عائدون من مصر إلى غزة يتهمون مسؤولين فلسطينيين بالابتزاز

200 دولار مقابل تجاوز المعابر للوصول إلى الوطن

نشر في:

تزايدت في الفترة الأخيرة شكاوى العالقين الفلسطينيين في مصر والعائدين إلى قطاع غزة عبر معبر "العوجا" من عمليات ابتزاز ورشوة منظمة يستفيد منها بعض المسؤولين الفلسطينيين الذين ينظمون عملية العودة، في الوقت الذي أعلن فيه السفير الفلسطيني في القاهرة أن سفارته تلقت شكاوى بهذا الخصوص وتتابع القضية.

ويتهم العائدون الفلسطينيون أشخاصا بعينهم بتلقي مبالغ مالية تتراوح ما بين 100 و200 دولار عن كل شخص يرغب في العودة إلى قطاع غزة وما يعادل الــ40 دولارا لنقل حقائبه.

ويبدو أن معاناة العالقين منذ شهرين على معبر رفح وفي مدينة العريش المصرية قد توجت بشكاوى الابتزاز في ظل ظروف قاسية تحرم الفقراء والمرضى منهم من فرصة الدخول إلى قطاع غزة بسهولة والانتظار حتى يسمح للقادرين على عملية الدفع والدخول أولا فيما ينتظر الآخرون لآخر الدور، وقد يكون نصيبهم الموت كما حدث يوم الأحد 5 أغسطس/ آب 2007 مع الفتى "عبد الرحمن إسماعيل لبد" الذي صارع الموت ولم يعط فرصة لدخول قطاع غزة مع أوائل المغادرين بسبب عدم قدرة عائلته على دفع ذلك المبلغ.

وعبرت منظمات إنسانية عبرت عن غضبها الشديد مما يحدث مع العالقين على معبر رفح و"الابتزاز الرخيص" الذي يتعرضون له والذي هو حسب رؤيتها يشكل مسلسلا مأساويا جديدا للعالقين أنفسهم.

منظمات حقوق الإنسان

و أكد خليل أبو شمالة، مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، أن منظمته تلقت العديد من الشكاوى حول عملية ابتزاز ورشوة منظمة يقوم بها بعض الأشخاص المعروفين لدى الجميع في العريش والذين "يمارسون أبشع أنواع الاستغلال البشري بحق الفلسطينيين العالقين الذين يواجهون مأساة جديدة عبر هذا الابتزاز الرخيص" على حد تعبيره".

ووصف أبو شمالة في حديث خاص لـ"العربية.نت" ما يحدث من عمليات تنسيق ورشاوى من أجل دخول قطاع غزة "بالفضيحة" موضحا أن العالقين العائدين يشيرون إلى أسماء أشخاص معينين ومعروفين ويقولون إن عمليات الدفع أصبحت على المكشوف وعلنية.

وأضاف أبو شمالة أن الشهادات التي وردت إلى مؤسسته وحسب الاتصالات الهاتفية مع العالقين أنفسهم تؤكد أن من يرغب في العودة السريعة إلى قطاع غزة عليه أن يدفع ما بين 100 إلى 200 دولار إلى شخص معين يقوم بتسهيل المهمة بحجة جلبه قبولا إسرائيليا بدخول الشخص المعني.

ووجه أبو شمالة نداء للسلطات المصرية أولا بوقف هؤلاء الأشخاص المعروفين بالاسم والذين يمارسون أعمالهم البشعة على أرض مصر ويطالب أيضا السلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني "محمود عباس"بالتحقيق بتلك الفضيحة والتي يتورط بها أعضاء السلك الدبلوماسي الفلسطيني حسب الشهادات التي وصلت إلى مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان.

شهادات

على الصعيد الميداني، يقول أ.م أحد العالقين على معبر رفح والذي لا يزال ينتظر دوره من أجل دخول قطاع غزة إن أشخاصا ينتمون إلى السفارة الفلسطينية في القاهرة ويعرفهم الجميع بالاسم متورطون في عملية الرشوة والابتزاز. ويضيف أ.م في اتصال هاتفي مع "العربية.نت" مشدداً على ألا ينشر اسمه أن سعر الشخص الواحد 100 دولار إذا أراد العبور إلى قطاع غزة وسعر نقل حقائبه يصل إلى 40 دولارا

ويضيف أن القصة بدأت عندما زعم بعض العاملين في السفارة الفلسطينية أن هناك تنسيقا يتم عبر السفارة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي لأسماء معينة وأن من يرغب في أن يتم التنسيق له عليه أن يدفع مبلغ الـ100 دولار ليتضح بعد ذلك أن الأسماء لا تعرض على الجانب الإسرائيلي وإنما "يدخلون من يدفع بحجة موافقة الجانب الإسرائيلي على اسمه".

