دبي- العربية.نت
حفزت الزيارة -التي تقوم بها زوجة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى منطقة الخليج- عددا من النساء السعوديات إلى الحديث لأول مرة عما يسمونه بـ"المرض السيء" الذي يتحاشين عادة ذكر اسمه، وتتحاشى 70% من المصابات به التبليغ عنه أو الذهاب إلى الطبيب إلا في المراحل المتأخرة، رغم أنه يعد في مقدمة الأمراض المؤدية للوفاة لدى نساء منطقة الشرق الأوسط.
ومن بين هؤلاء النساء اللاتي تشجعن عن الحديث عن إصابتها بمرض سرطان الثدي الخبيث، الذي لا يزال غير مقبول من المجتمع السعودي المحافظ، د. سامية العمودي التي اكتشفت ذلك العام الماضي، وقررت أن تتناول التفاصيل في عمودها الصحفي، الأمر الذي آثار صدمة كثير من السعوديين حسبما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، في تقرير للصحفية فايزة صالح أنبا.
وحسب الصحيفة فقد أصرت د. سامية، 50 سنة، على الحديث حول قصتها مع سرطان الثدي في أكثر من 30 مقابلة على شاشات التلفزيون والصحف والمجلات، محاولة تسليط الضوء على مرض يعتقد أنه في مقدمة الأمراض المؤدية للوفاة لدى نساء منطقة الشرق الأوسط، وقالت د. سامية العمودي "إن جولة سيدة الولايات المتحدة الأولى لورا في منطقة الشرق الأوسط لرفع الوعي حول سرطان الثدي أعطى دفعة لمعركتها الرامية إلى طرح هذه القضية والحديث حولها بصورة مفتوحة".
وقالت د. سامية موجهة حديثها إلى لورا بوش "إن التغطية الإعلامية الواسعة لزيارتها وإدراك الناس أن الغرض من الزيارة يتركز حول نشر الوعي حول سرطان الثدي سيساعد على دفع حملتهن للتوعية بهذا المرض"، وتزور لورا بوش منطقة الخليج كجزء من شراكة أمريكية-شرق أوسطية لرفع الوعي بسرطان الثدي ودعم البحوث في هذا المجال.
ووصفت المبادرة لدى انطلاقها العام الماضي "أنها أفضل أنواع الدبلوماسية الشعبية"، ونظمت البرنامج وزارة الخارجية، ويضم مؤسسة سوزان ج. كومان ومركزا لأبحاث السرطان في تكساس".
وقالت سامية العمودي "على الرغم من توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 والحرب على العراق، فإن نساء المنطقة شعرن بالعرفان تجاه الشراكة في مجال رفع الوعي بمرض سرطان الثدي"، وقالت إخصائية الأشعة أسماء الدباغ "إن السعوديات يتوفين بسبب سرطان الثدي؛ لأنهن يكتشفن المرض في مرحلة متأخرة".
وأضافت قائلة "إن النساء يشعرن بالخجل تجاه الحديث عن سرطان الثدي بسبب الثقافة المحافظة التي تركز على الخصوصية"، وأضافت أسماء قائلة "إن النساء اللائي يعانين من سرطان الثدي لا يجرين الفحوصات اللازمة خوفا من فقدان الزوج والإضرار بفرص بناتهن في الزواج".
قالت أسماء الدباغ أيضا "إن النساء في السعودية الآن في مرحلة كانت فيها النساء الأمريكيات قبل 25 سنة"، وأضافت قائلة "إن في السعودية الكثير من الشعور بالخجل تجاه سرطان الثدي".
وفي مقالاتها الصحافية والمقابلات التي أجريت معها أشارت سامية العمودي إلى أن السرطان يعتبر في السعودية نذير حظ سيئ، ويطلق الناس عليه عادة "المرض السيئ". وأضافت قائلة "إن الناس هناك يرون أن الإصابة بالسرطان تعني الموت، كما أن النساء بصورة عامة لا يجرين عمليات الفحص المبكر، ويعتقدن أنهن إذا تعرضن للإصابة فإن ذلك أمر من الله، إلا أن الله -كما تقول سامية العمودي- دعا الناس إلى أن يهتموا بأنفسهم".
جدير بالذكر أن 70 بالمائة من حالات سرطان الثدي في السعودية لا يبلغ عنها إلا في مراحل متأخرة، مقارنة بنسبة 40 بالمائة في الولايات المتحدة.
وكانت سامية العمودي قد كتبت في عمودها الصحافي بعد شهر من اكتشافها الإصابة بسرطان الثدي "أنها عن طريق الصدفة شعرت بورم على ثديها، وهي تخلع عباءتها، وبعد الفحوصات تأكدت من إصابتها بالمرض"، وتقول "إنها توجهت فورا بالدعاء إلى الله كي يقويها في مواجهته"، وهناك دلائل على أن جهود العمودي تؤتي ثمارها. وقالت الدباغ الإخصائية بالأشعة "إن النساء قد بدأن مؤخرا بالمجيء إلى عيادتها وطلبن إجراء فحوص للثدي، بعد مشاهدتهن العمودي في التلفزيون".
وبينما كانت المجموعة تنتظر لورا بوش في بيت القنصل الأمريكي، مدت سمية الثقفي -وهي صحافية تبلغ الحادية والثلاثين وقد شخص لديها المرض في أغسطس الماضي- ذراعها وأظهرت للنساء الأخريات آثارا على يدها من العلاج الكيمياوي الأسبوع الجاري، وأزالت العمودي عباءتها ودفعت مقدمة بدلتها وأشارت إلى موضع في صدرها؛ حيث الأطباء زرعوا أنبوبا تأخذ دواءها عبره.
وحثت النساء قائلة "يجب عليكن تجربة الأنبوب، إنه أسهل وأقل إيلاما".
ولورا بوش التي زارت الكويت أيضا يوم الأربعاء وتوقفت في الأردن أمس، التقت مع النساء السبع الناجيات من سرطان الثدي، وأصغت إلى قصة كل واحدة منهن. وقالت "أمي وجدتي أيضا عانتا من سرطان الثدي"، وأبلغت بوش اللقاء "أنها تغلبت على صورتها النمطية عن النساء السعوديات"، مشيرة إلى أنها كانت تعتقد خطأ أنه سيكون من الصعب التواصل معهن، وقالت "وجدت أنهن شأن النساء في كل مكان، قويات جدا".
وتحدثت أم عبد الرحمن -45 عاما- وكانت ترتدي العباءة السوداء وتغطي وجهها بحجاب لا يظهر سوى عينيها، إلى لورا بوش قائلة "شكرا لاهتمامك لا بالشعب الأمريكي فقط وإنما بنا أيضا"، وفي نهاية اللقاء قدمت العمودي هدية من المجموعة للورا، وهي وشاح رأس اسود مطرز بالأرجوان على الجانبين. ووضعته لورا على رأسها بينما كانت النساء يقتربن منها لالتقاط الصور. |
