طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 13 جمادى الثانية 1428هـ - 28 يونيو 2007م

بعد نحو أسبوعين من سيطرة حماس على القطاع

أهالي غزة بين "متفائل و"متشائم" من قيام إمارة اسلامية

عناصر من القوة التنفيذية التابعة لحماس في احد شوارع غزة
عناصر من القوة التنفيذية التابعة لحماس في احد شوارع غزة
 

غزة- علا المدهون

"حماسستان".."طالبان"..و"غزستان" أسماء ومسميات عديدة رددها الإعلام العربي والعالمي في الفترة التي تلت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة في الخامس عشر من شهر يونيو/حزيران 2007، وكان من الطبيعي أن تتناب أطياف اجتماعية مختلفة من سكان القطاع مخاوف من تكرار نموذج طالبان في غزة، التي ردد البعض أنها قد تصبح إمارة اسلامية في ظل احتدام الجدل والصراع الإعلامي بين المؤيدين والمعارضين لما حدث.

بداية، يقول محمد سليمان، صاحب محل لبيع الملابس لــ" العربية.نت " إنه لاحظ في الأيام الأولى بعد سيطرة حركة (حماس) على قطاع غزة أن الكثير من النساء بدأن يسألن عن أماكن لبيع ملابس الحجاب أو مناديل لتغطية الرأس، في شعور أولي منهن بخوف واضح، ولكن حسب سليمان فإنه بعد مرور أسبوع انتفت تلك الظاهرة.

ويضيف سليمان "يبدو أن النساء بدأن يشعرن بنوع من الاطمئنان في أن حركة حماس لن تتدخل في الحريات الشخصية للأفراد منوها إلى تصريحات قادة (حماس) عبر الفضائيات والإعلام المحلي بأن حركتهم لن تنشئ إمارة اسلامية في غزة.

عودة للأعلى

ما تزال ترتدي ملابسها الغربية

أما غدير التري، إحدى طالبات جامعة الأزهر في مدينة غزة فتوضح أن أحدا لم يوقفها في الشارع أو يضايقها لارتدائها ملابس غربية،أو طالبها بتغطية رأسها، غير أنها تتخوف من أن حركة حماس قد لا تريد التدخل في تلك الأمور في البدايات ولكن قد تبدأ لاحقا حملة من أجل تطبيق المظاهر الإسلامية كحركة دينية لها برنامج يدعو إلى ذلك.

من جهتها تؤكد سمر عبد القادر، معلمة في إحدى مدارس الأونروا لــ"العربية.نت" أن هناك اختلافا كبيرا بين حماس وطالبان، فلا يمكن لحركة حماس أن تمنع المرأة من العمل والتعليم كما كانت تفعل (طالبان) صاحبة الفكر المتشدد، مستبعدة أن تطبق حماس نموذجا اسلاميا في غزة.

ويتعارض هذا الرأي مع ما تقوله مها، طالبة تحضر رسالة الماجستير في جامعة الأقصى في مدينة غزة، التي أكدت لـ"العربية.نت" أن حركة حماس ستطبق نموذجا اسلاميا في الفترة القريبة القادمة، وستفرض الزي الإسلامي. وحسب مها قد لا يكون الأسلوب المتبع من حركة حماس عينفا ولكن عبر برامج تثقيفية ودعوية تتناسب مع طبيعتها.

عودة للأعلى

لا يمكن أن تكون طالبان

ويرى الدكتور وليد المدلل، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية في مدينة غزة أن حركة حماس لا يمكن أن تكون (طالبان) صاحبة الفكر المتشدد، مشددا على أنها تنظر بنوع من البراغماتية لتحركاتها وعلاقاتها في الساحة الدولية والإقليمية.

وحسب المدلل فإن وسطية حركة (حماس) تبدو واضحة من خلال علاقة الحركة الأم "الإخوان المسلمين" بالأنظمة العربية الأخرى التي تضيق على الإخوان المسلمين في الخارج، " فحركة حماس بفكرها المعتدل لا ترد بالعنف على تشدد تلك الأنظمة مع الإخوان المسلمين بالخارج " بل تعمل على مد جسور التفاهم والتنسيق مع تلك الأنظمة، على عكس حركة (طالبان) التي لم تستطع أن تخرج من عزلتها ولم تكن قادرة على فتح آفاق مع الكثير من الأنظمة حتى المجاورة لها حسب قوله.

وأكد المدلل أن حركة (حماس) لم تحاول أن تفرض ما أسماه " أسلمة المجتمع " فهي لا تريد فرض الإسلام على المجتمع بالقوة، ولكن " لايمكن أن نفهم أن ملاحقة مروجي المخدرات ومحترفي الدعارة ومحاسبتهم بأنه نوع من التطرف، فكافة الشرائع والدول تجرم تلك الشرائح وتقدمها للمحاكمة".

عودة للأعلى

"أسيرة الايدلوجية"

أما الدكتور أيمن شاهين، استاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في مدينة غزة فيقول لــ" العربية.نت ": "إن أي حزب هو أسير فكره و أيدولوجيته" وحركة حماس رغم أنها حزب سياسي إلا أنها حركة دينية لها أيدلوجية معينة، ومع الوقت سيكون من الطبيعي أن تفرض ايدولوجيتها وفكرها الديني.

ويضيف شاهين "قد يكون الوقت الحالي غير مناسب لحركة حماس أن تفرض أيدولوجيتها على الأرض لإن التحديات الأكبر والأهم أمامها هي التحديات الإقليمية والخارجية وليست التحديات الداخلية" مؤكدا أن حركة حماس وبالتدريج ستعمل على تطبيق أفكارها وأيدولوجيتها لأنها لن تستطيع أن تعيش "بشخصيتين" حسب تعبيره.

وتابع شاهين "لن تستطيع حركة حماس في المستقبل أن تواصل الحديث عن الحريات والحقوق والتعدديات السياسية والديمقراطية لأن طبيعة الفكر في حالة السيطرة الكاملة لحماس سيحتم عليها أن تمارس أيدولوجيتها على الأرض".

وقال شاهين إنه ليس بالضرورة أن يكون النموذج الإسلامي المفترض أن تطبقه حركة (حماس) في غزة مشابها لما فعلته (طالبان) في أفغانستان، فقد تكون حماس حسب شاهين "مولعة" بالنموذج الإيراني أو النموذج الإسلامي السعودي موضحا في الوقت ذاته أن التسميات التي يتم التطرق لها في الوقت الحالي مثل غزة ستان وحماسستان ليست مرتبطة بمفهوم الإمارة الإسلامية ولكنها مرتبطة بمفهوم "السيطرة". فكما يطلق على قطاع غزة "غزستان" فإن الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح يطلق عليها "فتح لاند" حسب شاهين.

عودة للأعلى