الرباط - حسن الأشرف
أطلق رجال الأمن في المغرب موقعا إلكترونياً، غير رسمي، للتعبير عن غضبهم من الأوضاع المهنية والاجتماعية التي يعانون منها في البلاد.
واعتبر المشرفون على الموقع الجديد أنهم يشكّل "فضاء لرجال الأمن الذين لا يستطيعون حاليا أن يعبروا وبكل حرية عن رأيهم وأن يطرحوا مشاكلهم للنقاش، حتى يتم إيجاد الحلول المناسبة لها بما يخدم ليس رجل الأمن فقط، و إنما المواطن المغربي كذلك، وأيضا فتح الباب لكل رجل أمن لكي يعبر عن رأيه و يفضح ما قد يتعرض له من تهديد أو ابتزاز".
ويوضح رجال الأمن، أصحاب الموقع غير الرسمي، أن اطلاقه ليس "بسبب الترقية الأخيرة في صفوف العاملين بهذا القطاع، والتي شابها كثير من الخروقات والتمييز بين الرتب الأمنية، ولا لأنهم غير مستفيدين من هذه الترقية، فأرادوا أن ينتقموا لأنفسهم بهذه الطريقة".
واعتبروا أن الموقع يمثّل "ساحة للنقد البناء وطرح الاقتراحات والحلول، لبلورة رؤية واضحة يمكن من خلالها وضع أسس جديدة لجهاز الأمن الوطني، ضامنة لحقوق كل فرد، لا مجرد فضاء افتراضي لتفريغ الغضب".
ويؤكد المشرفون على الموقع لـ"العربية.نت" أن إحداث هذا الموقع لا يندرج فقط في سياق تحركات الجسم الأمني (تذمر وشكاوى)، بل أيضا بسبب غياب استراتيجية أمنية واضحة المعالم، تحفظ للمواطن كرامته و لرجل الأمن حقوقه وللدولة هيبتها.
ويفوا أن يكون هدف الموقع تكوين نقابة تدافع عن حقوق رجال الأمن، في ظل الحظر القانوني على وجود أي نقابة في الجسم المهني الأمني بالمغرب، لأنه حسب هؤلاء "سيسمح بشفافية لن تكون في أية نقابة".
أما ضعف التجاوب مع الموقع من طرف المواطنين ورجال الأمن والجمعيات الحقوقية، فيعزوه المشرفون إلى "الشك و الخوف، وهما عاملان سببهما سنوات طويلة من القمع و الكذب"، و الخوف مرده تلك الهواجس التي تملأ نفوس وعقول كثيرا من رجال الأمن من الحديث أمام الملأ حول واقع إدارتهم أو ظروف عملهم، مؤكدين بالمقابل أن موقعهم، الذي أنشأوه باللغتين العربية والفرنسية، يحاول من ضمن أولوياته "محاربة آفة الرشوة من داخل الجهاز الأمني عبر فضح المفسدين"، في ظل واقع اجتماعي لا يرى في رجال الأمن سوى أدوات للقمع أو لنيل الرشاوى. |
 |
اللجوء لمنظمات حقوقية ولا يستبعد أصحاب الموقع اللجوء إلى المنظمات الحقوقية الدولية، نتيجة النظرة المتجاوزة للقائمين اعلى الأمن لمن هم في رتب صغيرة، مستفيدين من وضعيتهم الاجتماعية والمهنية المتأزمة. ويؤكدوا أنهم لا يخشون تدمير موقعهم من طرف السلطات، ولا تعرضهم للاعتقال أو ما شابه، بدعوى خلق فتنة أوساط رجال الأمن أو إنشاء نقابة ممنوعة أصلا عليهم، قائلين: "لا نخشى سوى الله تعالى، والفتنة الحقيقية هي إضاعة الحقوق وقمع الحريات، أما ما نقوم به فهو ممارسة المواطنة الحقة الإيجابية التي ندعو من خلالها إلى تطهير الجسم الأمني والمجتمع المغربي مما يسيء لسمعة البلاد داخليا و خارجيا". |
 |
تذمر واستياء ويأتي إنشاء هذا الفضاء لبعض رجال الأمن في ظل تذمر واستياء عارمين أظهرهما كثيرون من الجسم الأمني بالمغرب، فقد أعلن مؤخرا حوالي 100 من رجال الشرطة في مدينة وجدة (شرق المغرب)، عن مقاطتعهم العمل علانية، رافضين الامتثال لما يسمى في العرف الأمني بـ"واجب الأمر اليومي".
وانتقل الاحتجاج نفسه قبل أسابيع قليلة إلى مدينة فاس (وسط المغرب)، ومدينة الجديدة أيضا، فضلا عن احتجاجات أخرى وشكاوى من الحيف الذي طال الآلاف من رجال الأمن خلال الترقية الأخيرة لرجال الأمن. |
