مقتل 12 شخصا بهجوم للجيش اللبناني على مخبأ لمتشددين بطرابلس

عثروا في الشقة على أسلحة وذخيرة ومعدات الكترونية خاصة بالتفخيخ

نشر في:

قتلت قوات الجيش اللبناني سبعة متشددين اسلاميين عندما داهمت مخبأهم في مدينة طرابلس الشمالية الاحد 24-6-2007 بينما هزت معارك متقطعة مخيما قريبا للاجئين الفلسطينيين.

وقالت مصادر امنية ان جنديا قتل وجرح 14 اخرون قبل أن تصل مواجهة استمرت عشر ساعات لذروتها في مبنى سكني تحصن فيه المتشددون في مدينة طرابلس بشمال لبنان. وقتل المتشددون اربعة من سكان المبنى هم شرطي وابنتيه البالغتين من العمر اربع وست سنوات ووالد زوجته بعد استخدامهم كدروع بشرية.

وقال بيان لقوى الامن ان الشرطي وابنتيه كانوا في زيارة لوالد زوجته الذي يعيش في المبنى عندما اقتحمت عناصر مسلحة المنزل "واتخذت منهم دروعا بشرية لاعتراض قوة من الجيش ومحاولة منعها من تنفيذ مهمتها في تفتيش شقة مشبوهة داخل المبنى الذي يقع فيه المنزل ومن ثم غدروا بهم."

وقال الجيش انه عثر في الشقة على اسلحة وذخيرة ومعدات الكترونية خاصة بالتفخيخ.

وذكرت المصادر الامنية ان المتشددين القتلى ومن ضمنهم امرأة لبنانية ليسوا من عناصر فتح الاسلام الذين يخوضون قتالا منذ خمسة اسابيع مع الجيش في معقلهم في مخيم نهر البارد الواقع الى الشمال من طرابلس.

وتوجهت القوات للمبنى السكني الواقع في حي ابو سمرا بناء على معلومات استخلصت من عضو محتجز بجماعة فتح الاسلام.

وغطى السواد طابقين من المبنى المؤلف من خمسة طوابق بعد أن احترقا جراء القتال. وكانت هناك بركة من الدم على الرصيف.

وادى العنف في الشمال الى تعقيد الازمة السياسية بين الحكومة المدعومة من الغرب والمعارضة التي تتزعمها جماعة حزب الله وحركة امل الشيعيتان الحليفتان لسوريا.

وقبل المداهمة التي جرت في طرابلس اليوم قالت مصادر امنية ان الجماعة كانت تسعى لانشاء امارة اسلامية في شمال لبنان ودعوة المجاهدين من جميع انحاء العالم للانضمام اليها في قتال "اليهود والصليبيين والكفار".

وينفي قادة فتح الاسلام اي علاقة مباشرة لهم مع تنظيم القاعدة لكنهم يقولون انهم يستلهمون نهجه. وذكرت المصادر الامنية أنه يشتبه في أن المتشددين القتلى في مخبأ طرابلس ينتمون الى جماعة لها علاقات وثيقة مع شبكة اسامة بن لادن.

وكانت مواجهة مماثلة في شقة في طرابلس في 20 مايو ايار قد أشعلت شرارة القتال بين الجيش ومقاتلي فتح الاسلام في مخيم نهر البارد حيث قتل 176 شخصا في أسوأ اقتتال داخلي منذ الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

وقال شهود ان قذائف الجيش سقطت على المخيم اليوم الاحد مع دخول القتال اسبوعه السادس. وهدأت حدة الاشتباكات في وقت لاحق.

وتراجع مقاتلو فتح الاسلام الى داخل المخيم الاسبوع الماضي بعد سيطرة الجيش على كل مواقعه السابقة القريبة. واعلن وزير الدفاع يوم الخميس النصر وانتهاء العمليات العسكرية لكنه قال ان الجيش لن ينهي حصاره للمخيم الى أن يسلم المسلحون انفسهم.

