دبي - فراج اسماعيل
أثار تقرير نشرته "العربية.نت" عن أسماء شهيرة من النخبة السياسية والثقافية والصحفية ضمن عضوية التنظيم الطليعي الذي أسسه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في ستينات القرن الماضي، حالة جدل شديدة في مصر، خصوصا ما يتعلق بقيامهم بكتابة تقارير شخصية.
وفي لقاء مع قناة فضائية قال زعيم حزب التجمع د. رفعت السعيد إنه كان بالفعل عضوا بذلك التنظيم، مع نخبة من الأسماء المعروفة بحكم مواقعهم في تلك الفترة، لكنهم كانوا يكتبون تقارير عن الرأي العام، وليست تقارير شخصية.
فيما أكد مؤرخ مصري تخصص في الحقبة الناصرية أن تناوله لأسماء شهيرة في الوسط السياسي والصحفي المصري، كأعضاء في التنظيم الطليعي الذي أسسه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في الستينات، ليس مشينا لهم ولا مقللا من شأنهم، لأنه كان تنظيما سياسيا معروفا في إطار الاتحاد الاشتراكي العربي، وهو الحزب الوحيد الذي كان موجودا في تلك الفترة.
وردّ مدرس التاريخ الحديث بجامعة قناة السويس د.حمادة حسني على الضجة الواسعة التي أثارتها تصريحاته التي نشرتها "العربية.نت" 25-11-2007 عن أن من ضمن أعضاء هذا التنظيم المستشار السياسي لرئيس الجمهورية د.أسامة الباز والناقد الماركسي المعروف محمود أمين العالم، ورئيس حزب التجمع د.رفعت السعيد، والكاتب الصحفي صلاح الدين حافظ، ود.مفيد شهاب ود.علي الدين هلال، وأحمد حمروش وفاروق العشري والصحفي جمال بدوي، والكاتبة الاسلامية عائشة عبد الرحمن الشهيرة بلقب "بنت الشاطئ".
فيما قال د. رفعت السعيد رئيس حزب التجمع (اليساري) إنه كان فعلا مع مجموعة صحفية عضوا في التنظيم الطليعي. وأوضح في برنامج "على الهواء" الذي يقدمه الصحفي جمال عنايت بقناة أوربت، إنهم كانوا يكتبون تقارير رأي عام وليست تقارير شخصية وإذا كان أحد فعل ذلك فهو ليس من مجموعته التي تضم الصحفيين. وقال إن " كل شخص بحكم موقعه كان عضوا في التنظيم الطليعي".
وكان الرئيس عبدالناصر قد قسم أعضاء التنظيم الطليعي إلى مجموعات لا تعرف بعضها. |
 |
أسماء شهيرة من جهته قال المؤرخ د.حسني حماد لـ"العربية.نت" إن كتابة التقارير العامة، من مهام عضو التنظيم الطليعي الذي كان يضم النخبة في الوسط الثقافي والجامعي، وقد أسسه الرئيس عبدالناصر عام 1963 كأحد تنظيمات الاتحاد الاشتراكي العربي لتطويره، وقياس الرأي العام ونقل اتجاهاته ومشاكله، ثم قام الرئيس السادات بحله عام 1971.
وتابع أنه ضم أسماء شهيرة مثل ابراهيم شكري (رئيس حزب العمل) ود.عزيز صدقي (رئيس الحكومة في عهد السادات) وسيد مرعي (مستشار رئيس الجمهورية في عهد السادات) وخالد محيي الدين (رئيس حزب التجمع).
وأضاف أن ذلك كان مضمون أطروحته الأكاديمية للحصول على الدكتوراه، مشيرا إلى أن الحديث عن قيام البعض بكتابة تقارير شخصية جاء أثناء إعداده الاطروحة على لسان من استمع إليهم من الضباط الأحرار (الذين شاركوا في ثورة يوليو 1952) وكذلك من أعضاء بالتنظيم الطليعي، لكنه لم يطلع على أي من هذه التقارير ولا يعرف محتواها، كما أنهم لم يذكروا أسماء معينة.
وأشار إلى أن اطروحة الدكتوراه وعنوانها "الاتحاد الاشتراكي العربي ودوره في السياسة من عام 1962 إلى 1972" تناولت الأسماء السابقة كونهم أعضاء في التنظيم الطليعي، وهو تنظيم سياسي رسمي وليس مشينا لأحد منهم، وأعضاؤه كانوا يؤمنون بأنهم يؤدون عملا وطنيا ويعتزون بذلك، حتى أن د.حلمي السعيد (شغل منصب وزير الكهرباء في العهد الناصري) كتب مذكراته في ذلك وكان سعيدا بأنه كان مسؤول التنظيم الطليعي في حي شرق القاهرة. |
 |
كتابة التقارير العامة وعن التنظيم الطليعي قال إن الرئيس عبدالناصر قام بتأسيسه عام 1962 داخل الاتحاد الاشتراكي لتقويته ولتحويله إلى حزب فيما بعد، وكانت له لائحة وقانون ونظام، وتنص لائحته على كتابة تقارير عن الرأي العام، لكن ممكن أن يكون البعض قلبوا هذه التقارير إلى شخصية، وقد سمعت عن ذلك لكنني لم أر بعيني أيا منها، ولا أعرف أي أسماء كتبت ذلك.
واستطرد: استمر ذلك حتى عام 1971 عندما قام السادات بحله، وتناولت في اطروحتي للدكتوراه هذا التنظيم كجزء من الاتحاد الاشتراكي الذي استمر حتى عام 1976 عندما الغاه السادات واستحدث نظام المنابر.
وأشار كذلك إلى وجود فصل داخل الاطروحة لمنظمة الشباب وهي أحد أجنحة الاتحاد الاشتراكي، وقد أصدر الكاتب عبدالغفار شكر (من القيادات اليسارية) كتابا عن هذه المنظمة التي كانت بمثابة مدرسة تفريخ لأعضاء التنظيم الطليعي.
وقال إنه لن يقوم بتأليف كتاب بعنوان "وجوه في التقارير السرية للتنظيم الطليعي" لأنه باختصار لم ير هذه التقارير ولا يعرف أصحابها، مكتفيا باطروحة الدكتوراه التي رصدت أجواء هذا التنظيم بشكل علمي بحثي منظم، وحتى لا يخرج عن مهمته الأكاديمية كراصد للتاريخ والأحداث "انا أسير في اطار أكاديمي ولا علاقة لي بالتيارات السياسية".
وأضاف أن جزءا من الأطروحة تم نشره فعلا في كتاب، بعنوان "عبدالناصر والقضاء" وهو الذي تناول علاقة الاتحاد الاشتراكي بالقضاء، وقدم لهذا الكتاب المستشار يحيي الرفاعي، وتناول الكتاب أيضا التنظيم الطليعي.
وتابع أن اطروحته للماجستير كانت بعنوان "هيئة التحرير والاتحاد القومي من 1953 إلى 1961" وهما التنظيمان السياسيان في عهد الثورة اللذان سبقا الاتحاد الاشتراكي وقد طبعته فيما بعد الهيئة العامة للكتاب في كتاب أكاديمي بعنوان "التنظيمات السياسية لثورة يوليو". |