ويقول أ.م إن العديد من الناس العالقين "وأنا منهم" لا يستطيعون دفع هذا المبلغ ما يدفعهم للانتظار حتى نهاية العملية رغم وجود حالات مرضية وإنسانية حياتها معرضة للخطر.

أما أيمن درويش والذي تمكن من دخول قطاع غزة بعد احتجاز دام قرابة الشهرين في العريش فيقول "كنت على وشك أن أدفع مبلغ 200 دولار عني وعن عائلتي من أجل الدخول عبر معبر العوجا إلا أن أحد الأصدقاء نصحني في آخر لحظة ألا أدفع وأن أخبرهم على مدخل "ستاد العريش" بأن لدي تنسيق مع السفارة الفلسطينية، وبالفعل عندما أوقفني الحراس أبلغتهم بأن لدي تنسيق مع السفارة وسمحوا لي بركوب الباص.

ويضيف أيمن في تصريح خاص لــ"العربية.نت" أن العالقين الفلسطينيين تفاجأوا أن قائمة الأسماء التي يحملها المعنيون من السفارة الفلسطينية لم تتغير منذ بداية عملية تسفير العالقين وأن الموضوع لا يتعدى كونه لعبة يستخدمونها لابتزاز الناس بحجة التنسيق مع الجانب الإسرائيلي وأن من يريد أن يدخل إلى الأتوبيسات عليه أن يدفع المبلغ المطلوب.

السفير الفلسطيني بمصر يرد

وأجرت "العربية.نت" اتصالا هاتفيا مع السفير الفلسطيني في القاهرة " منذر عز الدين الدجاني "، أعرب من خلاله عن صدمته وذهوله الشديدين من تلك الأنباء التي يتم تداولها والتي تتحدث عن حجم الرشاوي والابتزاز الذي يتعرض له العالقون الفلسطينيون على الحدود بين مصر وقطاع غزة.

وقال إنه شخصيا وباسم السفارة الفلسطينية في القاهرة يبذل جهدا كبيرا من أجل التخفيف عن هؤلاء الناس العالقين مشيرا إلى أن سفارته دفعت مبلغ 500 جنيه مصري لأكثر من 1700 مواطن فلسطيني من العالقين إضافة إلى أجرة الأتوبيسات التي تنقل العالقين من مدينة العريش إلى معبر العوجا والتي تصل إلى 3000 جنيه يوميا عن الأتوبيس الواحد أي ما يقارب الـ50000 جنيه إجمالي عن كافة الأتوبيسات يوميا.

وفي رده على سؤال حول تورط بعض العاملين في السفارة بتلقي الرشاوى قال الدجاني " إنه تلقى شكوى من أحد المواطنين الفلسطينيين بهذا القبيل واتضح بعد التحقيق أنه قد جرى استغلال هذا المواطن من قبل أحد سائقي الأتوبيسات وتم إيقاف التعامل مع صاحب الأتوبيس، وإعادة المبلغ إلى المواطن المشتكي" مستبعدا تورط أحد العاملين في سفارته بتلقي رشاوى أو ابتزاز الفلسطينيين العالقين هناك.

وطالب كافة المواطنين الفلسطينيين الذين دفعوا أي مبلغ من المال لأي كان من المسؤولين الفلسطينيين سواء كان "من السفير إلى الغفير" أن يتوجهوا برسالة مكتوبة وموثقة إلى السفارة الفلسطينية بالقاهرة متعهدا بفتح تحقيق عاجل ومعاقبة كل المتورطين بهذا الموضوع.

وأكد أن السفارة الفلسطينية تحاول بكل إمكانياتها المتواضعة مساعدة العالقين مشيرا إلى أن سفارته لن تسمح بأي حال من الأحوال باستغلال المواطنين في قطاع غزة أو ابتزازهم تحت أي ظرف من الظروف.