الجيش الباكستاني يعلن مقتل زعيم متمردي المسجد الأحمر

محللون.. ما يحدث رمز لمحاربة البلاد للإسلاميين

نشر في:

أعلن متحدث باسم وزارة الداخلية الباكستانية الثلاثاء 10-7-2007 أن زعيم المتمردين في المسجد الأحمر عبد الرشيد غازي قتل برصاص ناشطين حين حاول الاستسلام للقوات الباكستانية التي اقتحمت المسجد وقتلت نحو 56 شخصا.

وذكر متحدث آخر أن المتمردين أبدوا مقاومة شديدة واستخدموا قذائف صاروخية وقنابل يدوية وكذلك أسلحة آلية، فيما فر 20 طفلا حين اجتاح رجال كوماندوز المسجد, وتصاعد دخان كثيف حول المسجد الذي تطوقه قوات الأمن منذ وقعت اشتباكات بين طلبة متشددين مسلحين وقوات حكومية في الثالث من يوليو / تموز.

وقد أجمع المحللون على أن الهجوم الذي شنته القوات الباكستانية على الإصولينن المقربين من القاعدة في المسجد الاحمر يخفي في الواقع معركة على نطاق أوسع في بلد تساهل لفترة طويلة مع الفكر المتطرف ويحاول لجم انتشاره.

وقال رسول بكش رئيس, الخبير في الشؤون السياسية في جامعة ادارة الاعمال والعلوم في لاهور (شرق) ان مخاطر انتشار (التطرف الاسلامي أصبحت كبيرة وباتت تهدد أمن البلاد بشكل فعلي، وعلى حد قوله كان تحدي قادة المسجد الاحمر للدولة الباكستانية في وسط العاصمة "ضربا من الجنون". واعتبر ان القيام بذلك في قلب المدينة لم يكن منطقيا على الاطلاق.

ويؤكد وجود بؤرة التطرف هذه في قلب العاصمة الباكستانية انتشار التطرف الاسلامي الموالي لطالبان في كافة انحاء البلاد, بعد ان كان محصورا بالمنطقة القبلية المتاخمة لافغانستان.

وكانت الحملات التي يطلقها طلاب المدارس القرآنية في المسجد لإعلان دولة إسلامية في باكستان أدخلت قادتها الدينيين في مواجهة مباشرة مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف حليف الولايات المتحدة في "الحرب على الارهاب".

ويقول المحللون إن إعلان السلطات الباكستانية أن ناشطين من حركة قريبة من القاعدة باتت تتولى قيادة الاسلاميين المتحصنين في المسجد الأحمر أضفى على المواجهات ابعادا وطنية لا بل دولية.

وكان على الجنرال برويز مشرف اتخاذ قرار في غاية الصعوبة يقضي بشن او عدم شن الهجوم على المسجد الاحمر. وكان مسؤول كبير في الحكومة لخص الوضع بقوله "سيقضى عليكم اذا شن الهجوم والنتيجة نفسها في حال عدم شن الهجوم".

وقال جعفر احمد المسؤول عن الدراسات الباكستانية في جامعة كراتشي (جنوب) انه في حال سمحت الحكومة للمتطرفين بالخروج من المسجد احرارا "لكان ذلك ادى الى تلميع صورة الاوساط المتشددة والاساءة الى سمعة مشرف في الغرب".

من جهته يقول توصيف احمد الاستاذ في جامعة الاوردو في كراتشي ان السلطات تتحمل ايضا مسؤولية تقوية صفوف الاسلاميين مشيرا الى ان اسلام اباد شجعت طوال عقود المتطرفين لخدمة مصالحها في افغانستان وكمشير الهندية.

واضاف "انها النهاية المأساوية لسياسات انتهجتها المؤسسة العسكرية طوال سنوات". وفي رأيه فان زعيم الاسلاميين المتحصنين في المسجد الاحمر عبد الرشيد غازي "نتاج هذه السياسات".

واتهم "اي. ايه. رحمن" مدير لجنة حقوق الانسان في باكستان, وهي هيئة مستقلة, الحكومة الباكستانية بتغذية التطرف وتشجيعه، وتساءل رحمن "كيف نجح هذا العدد الهائل من المتطرفين في الاختباء في مدرسة قرانية (تمولها الحكومة) مع هذا الكم الهائل من الاسلحة؟" مشيرا الى ان المدارس القرآنية في المسجد الأحمر أسوة بالمدارس القرآنية الأخرى في كافة أرجاء البلاد تتلقى اموالا من الدولة.