استقالة وزير العدل الأمريكي المتهم بتضليل الكونغرس
طالته اتهامات بشأن "غوانتانمو" و"أبوغريب" وبرنامج التنصت والكذب
قدم وزير العدل الأمريكي البرتو غونزاليس, الذي يتهمه أعضاء في الكونغرس بإساءة استخدام منصبه وبتضليل الكونغرس, استقالته رسمياً إلى الرئيس جورج بوش الأحد 26-8-2007 بعد اشهر من عاصفة سياسية احاطت به.
وقال غونزاليس في مؤتمر صحفي عقده الاثنين: "بالامس التقيت الرئيس بوش وابلغته قراري انهاء خدمتي في الحكومة في منصب وزير العدل ابتداء من 17 سبتمبر/ ايلول 2007".
واتُهم غونزاليس بإقالة عدد من المدعيين الفدراليين لأسباب سياسية وتضليل الكونغرس بشهادته حول برامج التنصت التي تنفذها إدارة بوش. كما وجهت له الانتقادات لموافقته على معاملة المعتقلين في "الحرب على الارهاب" بشكل أكثر قسوة, وقوله إن المعتقلين في غوانتانامو ليست لهم حقوق بموجب ميثاق جنيف.
واثار غونزاليس, الذي عمل مستشارا لبوش قبل ان يخلف جون اشكروفت وزيرا للعدل في فترة بوش الثانية, الكثير من الجدل, فقد لعب دورا مهما في صياغة تكتيكات قانونية مثيرة للجدل تستخدم في التعامل مع المشتبه بضلوعهم في الارهاب عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.
كما انه يرتبط بشكل كبير ببرنامج التنصت دون تصاريح, واتهم باعادة تعريف كلمة "تعذيب" ودفاعه عن احتجاز المشتبه بضلوعهم في الارهاب في غوانتانامو دون ان يتمتعوا بالحقوق التي تنص عليها اتفاقية جنيف لمعاملة الاسرى.
وقال منتقدوه ان الاستشارات القانونية التي قدمها لبوش كانت السبب في اساءة معاملة وتعذيب معتقلي سجن ابو غريب في العراق على يد جنود اميركيين.
وطالب الديموقراطيون الشهر الماضي بالتحقيق في ادلاء غونزاليس بافادة كاذبة تحت القسم وقالوا ان البيت الابيض ووزارة العدل ضالعان في عملية عرقلة للقانون تشبه ما حدث ابان عهد الرئيس السابق ريتشارد نيكسون. وجاء ذلك بعد العديد من الجلسات التي سادتها التوتر تعرض خلالها غونزاليس لاستجوابات مريرة من قبل اعضاء الكونغرس.
بوش: مرغتم اسم الرجل في الوحل
ومن جهته, حمل الرئيس بوش على منتقدي غونزاليس بسبب ما وصفه بالمعاملة غير المنصفة وتمريغ اسم الوزير "فى الوحل", قائلاً إنه "من المؤسف ان يأتي علينا وقت تعرقل فيه الانجازات الهامة لاشخاص موهوبين وشرفاء مثل البرتو غونزاليس بسبب تمريغ اسمه الحسن في الوحل لاسباب سياسية".
ووصف بوش قبل مغادرة تكساس في طريقه لحضور نشاط لتمويل للحزب الجمهوري غونزاليس بأنه رجل مستقيم ووقور ورجل مبادئ وقال انه قبل استقالته على مضض والتي جاءت "بعد اشهر من المعاملة غير المنصفة التي خلقت تشويشا ضارا في وزارة العدل".
ويعتبر غونزاليس حليف بوش منذ كان حاكما لولاية تكساس ودأب الرئيس الأمريكي على تأييده في مواجهة الضغوط التي يتعرض لها منذ اشهر من قبل الديموقراطيين والجمهوريين في الكونغرس بسبب أداءه لعمله.
ويعد غونزاليس ثاني مسؤول كبير يستقيل خلال أسبوعين إذ سبقه كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون السياسية كارل روف الذي أعلن عن استقالته يوم 13 أغسطس/ آب.
ومنذ هزيمة الجمهوريين في الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2006, توالت عمليات ابعاد او استقالات المستشارين والمساعدين للرئيس جورج بوش , وتمت التضحية بوزير الدفاع دونالد رامسفلد بسبب المعارضة المتنامية للحرب في العراق في الاوساط الشعبية.
وغادر البيت الأبيض مستشار آخر من واضعي استراتيجية الإدارة الأمريكية الحالية هو دان بارتليت, ومستشارا الأمن القومي جي.دي. كراوتش وميغان اوساليفان, والمدير الملكف بشؤون الموازنة روب بورتمان, والمديرة السياسية سارة تايلور, ومستشارة الشؤون القانونية هارييت ميرز.