الأمر الذي نتعهد انه لن يتكرر ثانية ".
ونفى أبو شريف وجود أي "علاقة بين العصبة و"فتح الإسلام"، و"لو كانت العلاقة موجودة لأثّرنا عليهم، ولمنعنا الأمور ان تصل إلى ما وصلت إليه. قد يكون هناك اتصالات فردية ولكن تنظيمياً أو تنسيقياً ليست هناك أية علاقة".
وإزاء الحل الذي طرحته عصبة الانصار في مخيم عين الحلوة، قال أبو شريف: "حصل لقاء بين بعض المشايخ من عصبة الأنصار والقوى الإسلامية وبين مسؤول مخابرات الجيش في الجنوب العقيد عباس ابراهيم، من اجل طرح مبادرة تقدمت بها القوى الإسلامية بعد أن فُوّضنا من المسؤول في "فتح الإسلام" شاهين شاهين، وذلك من خلال اتصال هاتفي عبر وسيط ثالث. وقال بما نصّه نحن نوافق على أي حلّ توافق عليه القوى الإسلامية. وقد طرحنا المبادرة على ابراهيم ووعد خيراً، ثم نقل المبادرة إلى قيادة الجيش. وبعد ذلك تقدّم الإخوة في رابطة علماء فلسطين بمبادرة اطلعونا على بنودها، وفوضناهم بالتحرك، وقاموا بما قاموا به، واظن أن النتيجة ستكون إيجابية". |
 |
استعادة الخلافة الاسلامية وردا على سؤال حول التشابه بين "عصبة الأنصار" مع جماعة "فتح الإسلام" التي تقول إنها تهدف للدفاع عن السُنّة في لبنان، يجيب أبو شريف أن هدف العصبة الأساسي "هو استعادة الخلافة الإسلامية. وهذا هدف استراتيجي، له خطوات مرحلية، أهمها قتال الحلف اليهودي الأمريكي، لأن من شأن ذلك ان يقـّوي المشروع الجهادي وأن يجعل الأمة تتعاطف مع هذا المشروع. وأما موضوع الدفاع عن أهل السُنّة، فإذا ما تعرضوا في لبنان إلى خطر على وجودهم وعقيدتهم ودينهم فنحن من هذا الوجود، وسندافع عن وجودنا وعقيدتنا بوجه من سيعتدي علينا، ولكننا لن نكون نحن البادئين. ومن يقرأ الواقع السياسي يرى أن السُنّة كطائفة غير مستهدفة".
وعن نظرة عصبة الانصار لوجود قوات الطوارئ الدولية (يونيفل) في الجنوب اللبناني، خاصة وأنهم موجودون بقرار وافقت عليه الحكومة اللبنانية بالإجماع، قال إن هذا الأمر "لا يعني العصبة كثيراً. فالهدف الأساس لنا قتال اليهود والأمريكان الذين يتربصون بالأمة شراً. اما سوى ذلك أعتقد انه لا ينفع المشروع الجهادي ولا ينفع المشروع الإسلامي. فإذا تعرضت هذه القوات لاعتداء، واتُهمنا به، فسيكون اتهاماً باطلاً وجائراً، وسندافع عن انفسنا بكل الوسائل المتاحة. وأعتقد أن هناك بعض الأطراف في الساحة اللبنانية لها مصلحة في أن تتعرض اليونيفل لمثل هكذا أعمال. اما نحن، أهل السُنّة تحديداً، فليس لنا أية مصلحة في ذلك". |
