تقرير براميرتز:قتلة الحريري ما زالوا اقوياءولا نستبعد تدهور امن لبنان

ترجيح اختيار قائد الجيش رئيساً توافقياً بعد تعديل الدستور

نشر في:

بينما عادت أسهم قائد الجيش اللبناني ميشال سليمان للارتفاع، مع عودة الحديث عن إمكانية اختياره رئيساً توافقياً للبلاد، حذّر المحقق الدولي في قضية اغتيال رئيس مجلس الوزراء السابق رفيق الحريري من أن "احتمالات حدوث تدهور سريع (في لبنان) لا يمكن استبعادها"، بسبب فشل اللبنانيين بالتوصل إلى انتخاب رئيس جديد.

وحذّر سيرج براميرتز، في آخر تقرير له على رأس لجنة التحقيق الدولي الأربعاء 28-11-2007، من أن الذين نفوا الهجوم ما زالوا يملكون القدرة والموارد على شن ضربة جديدة في بيروت. وتحدث عن إحراز تقدم في ما يتعلق بالتحقيق بقضية الحريري في الشهور الاخيرة، وانه قادر على الوصول الى نتائج أولية بشأن جوانب مهمة وللتعرف على مزيد من الناس الضالعين في الامر.

ومنذ أن أصدر تقريره الاخير في يوليو، قال براميرتز ان التوتر تصاعد في لبنان الذي يمر بأزمة متفاقمة بسبب انتخاب رئيس يخلف اميل لحود، الذي انتهت ولايته الاسبوع الماضي. وقال براميرتز "تلاحظ اللجنة أن الادلة المكتشفة في الهجوم على الحريري وبعض الهجمات الاخرى بما في ذلك اغتيال أنطوان غانم تؤكد حقيقة أن الفاعلين كانوا وما زالوا يمتلكون القدرات الميدانية الكبيرة والمتطورة في بيروت".

وأشار الى أن لجنة التحقيق تحتاج لوضع قيود على تداول المعلومات التي أعلنت عنها كي تتجنب تعريض التحقيق للخطر بالاضافة لتهديد حياة الافراد، موصياً بإنشاء برنامج لحماية الشهود. وأعلن أن التطورات الاخيرة أدت الى التعرف على "أشخاص اخرين من أصحاب المصلحة" في القيام بهذه الجرائم، لكنه لم يقدم أسماء.

وذكر التقرير تاكيدا لما ورد في التقارير السابقة ان "اللجنة حصرت الى حد بعيد الدوافع المحتملة للاغتيال بتلك المتعلقة بنشاطات رفيق الحريري السياسية في الاشهر والسنوات السابقة لوفاته".

واشارت اللجنة الى "ارتباط العديد من الاحداث السياسية بالدوافع المحتملة" ذاكرة من هذه الاحداث "اصدار مجلس الامن القرار 1559 والدور الذي يحتمل او يعتقد ان يكون رفيق الحريري لعبه في اطلاق آلية هذا القرار وتطبيقه وتمديد ولاية الرئيس اميل لحود والتعديل المقترح لقانون الانتخاب وكذلك موقف رفيق الحريري السياسي من الانتخابات النيابية عام 2005". وادى القرار 1559 الى خروج القوات السورية من لبنان في نيسان/ابريل 2005 بعد وجود عسكري استمر ثلاثين عاما في هذا البلد.

وجاء في التقرير ان "اللجنة تواصل تقويم ابعاد المحاولات التي جرت لاحداث تقارب بين رفيق الحريري وعدد من الافراد الذين كان ربما على عداء معهم خلال الفترة التي سبقت اغتياله. واللجنة راضية الان عن تحقيقاتها حول تهديدات محددة وتحذيرات وتاكيدات نقلت الى الحريري بشأن سلامته في الاشهر التي سبقت الاعتداء".

