غزة - علا المدهون, وكالات
تسلم العاملون بالسلطة الفلسطينية, باستثناء نحو 19 ألفا تابعين لحركة المقاومة الاسلامية (حماس), أول رواتب كاملة لهم منذ 17 شهرا اليوم الاربعاء 4-7-2007, فيما وقع العاملون بقطاع غزة في حيرة من أمرهم بشأن أيام العمل بعد أن اختلفت العطلة الأسبوعية التي حددتها حكومة الطوارئ عن تللك التي حددتها حكومة حماس.
وقالت مصادر إنه استبعد أيضاً من كشوف الرواتب نحو 12 ألف موظف من فتح ومن فصائل أخرى إذ جرى تعيينهم بعد أن وصلت حماس للسلطة في أعقاب فوزها في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير/ كانون الثاني عام 2006 ولم يجر ضم رواتبهم في آخر ميزانية سنوية عام 2005. ومن بين من لم تشملهم كشوف المرتبات نحو ستة آلاف عضو في القوة التنفيذية التابعة لحماس التي لعبت دورا أساسيا في القتال وإلحاق الهزيمة بفتح في غزة.
وكان رئيس حكومة الطوارئ سلام فياض تعهد بدفع رواتب الموظفين الذين يعودون للعمل في غزة ما داموا يتبعون تعليمات حكومة الطوارئ لا تعليمات حماس.
وتمكنت حكومة الطوارئ التي شكلها الرئيس محمود عباس من دفع الرواتب بعد أن أنهت إسرائيل والولايات المتحدة وقوى غربية أخرى حصارها الاقتصادي للسلطة الفلسطينية كنتيجة لعزل عباس حكومة الوحدة الفلسطينية بقيادة اسماعيل هنية أحد قادة حماس الشهر الماضي في أعقاب سيطرة مقاتلي حماس على قطاع غزة.
 |
طوابير واصطف عشرات العمال في الصباح أمام البنوك في غزة التي تسيطر عليها حماس لسحب المال الذي حولته حكومة الطوارئ لحساباتهم, بينما كانت الطوابير اقصر أمام البنوك في الضفة الغربية المحتلة حيث تسيطر حركة فتح التي يتزعمها عباس وحيث مستوى المعيشة مرتفع عن غزة.
ومن جهته, قال اسماعيل هنية ان قرار فياض باستثناء بعض الموظفين يتعارض مع أبسط حقوق المواطنين الفلسطينيين وسيؤجج الاستياء بين غزة والضفة الغربية. ولم يذكر ما اذا كانت ادارته في غزة ستتخذ أي خطوات لدفع أجور هؤلاء العمال.
وكانت "حماس" تمكنت من جلب عشرات الملايين من الدولارات الى غزة العام الماضي بالرغم من حظر المساعدات الذي فرضه الغرب وقد تحاول حماس اتخاذ وسائل مشابهة للتغلب على القيود المفروضة من حكومة الطوارئ. |
 |
ردود فعل ووصف الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني المقال "اسماعيل هنية " القرارات التي اتخذتها حكومة الطوارئ الفلسطينية والتي حرمت أكثر من 19000 موظف فلسطيني من الحصول على رواتبهم بأنها قرارات "خاطئة " لا تنسجم مع حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وقال يوسف لــ"العربية.نت" إن أموال الضرائب التي كانت محتجزة لدى إسرائيل أفرج عنها ليتم صرفها لكافة الموظفين بغض النظر عن انتمائاتهم السياسية خاصة أن الموظف الفلسطيني بأمس الحاجة للمال في ظل المعاناة الشديدة التي تعرض لها منذ فرض الحصار الاقتصادي والمالي على الشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة (حماس).
وأضاف أن قيام حكومة الطوارئ الفلسطينية بحرمان الموظف الفلسطيني الذي تم توظيفه بصورة شرعية وبتوقيع من الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" من شأنه أن يضعف مصداقية تلك الحكومة مشيرا إلى "أن آخر شيء كان يفكر فيه الموظف الفلسطيني هو أن يحرم من راتبه".
وتابع أن الهدف من حرمان الموظفين من حقوقهم بات واضحا وله خلفية سياسية والمقصد من ورائه معاقبة أنصار حركة (حماس) وكل من تم تعيينه في ظل حكومة حماس. وأكد أن حكومة "تسيير الأعمال" ستعمل ما بوسعها من أجل دفع رواتب الموظفين الذين تم استثنائهم وستبذل مجهودها في إطار امكانياتها المتاحة لتوفر للموظف الفلسطيني "ما يسد حاجته " حسب تعبيره.
