الرباط- حسن الأشرف
تستقبل هيئات حقوقية نسائية مغربية و بعض مراكز الاستماع لضحايا العنف ـ المخصصة أصلا لاستقبال حالات العنف ضد النساء ـ حالات متزايدة لأزواج يشتكون من عنف جسدي ونفسي قاس تمارسه زوجاتهم عليهم، وذلك وسط الحديث عن قرب إطلاق جمعية للدفاع عن الأزواج ضحايا عنف زوجاتهم. فيما ذكر باحث نفسي مغربي أن النساء يلجأن لنوع من العنف النفسي ضد أزواجهن وهو "الحرمان من حق الفراش".
 |
جمعيات للدفاع عن الرجال وتؤكد الدكتورة نوال حمدونة، أخصائية في الطب الشرعي بمركز الفحص الطبي والاستماع لضحايا العنف بالدار البيضاء، أن المركز يَقبل عليه ضعف عدد الأزواج المعنفين بالمقارنة مع عدد الزوجات المعنفات رغم تردد هؤلاء الأزواج في البوح بتفاصيل العنف الذي يسلط عليهم من طرف زوجاتهم.
وفي حديثها لـ"العربية.نت"، قالت الدكتورة نوال حمدونة أنه من المنتظر إنشاء جمعيات للدفاع عن الأزواج ضحايا عنف النساء في وقت قريب جدا، وتؤكد على أنه "بإنشاء هذه الجمعيات، ستظهر العديد من مطالب الرجال، وتكون فرصة للرجال للتعبير عن الكثير من مشاكلهم داخل بيت الزوجية، وربما قد تصبح لدينا معطيات وإحصاءات مهمة، شبيهة إلى حد ما بما توصلنا إليه من حجم معاناة المرأة بشكل عام، ونسب تعرضها للعنف بشكل خاص بفضل إنشاء الجمعيات النسائية".
|
 |
.. وفي المحاكم ويؤكد المحامي محمد الصغيري أن قاعات المحاكم في المغرب باتت تشهد تزايدا في قضايا العنف الذي يتعرض له الأزواج على يد زوجاتهم، بالرغم من عدم وجود إحصائيات تبرز هذا الازدياد.
ويضيف متحدثا لـ"العربية.نت" إن القانون الجنائي المغربي يعاقب المرأة التي تعنف زوجها (والمعنف بصفة عامة) بشهر إلى ثلاثة أشهر حبسا حسب الحالات المعروضة، لهذا يصر الزوج المعنف من طرف زوجته على الطبيب أن يسلمه شهادة طبية تقر بأنه تعرض لعنف سبب له عجزا لمدة 21 يوما فما فوق، لأنه بهذه الشهادة الطبية يمكنه أن يستخدمها قانونيا كوسيلة إثبات قوية ضد زوجته.
ويتابع المحامي أن "المرأة بدورها تلجأ إما صادقة أو متعمدة إلى التحايل على السلطة القضائية بإثبات كونها لم تكن في وعيها حين عنفت الزوج أو أنها مريضة نفسيا حتى لا تتعرض للمحاسبة القانونية ، ويحدث هذا الأمر كثيرا في حالات العنف القاسي والفظيع والذي قد يصل إلى محاولة القتل العمد في حق الزوج".
|
 |
أسباب العنف الأنثوي ويحدد المعالج النفسي، علي سدجاري، لـ"العربية.نت" العوامل التي تفضي بالزوجة للقيام بتعنيف زوجها إلى أسباب مادية واجتماعية وأخرى نفسية.
ويقول "الزوجة التي تجد نفسها تعيش حياة صعبة ماديا وتنظر إلى صديقاتها أو قريباتها خاصة إن كن في مستوى معيشي أفضل، ثم تنظر إلى أسرتها ومدى تحملها الصعاب والمشاكل اليومية دون فائدة تظهر على نفسها وعلى أطفالها، فتتراكم الرسائل السلبية داخلها ويتعاظم الحنق والغيظ في صدرها ولا تجد أمامها سوى هذا الزوج العاجز ماديا على إسعادها فتفرغ مكبوتاتها النفسية عليه من خلال عنف مادي وعنف لفظي أيضا".
ويضيف "قد تلجأ المرأة إلى عنف آخر هو حرمان الزوج من حقه في الفراش، وهذا عنف أيضا".
ويتابع أنه أيضا عندما تكون الزوجة قوامة على الأسرة في حين يكون الزوج عاجزا وعاطلا عن العمل، يدفع هذا الوضع بواعث العنف بين الزوجين خاصة عنف الزوجة على زوجها لأنها تشعر بكونها تُستغَل من طرف زوجها فيكون رد الفعل اللاشعوري هو ممارسة العنف عليه. |