واشار التقرير في موازاة ذلك ان اللجنة واصلت النظر في "فرضيات بديلة" منها "احتمال ان تكون مجموعات متطرفة استهدفت الحريري لاسباب شتى ممكنة بما فيها انه كان يعتبر بشكل واسع شخصية قيادية في طائفته". وذكرت انه "نظرا الى احتمال ان يكون الدافع لاغتيال الحريري ينطوي على مجموعة من العوامل المتداخلة, فان اللجنة تدرس عن كثب امكانية ان يكون فريقان او اكثر من المنفذين شاركوا ربما في التحضير للاعتداء وتنفيذه".

وسيتسلم برامرتس، عند انتهاء مهمته على رأس لجنة التحقيق منصب مدعي عام محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة خلفا للسويسرية كارلا ديل بونتي ابتداء من الاول من يناير المقبل, وعين الامين العام للامم المتحدة بان كي مون
محله المساعد السابق للمدعي العام في كندا الكندي دانيال بيلمار لرئاسة التحقيق الدولي.

تعويم سليمان

أما في الشأن السياسي الداخلي، فتتواصل المساعي الحثيثة لانجاز التوافق على اختيار قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبنان في الجلسة المقررة الجمعة 30-11-2007، او في الأيام القليلة المقبلة على ابعد تقدير وفق مصادر متطابقة.

فقد أكد النائب الياس عطاالله من الاكثرية الحاكمة الأربعاء أن انتخاب رئيس للبنان قد يتم في جلسة الجمعة او في "الايام القليلة المقبلة" وأن العمل جار للتواف على العماد سليمان.

وقال عطاالله "صعوبة انعقاد الجلسة الجمعة يعود فقط الى ضيق الوقت انما العمل جار جديا للتوافق على العماد سليمان" لشغل هذا المنصب. واضاف "اذا لم تنعقد الجلسة الجمعة فقد تنعقد السبت او الاحد او في الايام القليلة المقبلة".

ورأى عطاالله ان تعديل الدستور المطلوب لوصول سليمان الى سدة الرئاسة لا يطرح مشكلة في حال التوافق السياسي وقال "في جلسة واحدة يمكن التعديل والانتخاب عندما يكون هناك توافق سياسي".

وينص الدستور على ضرورة استقالة موظفي الفئة الاولى من مناصبهم قبل عامين من تسلمهم مقاليد الرئاسة الاولى. وكانت الاكثرية تتحفظ في السابق عن وصول عسكري او تعديل الدستور.

وقال النائب عن تيار المستقبل (اكثرية) عمار حوري الاربعاء "قبلنا بتعديل الدستور في سبيل الوصول الى توافق على اسم قائد الجيش". واوضح في حديث تلفزيوني ان هذه الخطوة اتت "بعد حصول الفراغ في موقع الرئاسة وبعدما اعلن البطريرك (الماروني) نصرالله صفير موافقته على اي اسم من خارج لائحته يحظى بالتوافق".

من ناحيته, اوضح عطاالله ان قوى 14 اذار/مارس التي تمثلها الاكثرية "استوعبت" خيار سليمان. وقال "وصوله عبر آلية توافقية يلغي التخوف من نمط عسكري", في اشارة الى اميل لحود، قائد الجيش السابق الذي شغل منصب الرئاسة لمدة 9 سنوات وانتهت ولايته قبل 4 ايام.

وقال النائب علي بزي من كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري احد قادة المعارضة, ان كتلته "لا تتحفظ عن مرشح تتوافر فيه متطلبات التوافق وان تطلب ذلك تعديلا دستوريا". وردا على سؤال عن اختيار سليمان، قال بزي "اذا توافق الجميع
عليه فلا ارى مانعا من ان يكون هو".

وحدد نبيه بري الجمعة، موعدا جديدا لجلسة الانتخاب بينما انتقلت صلاحيات رئيس الجمهورية موقتا الى الحكومة مجتمعة منذ منتصف ليل الجمعة-السبت الماضي.