من جهته قال وزير الأسرى ووزير الشباب والرياضة في حكومة الطوارئ الفلسطينية "أشرف العجرمي" إن هدف حكومته من وراء عدم دفع رواتب لأكثر من 19000 موظف فلسطيني هو إعادة تنظيم الوظيفة العمومية في إطار السلطة الفلسطينية وإعادة الاعتبار إلى قانون الخدمة المدنية.
وأضاف لـ"العربية.نت" أنه خلال العام ونصف الماضيين كان هناك توظفيات كثيرة لعدد كبير من الموظفين لم تكن متفقة مع قانون الخدمة المدنية مشيرا إلى ان تلك التوظيفات جاءت لأسباب حزبية، وأغرقت المؤسسات الفلسطينية بشكل غير قانوني.
وأكد أن حكومة الطوارئ الفلسطينية ستعمل على إعادة النظر في جميع تلك الوظائف من خلال رؤية المؤسسة ومدى حاجتها لهذه الوظائف، وفي حال تم التأكد أن المؤسسات بحاجة لأولئك الموظفين فسيتم تثبيتهم في عملهم.
ونفى أن يكون هدف حكومته هو الضغط على الموظف الفلسطيني من أجل اختبار ولائه. مؤكداً أن 12500 من الموظفين الفلسطينيين تم اتخاذ قرار بفصلهم وهم كافة الموظفين التابعين "للميليشيات المسلحة" التابعة لحركة حماس وكتائب القسام والقوة التنفيذية فيما سيعاد النظر فيما يقارب 1000 موظف فلسطيني غير ملتزمين بالقرارات الشرعية ولا يزالون يتعاملون مع قرارات الحكومة السابقة.
وحسب العجرمي فإنه في حال أبدى أولئك الموظفون التزامهم بحكومة الطوارئ وقراراتها الشرعية فإنه سيتم إعادة النظر في أمر فصلهم. أما باقي الموظفين الذين يتجاوز عددهم الستة آلاف موظف والذين لم يحصلوا على رواتبهم اليوم فقد تم توظيفهم حسب العجرمي بطريقة غير منطقية وسيعاد النظر في أمرهم وفقا لحاجة مؤسسات السلطة لهم مشيرا إلى أن التوظيف لن يتم إلا وفق قانون الخدمة المدنية. |
 |
عمل أم عطلة؟ وفي موضوع ذي صلة, لا يعرف الموظفون في قطاع غزة هل سيذهبون غدا الخميس 5-7-2007 إلى أعمالهم وهو يوم اجازة اسبوعية أصلا بالاضافة إلى الجمعة حسبما كان معمولا به في عهد حكومة حماس المقالة، أم أنهم سيواصلون اعتباره اجازة رغم أن حكومة الطوارئ استبدلت السبت به، وهو ما يعني أنهم قد يكونون حالة الموظفين الوحيدة في العالم التي تتمتع بثلاثة أيام عطلة عن العمل أسبوعيا.
وكانت حكومة الطوارئ الفلسطينية برئاسة د. سلام فياض، قررت اعتبار يومي الجمعة والسبت بمثابة العطلة الرسمية لموظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، في الوقت الذي أصرت فيه الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة على اعتبار يومي الخميس والجمعة هما العطلة الرسمية لموظفي السلطة.
وهكذا وجد عشرات الآلاف من الموظفين الفلسطينيين أنفسهم في حيرة جراء تداعيات "المناكفات" السياسية بين غزة والضفة الغربية والتي تتجسد عبر مراسيم وقرارات متضاربة.
وتقول مي البحيصي إحدى العاملات في وزارة التخطيط الفلسطينية لــ"العربية.نت": "بالتأكيد نحن أكثر المتضررين من تلك القرارات المتضاربة، فلا يكفي معاناتنا في ظل انقطاع الرواتب، بل تأتي تلك التضاربات لتزيد من حيرتنا وقلقنا".
لكنها عادت لترحب بقرار حكومة الطوارئ الفلسطينية اعتبار يومي الجمعة والسبت بمثابة العطلة الرسمية لموظفي السلطة الفلسطينية، مشيرة إلى "السبت" هو الأفضل بالنسبة لها وللعديد من زميلاتها خاصة أن الإجازة الرسمية لكافة المؤسسات الدولية والأجنبية في قطاع غزة هي يومي الجمعة والسبت ما يحدث انسجاما مع الواقع.
