اعتقالات في الضفة الغربية لأساتذة جامعات وأئمة ورؤساء بلديات
بدعوى ملاحقة خلايا حماس النائمة
قال أهالي معتقلين في الضفة الغربية إن بيوتهم تعرضت للمداهمات من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية بحثا عما تسميه خلايا نائمة للقوة التنفيذية التابعة لحركة حماس.
وأضاف الأهالي أن بين المعتقلين أساتذة جامعات ومدارس وأئمة مساجد ورؤساء وأعضاء مجالس بلدية وكبار في السن وشخصيات لها نشاط اجتماعي وسياسي علني وليس لها علاقة بأي نشاط عسكري.
وقال هؤلاء إن من بين المعتقلين الشيخ ماهر الخراز من نابلس والشيخ فياض الأغبر عضو مجلس بلدية نابلس وزميله في المجلس حسام قتلوني، وكذلك هاشم العزموطي الذي اعتقل في جنين، وهو مدير دائرة في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية. وأطلقت السلطات الفلسطينية سراح رئيس بلدية برقين شمال الضفة الغربية من حركة حماس الشيخ علي عتيق بعد اعتقال عدة أيام.
من جهته، أعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن "قلقه البالغ من استمرار حملات الاعتقال التي تنفذها أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية ضد عناصر ومؤيدي حماس والتحقيق معهم حول علاقتهم بالحركة، وبالقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، والضغط عليهم للتوقيع على تعهدات بقطع علاقتهم بالحركة".
وأوضح المركز أن نشطاءه في الضفة الغربية يواجهون صعوبات في إقناع الضحايا بالإدلاء بإفاداتهم "حول تعرضهم للتعذيب وإساءة المعاملة أثناء التحقيق معهم" رغم تأكيدهم على وقوعها.
وقال بيان للمركز صدر في 19-9-2007 إن أربعة من مدراء المدارس في محافظة نابلس "استدعوا للمثول أمام جهاز المخابرات العامة في المدينة. ومن هناك نُقِلوا إلى سجن جنيد بواسطة سيارة تابعة للجهاز، بعدما وُضِعَت أكياس سوداء على رؤوسهم. وقد أحتُجِزَ المذكورون حتى تاريخ 13-9-2007، وأرغموا على التوقيع على تعهدات بالتخلي عن وظائفهم كمدراء مدارس، وفي اليوم المذكور أخلي سبيل ثلاثة منهم، وبقي الرابع رهن الاعتقال".
ومضى التقرير يقول "في ساعة متأخرة من مساء الجمعة الموافق 14-9-2007، اعتقل جهاز المخابرات العامة ثلاثة مواطنين من إحدى قرى محافظة نابلس، واقتادوهم إلى مقر الجهاز في المدينة. وأفاد أحد المعتقلين المفرج عنهم أنه تعرض للضرب أثناء اعتقاله وتهديده بإطلاق النار على رأسه".
وأكد المركز أن هذه نماذج مما تعرض له المعتقلون وعائلاتهم، وهي لاتشكل كافة الحالات.
من جهتها، طالبت مؤسستا "الحق" و"الميزان" بفتح تحقيق "حول مقتل الطالب محمد رداد من طلبة الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس" بعد اقتحام عناصر من أجهزة أمن السلطة ومسلحين من حركة فتح الحرم الجامعي أواخر يوليو/تموز الماضي.
وقال أهالي المعتقلين إن أجهزة أمن السلطة تركز على اعتقال المحسوبين على حماس ممن عينوا بمناصب مدنية إبان حكومة هنية المقالة. وقالوا إن أجهزة الأمن اعتقلت القيادي في حماس أحمد دولة من نابلس وكيل مساعد في وزارة الداخلية الفلسطينية، وكذلك أفراد ينشطون في المؤسسات المدنية المحسوبة على حماس مثل أحمد سلاطنة مدير لجنة أموال الزكاة في جنين، وصحفيون ونشطاء من طلبة الجامعات.
إسرائيل على الخط
من جهته قام الجيش الإسرائيلي باعتقال بعض المفرج عنهم من سجون السلطة، واعتقال عدد من الذين تلاحقهم أجهزة أمن السلطة التي لم تتمكن من القبض عليهم لاختفائهم عند بعض العائلات المتنفذة أو لاختفائهم في مناطق لا تدخلها السلطة.
واعتقل الجيش الإسرائيلي عبد الله العكر، ناشط في كتائب القسام في منطقة نابلس، وكانت أجهزة السلطة تلاحقه إضافة لكتائب الأقصى التي أعلنته ملاحقا لديها منذ أحداث غزة منتصف يونيو/حزيران.
وتبرز مخاوف لدى أهالي المعتقلين ولدى المعتقلين أنفسهم من أن يقتحم الجيش الإسرائيلي سجون السلطة ويعتقل كل المحتجزين فيها من حماس، كما حدث في أبريل 2002 في مقر الأمن الوقائي في بيتونيا، وحدث العام الماضي في سجن أريحا عند اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات.
محاكم عسكرية وإغلاق جمعيات
وكان قد أعلن في يوليو/تموز عن تشكيل محاكم عسكرية في الضفة الغربية وفق حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس عباس، ويتزايد الحديث في الشارع الفلسطيني على أن جميع المحاكم ستصبح عسكرية أو شبه عسكرية.
من جهته أعلن سلام فياض رئيس الحكومة في الضفة الغربية في أواخر أغسطس/آب الماضي إغلاق أكثر من 100 مؤسسة أهلية غير حكومية. وقال الأهالي إن معظم هذه المؤسسات تعرضت قبل قرار فياض وبعده لمداهمات وتخريب ومصادرة محتويات من قبل قوات الجيش الإسرائيلي.
وطالب جمال الطيراوي، نائب عن فتح في المجلس التشريعي ومعتقل حاليا في السجون الإسرائيلية، فياض بالتراجع عن قراره بإغلاق "جمعية نفحة" رغم أنها محسوبة على حماس، لكنها التزمت بالمهنية والقانون الفلسطيني ولم تشكل غطاء لأي نشاط عسكري أو سياسي حسب رؤية الطيراوي.