الرياض- أسماء المحمد
قُدرت تكلفة الأعراس الجماعية التي شهدتها السعودية مؤخراً ونشطت هذا الصيف ، بـ12 مليون ريال، يسرت زواج 2100 شاب وفتاة من محدودي الدخل في المجتمع.
و تتكاتف جهود المتبرعين وإدارات لجان وجمعيات "تيسير الزواج"، لإطلاق سلسلة أعراس جماعية ضخمة برعاية محافظي المناطق وأهالي العروسين، الأمر الذي دعا بعض الخبراء الاجتماعيين إلى التحذير من سلبياتها، وإحراج المقبلين على الزواج بجمعهم في ليلة واحدة والإعلان عن الاحتفال بطريقة تشير لمحدودية دخلهم واستلامهم إعانات تحيل الإحسان لتشهير و"تصمهم بالفقر".
وذهب بعض الخبراء إلى حد اعتبار إظهار عرس عشرات الشبان والفتيات بصورة متناسخة يفوّت عليهم الفرح العائلي ومتعة ليلة العمر.
وأدى وجود مراكز وجمعيات تيسير الزواج لتفشي شائعة تيسيره للمتزوجين أيضا مما أثار قلق بعض المتزوجات، رغم أن جمعيات تيسير الزواج تشترط للدعم أن يكون المتقدم أعزبا، كما تقول. |
 |
انكسار..وغياب للتميز وأكد فؤاد الدقيل، مدير لجنة تيسير الزواج شرق السعودية "للعربية.نت"، أن اعراساً جماعية شهدتها مناطق مختلفة من السعودية تجاوزت تكلفتها 12 مليون ريال، ويقدر عدد المستفيدين منها بـ2100 تلقوا إعانات تساندهم في تحضير عش الزوجية.
وصرح مدير جمعية الملك عبد العزيز الخيرية بحائل، الدكتور عبدالله البطي، "للعربية نت" أن تكلفة آخر زواج جماعي أقيم الأسبوع الماضي شمال السعودية وشهد تزويج 110 شاب وفتاة بـ"مليون وخمسين ألف ريال"، الأمر الذي أشعل شرارة النقد الإعلامي والاجتماعي لهذه الأعراس.
وأبدى المختص في علم الاجتماع الدكتور عبدالله اليوسف من جامعة الإمام محمد بن سعود "للعربية نت" خشيته من إحراج المقبلين على الزواج بجمعهم في ليلة واحدة، وإعلان احتفالهم بطريقة تشير لمحدودية أوضاعهم المادية و استلامهم تبرعات لتزويجهم، وتحويل الإحسان إلي "وصمة فقر" تكرس شعورهم بالانكسار.
ولفت اليوسف إلى أن إظهار عرس عشرات الشبان والفتيات بصورة متناسخة ربما يفوّت عليهم الفرح العائلي وحب التميز في طرح الأفكار الخلاقة لتجسيد متعة وفرحة ليلة العمر.
وأضاف:ربما يعرضهم ذلك إلى عدم الشعور بالمناسبة، ويخشى أن يجبرهم العوز وقلة ذات اليد على القبول على مضض بما قدم إليهم وهم غير مقتنعين ويقتل الفرحة في قلوبهم وذاكرتهم. |
 |
سحوبات الجوائز من جانبه يرى الكاتب في صحيفة الوطن السعودية، شتيوي الغيثي، وهو مناهض للفكرة ويعتبرها نوعا من الاستغلال ، "إن من يعيش تجربة زواج جماعي يغيب وتغيب قيمته من أجل إنجاح ذات الفكرة".
وقال للعربية.نت:" لا نشكك في قيمة الفكرة وخيريتها هو عمل هدفه مساعدة المحتاجين،الإشكالية تكمن في ممارسات يغيب فيها الوعي لصالح الفكرة وإنجاحها ويتحول فيها هدف مساعدة المحتاج إلى تشهير به دون الأخذ باعتبار الفرد مقابل الجماعة". |
 |
تناحر قبلي..طبقي من جهته، لا ينكر الدكتور عبدالله البطي، مدير جمعية الملك عبد العزيز الخيرية بحائل، وعيه بالنقد الموجه إلى فكرة الزواج الجماعي، و يقول: واجهنا مشاكل اجتماعية وعقبات نشأت من تناحر قبائل ساهمنا في مساعدة أبنائها وتيسير زواجهم ولمسنا تكريساً لفروق طبقية ورفض بعض الأسر الاحتفال في نفس الليلة مع اسر أخرى تراها اقل شأنا أو مستوى واستطعنا التغلب عليها وتجاوزها هذا العام.
ويضيف البطي "ربما الزواج الجماعي بما فيه من احتفالية جماعية يساهم في زيادة البهرجة والتكلف خاصة وان من يدشنه اعلي سلطة في المحافظة أو المدينة فينظر إلى الشبان المحتفل بهم على أنهم مميزون عن المواطنين و فقرهم أدى لحصولهم على امتيازات أبرزها الاحتفالية الضخمة والإمكانات والجهود والأموال الطائلة.
و يستطرد البطي: من ناحية أخرى نتفق مع من يقول بحرمان العريس من الاحتفال المنفرد بين أهله وذويه، وهناك شبان يطرحون سؤالا عن مدى ضرورة علم الجميع بما منح لهم من إعانات و"تسبب هذا في إحجام بعض الشبان المحتاجين للدعم وتفويت فرصة الاستفادة منه رغم حاجتهم الماسة". |
 |
رهاب تعدد الزوجات وأدى وجود مراكز وجمعيات تيسير الزواج لتفشي شائعة تيسيره للمتزوجين أيضا وشعرت بعض المتزوجات برهاب ومخاوف، إذ لم تخف نادية العلي خشيتها من تسهيل هذه المراكز للتعدد وأوضحت للعربية.نت أنها و"سيدات المجتمع في الاحساء يخشين ازدهار هذه المراكز، وأن خبرة القائمين على هذه الجمعيات تمكنهم من دعم الرجال الراغبين في التعدد".
وأيدتها جارتها أم فؤاد بقولها"يساهمون الآن في تزويج العزاب لكن لا يمنع ذلك من تحقيق ما حلله الله لهم مستقبلا من وجهة نظرهم".
هذه المعاناة واجهت لجنة التيسير في الاحساء، ورد عليها مدير اللجنة فؤاد الدقيل بتوضيح أن المركز يشترط للدعم أن يكون المتقدم أعزب والبحث الاجتماعي يكشف الكاذب من المتقدمين.
وفيما يتعلق بالفتيات المتزوجات عن طريق دعم لجان التيسير، قالت منيرة وهي إحدى الفتيات المستفيدات من الدعم:"لا أخجل من كوني انتمي إلى عائلة فقيرة، تزوجت شابا اعتمد في جمع شملنا لنكون أسرة على إعانة مستحقة لمن هم في مثل أوضاعنا والفقر ليس عيبا". |