من جهتها قالت تهاني سليم، معلمة في إحدى المدارس الحكومية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة إن تضارب القرارات سيؤثر سلبا على مسيرة التعليم في لأن السؤال الذي سيطرح نفسه هو "هل سنلتزم بتلك القرارات الصادرة من غزة أم من الضفة الغربية؟"
وأبدت تهاني لــ"العربية.نت" رغبتها في أن تكون الإجازة الرسمية ليوم واحد فقط " الجمعة " بالنسبة للقطاع التعليمي أسوة بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي رفضت فكرة اليومين كإجازة وذلك بسبب انخفاض مستوى الطلبة التعليمي، والحاجة إلى وقت أكبر لتدريسهم ورفع مستواهم. |
 |
الالتزام بقرار رام الله أما رائد أغا، أحد العاملين في قطاع الخدمات الحكومي فيؤكد لــ"العربية.نت" أن حالة كبيرة من الإرباك والبلبلة تسود معظم قطاعات العاملين بسبب تلك القرارات المتضاربة، مضيفا أنه شخصيا سيلتزم بالقرارات الصادرة من رام الله لأن راتبه حسب قوله سيدفع من قبل حكومة الطوارئ الفلسطينية في رام الله.
من جهتها اقترحت سهير عابد العاملة في وزارة الصحة الفلسطينية أن يلتزم الموظفون بقرارات الجانبين مشيرة إلى أن القرارات لن يكون لها تأثير عملي على الأرض، لأن قطاع غزة يعيش بمجمله في حالة بطالة مقنعة وحقيقية وليس مهما أن يتم تحديد أيام معينة.
الدكتور محمد عوض، أمين عام مجلس الوزراء في الحكومة الفلسطينية المقالة، اعتبر قرار حكومة الطوارئ الفلسطينية غير سليم وخارج عن إطار الدراسة الموضوعية. وأضاف لــ"العربية.نت" المفترض ألا يكون هناك قرار مستعجل من قبل حكومة الطوارئ غير الشرعية" بحيث يؤثر على واقع الموظف الفلسطيني، مشيرا في الوقت ذاته إلى انه لا يجب وضع الموظف الفلسطيني في موضع لا يستطيع اتخاذ قرار فيه، "يجب ابعاده عن السياسة والتجاذبات السياسية" حسب قوله.
وأضاف ان حكومة "تسيير الأعمال" تؤكد أن قرار اعتبار الإجازة يومي الخميس والجمعة سيبقى ساري المفعول إلى أن تأتي دراسة شاملة من مختلف الوزارات كالتربية والتعليم والصحة وغيرها من الوزارات حول جدوى يومي الإجازة ومدى فاعلية بقائهما أو تلقيصهما".
وأكد أنه على الموظف الفلسطيني أن "يلتزم بقرارات حكومة تسيير الأعمال الشرعية لأن حكومة الطوارئ غير شرعية وتتحرك في إطار غير قانوني" حسب تعبيره. |
 |
اشكالية موظفي غزة أما الدكتور رياض المالكي، وزير الإعلام الفلسطيني في حكومة الطوارئ الفلسطينية في رام الله فيؤكد أن قرار حكومته باعتبار يومي الجمعة والسبت عطلة رسمية جاء بعد دراسة شاملة لتحديد ما هو الأفضل للموظف الفلسطيني وللمصلحة العامة.
وقال المالكي لــ"العربية.نت" إن الإشكالية ستكون في قطاع غزة لدى موظفي القطاع العام، وتتعلق بمدى تنفيذهم لقرار الحكومة الصادر من رام الله مقابل تهديد قد يتعرض له الموظفون باتخاذ إجراءات بحقهم من قبل الحكومة المقالة.
وأشار إلى أن الالتزام بالقرارات يعتمد على الموظف نفسه في تحديد مدى التزامه بالقرارات الشرعية " من يلتزم بالشرعية سنلتزم به، ومن لا يلتزم بها لن نلتزم به"، وفي حال تعرض الموظف لأي إجراءات تعسفية من قبل الحكومة المقالة كالفصل من عمله فإن الشرعية ستلتزم به وستكون معه" حسب تعبير المالكي.
واعتبر المالكي أن قرار الحكومة المقالة بالاستمرار في اعتبار العطلة الرسمية يومي الخميس والجمعة هو قرار " غير شرعي وغير قانوني أو دستوري" ولا يجب التعامل معه في مستويات القطاع العام في غزة مشيرا إلى أن التعامل مع قرار الحكومة المقالة هو " مخالفة للقوانين".
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني في حكومة الطوارئ الفلسطينية د. سلام فياض قد اتخذ قرارا أصبح ساري المفعول ابتداء من الأول من يوليو/تموز 2007 باعتبار العطلة الرسمية للدوائر الحكومية الفلسطينية يومي الجمعة والسبت وإلغاء قرارات الحكومة العاشرة التي شكلتها حركة (حماس) وحكومة الوحدة الوطنية الحادية عشر والتي اعتبرت في حينه يومي الخميس والجمعة بمثابة عطلة رسمية لكافة القطاعات والدوائر الحكومية. |