ويحظر على القوات اللبنانية دخول 12 مخيما للاجئين الفلسطينيين في لبنان بموجب اتفاق عربي أبرم عام 1969.

وتقول الحكومة ان فتح الاسلام أداة تستخدمها سوريا لزعزعة استقرار لبنان في محاولة لاستعادة نفوذها بالبلاد. وتنفي دمشق هذا الاتهام وتقول ان مثل هذه الجماعات تهدد امنها ايضا.

وسواء كانت فتح الاسلام تتلقى دعما خارجيا او لا فمقاتلوها مسلحون تسليحا جيدا ومستعدون للموت في سبيل ما يعتبرونه جهادا رغم انهم لا يحظون بدعم كبير بين الفلسطينيين واللبنانيين. وتبرأت العديد من الجماعات الاسلامية من فتح الاسلام.

وقال رئيس جبهة العمل الاسلامي فتحي يكن القريب من سوريا في نداء وجهه اليوم الاحد "الى جميع الاسلاميين الذين استحلوا تصويب البندقية الى صدور مواطنيهم وأبناء دينهم وجلدتهم وشركائهم في هذا البلد وفي غير هذا البلد... أقول لكم بكل صراحة وصدق وتجرد.. ليس هذا هو طريق الاسلام بل ليس هذا من الاسلام في شيء انها الفتنة في ذاتها والزيغ بعينه."

رد على الجميل

وعلى صعيد الخلاف السياسي الدائر بين فريقي السلطة والمعارضة بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية والانتخابات الرئاسية المقبلة, حذر وزير العمل اللبناني المستقيل المسؤول في "حزب الله" طراد حمادة من ان عدم تأليف حكومة وحدة وطنية يعني ان "على رئاسة الجمهورية السلام", مؤكداً أن الحل يكمن في قيام حكومة وحدة وطنية والاتفاق من خلالها على رئيس جمهورية جديد "لانه ليس من مصلحة احد مد الازمة ست سنوات اخرى".

ورد حمادة على ما قاله الرئيس السابق امين الجميل من ان تشكيل حكومة وحدة وطنية يعني ضياع موقع الرئاسة، فقال: "اذا لم تؤلف حكومة وحدة وطنية فعلى الرئاسة السلام، لأن هذه الحكومة تعجل الاتفاق على الرئيس وتجعله امراً ممكناً"

واتهم "الجميل وغيره بانهم يريدون تفريغ موقع الرئاسة لتصبح الحكومة القائمة هي صاحبة كل الصلاحيات".

وقال في حديث لجريدة "الشرق الاوسط" نشرته اليوم الأحد إن الحل هو بالعودة الى التفاهم السعودي ـ الايراني وانتخاب رئيس توافقي يفعّل العملية الديمقراطية ويمنع تمديد الازمة, مشدداً على مصلحة المصريين في الدخول في هذا التفاهم لانه سيجمع آنذاك ثلاث حلقات قوية.

وذكر ان رئيس تكتل الاصلاح والتغيير، العماد ميشال عون، يصلح ان يكون رئيساً توافقيا، واذا لم يحالفه الحظ فسيكون من اكبر الناخبين, مشيراً في الوقت نفسه الى ان قائد الجيش العماد ميشال سليمان يصلح ايضاً رئيساً توافقياً.

دور الحريري

وحمَل حمادة رئيس تكتل "المستقبل" النائب سعد الحريري مسؤولية كبرى في حل الازمة، داعياً اياه الى الاقدام على قرار شجاع بالقبول بحكومة وحدة وطنية.

وأكد أن "القرار عندهم... حكومة وحدة وطنية، أو تذهب البلاد نحو الكارثة والغيبوبة السياسية".

ورأى ان الرئيس التوافقي هو الوحيد الذي يمكن ان يفعِّل العملية الديمقراطية ويمنع الازمة، "لانه سيكون مضطراً للتعاون مع الفائز في الانتخابات المقبلة"، وشدد على ان لبنان "لا يحكم بالاستئثار او التسلط".