تيزي وزو (الجزائر)- رمضان بلعمري
نظرت محكمة تيزي وزو بمنطقة القبائل في الجزائر السبت 7-7-2007 في أول قضية تتعلق بالتجسس لصالح الأجنبي وتحديدا المخابرات الإسرائيلية والإسبانية، لكن قرار هيئة المحكمة بإجراء المحاكمة في جلسة سرية، بعدما كان من المقرر أن تجرى علنا، حال دون الاطلاع على تفاصيل هذه المحاكمة التي ذهل لها الرأي العام الجزائري لدى سماعه بها، خصوصا وأن المتهمين بالعمالة لإسرائيل ليسا سوى صحفي ورجل أمن.
وكان الصحفي سعيد سحنون اعتقل من قبل الأمن المغربي في ديسمبر 2005 على الحدود الجزائرية، إلا أن هذه المعلومة لم يتم الكشف عنها إلا الخميس الماضي حيث نشرت صحيفة "الشروق اليومي" تقريرا بهذا الشأن الأمر الذي أثار صدمة لدى الشارع الجزائري.
وتعود قصة الجاسوسين، الصحفي سعيد سحنون و الشرطي علي طوير، إلى بدايات الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد سنة 1993، حيث نشر الصحفي سحنون مقالا بجريدة الصباح الكائن مقرها بدولة ساحل العاج الإفريقية تحت عنوان "نافذة السلام" وكان مضمون المقالة يشيد بسياسة إسرائيل الخارجية، الأمر الذي حرك سفير إسرائيل بكوت ديفوار لربط الاتصال بالصحفي الجزائري سحنون، وهو ما تم فعلا وتكلل بلقاء بين الرجلين في العاصمة أبيدجان بكوت ديفوار عام 1996، ثم تطور الأمر لاحقا لترتيب زيارة إلى إسرائيل بهدف تلقي "دورة في مجال الإعلام" لفائدة صحفيين عرب من "أصدقاء" الدولة العبرية.
 |
البداية من مقال يشيد بإسرائيل وحسب قرار الإحالة القضائية لملف الجاسوس سحنون الذي خضع للتحقيق من طرف المصالح المختصة، فإن الدورة لم تكن سوى تدريب على الطرق المتطورة في كيفية الحصول على المعلومات المهمة، وفي اعترافاته أمام المحققين، أوضح سحنون أنه قبل السفر إلى إسرائيل عبر المغرب، وأخبر المخابرات الجزائرية بهذه الزيارة، وحسب سحنون فإن الأمن الجزائري لم يعترض على سفره.
وفي ملفه الشخصي، تفيد المعلومات التي حصلت عليها "العربية.نت" أن سحنون سعيد زار عدة عواصم عالمية منها سويسرا لإكمال دراسته الجامعية، كما أنه مارس مهنة الصحافة مع عدد من الصحف الجزائرية لكنه لم يكن صحفيا دائما فيها، وكان يقدم نفسه على أنه مراسل لعدد من وكالات الأنباء العالمية الأمر الذي مكنه من الحصول على معلومات غزيرة.
أما بخصوص الجاسوس الثاني، فيتعلق الأمر برجل أمن يسمى علي طوير، ذا مستوى دراسي متوسط، وانخرط في صفوف الشرطة الجزائرية بمنطقة تيزي وزو، وكانت خدمات علي للصحفي سحنون هي تقديم معلومات عن الإرهابيين النشطين في المنطقة بالإضافة إلى صورهم. |
 |
معلومات عن منطقة القبائل مقابل 1500 دولار وطيلة فترة خدمته للموساد الإسرائيلي الذي نجح في تجنيد الصحفي سعيد سحنون مقابل أجر شهري لا يتعدى 1500 دولار أي ما يعادل 20 ألف دينار جزائري فقط، قدم سحنون معلومات عن الوضع في منطقة القبائل التي تعرف منذ عقود حالة غليان ناتجة عن توظيف سياسي لقضية الهوية الأمازيغية، ومن جملة المعلومات التي وفرها سحنون للموساد كذلك مخططات لتنقل قوات الجيش الجزائري ووثائق عن حركة العروش المعارضة في القبائل، وهي حركة غير مرخص لها ظهرت إلى الوجود عقب أحداث الربيع الأسود في 14 يونيو/حزيران 2001 وخلفت قتلى وجرحى، كما وفر سحنون معلومات عن الوضع السياسي والاقتصادي للبلاد فضلا عن قوائم بأسماء المطلوبين أمنيا من الإرهابيين.
وبشأن طبيعة العلاقة بين الصحفي سحنون والشرطي طوير، أوضح شقيق طوير للصحافة أن شقيقه لم يكن على علم بهوية الصحفي سحنون، وأن المعلومات التي قدمها موجودة في كل مراكز الشرطة وهي موجهة لإعلام الجمهور وليست سرا من أسرار الدولة.
ومن المثير أن الصحفي سحنون تحول في وقت لاحق إلى عميل مزدوج لكل من المخابرات الإسرائيلية و الإسبانية، حيث كان يرسل لها تقارير هي الأخرى، بحسب المعلومات المتوفرة في ملف المتهم، الذي كان يتنقل عبر مطارات المغرب. |
 |
ذكرى اغتيال "بودية" ويحتفظ الجزائريون في ذاكرتهم الجماعية بعداء شديد لإسرائيل، وفي ميدان الجاسوسية يتذكر الجزائريون عملية الاغتيال التي دبرتها فرقة كوماندوس إسرائيلي ضد الجزائري محمد بودية الذي كان يناصر القضية الفلسطينة وشارك في عملية ميونيخ الشهيرة التي مات فيها 11 رياضيا إسرائيليا جاءوا للمشاركة في أولمبياد ألمانيا في سبتمبر 1972.
وأحدثت عملية ميونيخ التي نفذتها جماعة أيلول زلزالا في الموساد الإسرائيلي، وهو ما دفع غولدا مائير رئيسة الوزارء الإسرائيلية آنذاك لتأمر بتصفية عناصر جماعة أيلول، وفيما يخص بودية، الذي كان مديرا لمسرح في الجزائر، فقد تم تفجير سيارته بمجرد أن فتح بابها. |
