الجزائر- رمضان بلعمري
أثارت "العطلة الأسبوعية" جدلاً حاداً واسعاً في الجزائر, وحرباً كلامية بين دعاة الإبقاء على العطلة الحالية "الخميس والجمعة" والتي يحاول البعض أن يصفها بـ"الإسلامية"، وأنصار تغيير هذه العطلة إلى العطلة الغربية يومي السبت والأحد، مع الاحتفاظ بخيار ثالث وهو جعل العطلة يومي الجمعة و السبت كحل لابد منه.
واستخدم المتجادلون حول العطلة تعبيرات أيديولوجية قد تكون بعيداً عن سياقها الحقيقي, إذ اعتبر البعض أن تغيير الإجازة "علمنة" فيما رأى آخرون أن الإصرار على الوضع الحالي يعكس "غزو الإسلاميين لميدان التجارة".
وعاد النقاش حول تغيير العطلة الأسبوعية الذي كان ورقة سياسية تتقاذفها الأحزاب العلمانية والإسلامية في السنوات الماضية، عندما أصدرت شركة "إيسبات" الهندية للحديد والصلب التي تنشط في عنابة (600 كلم شرق العاصمة) في 15 يونيو/ حزيران 2007 بيانا أعربت فيه عن نيتها في تغيير العطلة الأسبوعية من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت، ورغم أن طلبها لم يحظ لحد اليوم بموافقة الحكومة الجزائرية إلا أن موقف الشركة الهندية أثار حفيظة أوساط محافظة في الجزائر، رأت فيه تعديا على سيادة الدولة وإهانة لثقافة البلد الإسلامية.
 |
رغبة لعلمنة الجزائر وفي هذا السياق، انتقد الشيخ بوعمران رئيس المجلس الإسلامي الأعلى وهو هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية، الشركة الهندية ودعا مسؤوليها في تصريحات صحفية متلاحقة إلى "احترام تقاليد وقوانين البلد وإلا ما عليهم سوى المغادرة"، ووقف في صفه بطبيعة الحال رموز التيار الإسلامي في الجزائر.
ورفضت لويزة حنون زعيمة حزب العمال، وهو حزب يساري، محاولة تغيير العطلة الأسبوعية الحالية التي أقرها الرئيس الراحل هواري بومدين عام 1976، وقال جلول جودي القيادي في الحزب لـ"العربية.نت" إنه "لا توجد ضرورة ملحة لتغيير العطلة وليس هناك مجال لتغيير يوم الجمعة وفي النهاية لسنا ملزمين بالتكيف مع مصالح الاتحاد الأوروبي".
وسجل الإسلاميون موقفهم بالتأكيد على أن المسعى هو تعبير عن "غياب سلطة الدولة ويعكس وجود رغبة لعلمنة النظام الجزائري أكثر مما هو عليه الآن". |
 |
تحفظات أنصار التغيير أما الداعون لتغيير العطلة الأسبوعية فقد ظهروا تباعا بعد تحرك الشركة الهندية. وكان منتدى أرباب العمل أو ما يسمى بالباترونا من أولى الهيئات التي دعمت المسعى، حيث شدد الوزير الأسبق رضا حمياني ورئيس المنتدى الحالي على أهمية تغيير العطلة الحالية محذرا من خطر ما أسماه "غزو" الإسلاميين لميدان التجارة، لكن الحبيب يوسفي وهو ممثل عن الباترونا فقد صرح لـ" العربية.نت" بالقول إن "أرباب العمل لديهم توجهات مختلفة ومن يدعون لتغيير العطلة لديهم على ما يبدو ارتباطات مع شركات غربية".
ولدى أنصار التغيير مجموعة من التحفظات على نظام العطل المعمول به منذ 31 سنة، منها مثلا أن عمال قطاعي البنوك والتأمين يأخذون عطلتهم يومي الجمعة والسبت. ويقول أنصار التغيير إن أهم مشكلة تسببت فيه العطلة الحالية يتعلق بالتجارة الخارجية وما يتصل بها من خدمات في مجال الجمارك والاتصالات، وبينما قدرت المؤسسة المالية الدولية "آس آف إي" الخسارة الناجمة عن العطلة الحالية بحوالي 500 و 750 مليون دولار سنويا، قلصت هيئات مصرفية جزائرية هذه الخسارة إلى 150 مليون دولار فقط. |
 |
رأي شرعي ومن جهته, يرى الشيخ عبد الرحمن شيبان وزير الشؤون الدينية الأسبق رئيس جمعية العلماء المسلمين حاليا، في اتصال مع "العربية.نت" أن "تغيير العطلة الأسبوعية أمر لا يفصل فيه الفقهاء وإنما أهل الاقتصاد، وإذا قرر هؤلاء أنه من مصلحة البلد تغييرها فلا يوجد حرج لأنه لا يوجد في الشريعة ما يوجب تعطيل العمل يوم الجمعة قبل وبعد الصلاة"، مستدركا أن "المسألة لها علاقة بهوية الجزائر التي يجب في نهاية المطاف عدم التنكر لها". |
 |
أطرش في الزفة ومن جهته، علق الكاتب الصحفي خضير بوقايلة في مقاله الأسبوعي بصحيفة الشروق اليومي المعنون بـ"أطرش في الزفة" يوم 27-6-2007، على الجدل الدائر بقوله "أقترح أن تتميّز الجزائر بإجازة نهاية أسبوع متميّزة، عطلة تمتد أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد، فلا أعتقد أن أحدا يرفض هذا الاقتراح الذكي والهادف لإطفاء نار الفتنة !!". |
 |
استطلاع للرأي على صعيد آخر، كشف استطلاع للآراء قامت به مؤسسة "إيمار" الفرنسية ونشرت نتائجه شهر فبراير/ شباط الماضي عن رفض ثلثي الجزائريين لمسعى تغيير العطلة الأسبوعية من يومي الخميس والجمعة إلى السبت والأحد.
وحسب استطلاع "إيمار" الفرنسية، فقد أعرب سكان منطقة الشرق عن معارضتهم لتغيير العطلة الأسبوعية بنسبة 74% مقابل 73% بالنسبة للجنوب، فيما تراجعت النسبة بالوسط لتصل إلى 61.5% بينما بلغت 58.6% بمنطقة الغرب، وقدر عدد النساء اللاتي يفضلن الإبقاء على العطلة الأسبوعية دون 67.4% من المشاركات في الاستطلاع، مقابل 71.6% بين الرجال الجزائريين. |
