فلة.. لذلك لم أغن في المغرب وأعترف فقط بعلم الجزائر
اتهام جزائري للمغرب بـ"استغلال" فنانيه بقضية الصحراء
تبادلت أوساط إعلامية وثقافية جزائرية ومغربية الاتهامات والردود بشأن ما يشاع من أن المغرب يستغل نجومية فنانين جزائريين للتأكيد على أن الصحراء الغربية هي جزء من أراضيه، بينما ترى أوساط مغربية أن تلك الاتهامات هي محض افتراءات تعود الإعلام الجزائري على توجيهها إلى المغرب حتى أدى الأمر بهم إلى "تسييس الفن".
وكانت بعض وسائل الإعلام الجزائرية هاجمت بشدة مغني الراي الشاب رضا طلياني لأنه هتف في أحد المهرجانات الفنية بالمغرب بـ"مغربية الصحراء الغربية"، بينما أشادت بالفنانة الجزائرية فلة لأنها "رفضت" الغناء في مدينة العيون التي تعتبرها جبهة البوليساريو الانفصالية عاصمة الدولة التي تطالب بإنشائها في الصحراء الغربية.
وفي اتصال هاتفي أجرته "العربية.نت" مع الفنانة فلة قالت إن عدم حضورها لمهرجان "روافد" بالمغرب يرجع لتنظيمه بمدينة العيون كونها منطقة نزاع بين السلطات المغربية والجزائرية، مؤكدة عن عدم بوح منظمي المهرجان بمكان انعقاده.
وشددت فلة على أنها مستعدة للحضور والمشاركة في المهرجانات المنعقدة بمدن المغرب، باستثناء مدينة العيون، معتبرة أن الفن وجد من أجل السلم والسلام.
وعن اعتراف الشاب رضا طلياني بمغربية الصحراء الغربية أثناء حفل فني أقيم مؤخرا بمدينة الدار البيضاء أوضحت الفنانة فلة أن لكل واحد رأيه وأنها بعد الله تعترف فقط بعلم الجزائر، متمنية أن يعم السلم والسلام بالمنطقة.
رد مغربي
بالمقابل، قالت احجبوها الزبير مديرة مهرجان "روافد ازوان" لـ"العربية.نت" إن مهرجان العيون هو مهرجان سلم وسلام وعدم مشاركة الفنانة الجزائرية فلة هو خسارة لها، "لأنها كانت ستكتشف مجالا آخر وجمهورا يحب فنها ومدينة يسودها السلم والسلام".
وأضافت الزبير أن منظمي المهرجان تفاجئوا لاعتذار فلة في اللحظات الأخيرة عن الحضور بعدما تم إتمام الإجراءات اللازمة والتنسيق مع مدير أعمالها بدون إعطاء سبب مقنع.
وعن اتهام الإعلام الجزائري للجهات الرسمية المغربية لاستقطاب الفنانين الجزائريين أكدت الزبير أن دعوة فلة للمشاركة في مهرجان روافد، هو فقط رغبة بتمثيل بلدها خاصة أن كل الدول المجاورة حضرت للمهرجان، مشيرة إلى أنه تم حضور فنانين مشهورين مثل الفنان التونسي لطفي بوشناق واللبناني وائل جسار، وانه تم الاتفاق على مبلغ 10 آلاف دولار لكل فنان أجنبي.
واستطردت أن دعوة الفنانين الجزائريين ليس استقطاب وإنما فقط تقرب من دولة يجمعنا بها التاريخ والثقافة والعرق والدين، فلا يعقل أن تشارك موريتانيا واسبانيا ولا تشارك الجزائر، مؤكدة على أن مهرجان روافد بعيد عن أي تلويح أو رغبة سياسية، وإنما هو مهرجان ثقافي فني بامتياز.
"إعلام عدائي"
من جانبه، اعتبر مستشار وزير الثقافة المغربي محمد بن لمو أثناء حديثه لـ"العربية.نت" أن: "الإعلام الجزائري عدائي دائما في تعامله مع المغرب ويتعامل بسوء نية وبالتالي طبيعي أن يفتعل هذا الاتهام".
وأضاف بن لمو أن انعقاد المهرجان هي مناسبة للتواصل والتلاقح بين مختلف الثُُقافات سواء من داخل أو خارج المغرب، ومشاركة فنانين أجانب هو أمر عادي، مستدلا أن في الأيام الثقافية الجزائرية شارك فيها فنانون مغاربة وحظوا بإقبال كبير من طرف الجمهور الجزائري، مشددا على أن استضافة مطربين جزائريين في مهرجانات المغرب هو فرصة لهم لعرض إبداعهم و لقائهم بالجمهور المغربي.
وأكد محمد بن لمو أنه: "لو أعطيت الفرصة للشعب الجزائري لأعطى نفس رأي الفنان الشاب رضا، الذي أعلن جهارا و نهارا بمغربية الصحراء حاملا علم المغرب باعتبار الشعب الجزائري ليس لديه مشكل الصحراء الذي تفتعله الجزائر والبوليساريو" على حد قوله.
أما رئيس "جمعية وجدة آرشرق المغرب" فريد شراق فقال لـ"العربية.نت" إن دعوة فنانين جزائريين أمر طبيعي باعتبار أن فن الراي هو فن مغاربي تاريخي مأخوذ من شيوخ من تلمسان ووهران ووجدة وبركان.
وزاد فريد شراق: "أن اعتراف رضا طلياني بمغربية الصحراء هو إنصاف للشرعية، وأنه ليس وحده الذي له حس مغاربي فكذلك الفنان الشاب خالد والشابة الزهوانية، لأن الفنان يهتف بقضايا الشعوب وقضية الشعب المغربي هي قضية الصحراء وهذا تواصل ورسالة لأن الفنان يعبر عن هموم الشعب ومواقفه".