مدينة الفاتيكان- رويترز
قبل البابا بنديكتوس السادس عشر دعوة غير مسبوقة من علماء مسلمين للحوار بين المسيحية والاسلام، داعيا اياهم الى عقد لقاءات في مدينة الفاتيكان. وكتب نحو 138 عالما اسلاميا الى البابا الالماني المولد وقادة مسيحيين آخرين الشهر الماضي، قائلين ان "بقاء العالم" ربما يتوقف على الحوار.
وأشاد البابا الذي يمثل أكثر من نصف مسيحي العالم البالغ عددهم ملياري نسمة، كونه رئيس الكنيسة الكاثوليكية، بدعوة العلماء المسلمين "لالتزام مشترك بتعزيز السلام". وكتب الفاتيكان في رسالة وقعها وزير خارجية القاتيكان تارسيسيو بيرتوني "من دون تجاهل أو تقليل خلافاتنا كمسيحيين ومسلمين، نحن نستطيع بل يجب أن ننظر الى ما يوحدنا، وخاصة الايمان بإله واحد".
وتحمل رسالة الفاتيكان تاريخ 19 نوفمبر تشرين الثاني الا أنها نشرت الخميس 29-11-2007. ورد معظم القادة المسيحيين الاخرين بشكل ايجابي بالفعل، علماً أن رد الفاتيكان المتفائل كان متوقعاً، إلا أنه لم يكن امرا مسلما به.
وعبّر أكبر مسؤولي الفاتيكان عن العلاقات مع الاسلام الكاردينال جان لوي توران عن شكوك، ازاء امكانية اتفاق العقيدتين على قضايا مثل الله والحب وكيفية قراءة النصوص المقدسة. وهو ما أدى إلى مخاوف من تفويت الفرصة.
ووافق البابا على استقبال رئيس معهد آل البيت الملكي للفكر الاسلامي الامير الاردني غازي بن محمد بن طلال، الذي ينسق المبادرة ومجموعة صغيرة من الموقعين على الرسالة لمناقشة القضية. وقال بيرتوني "في الوقت نفسه قد يتم تنظيم لقاء عمل بين وفدكم والمجلس البابوي للحوار بين الاديان".
وسيكون اللقاء علامة تاريخية للبابا بنديكتوس الذي فجر احتجاجات العام الماضي بين مسلمي العالم البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، بخطاب ألمح فيه الى أن الاسلام عنيف وغير عقلاني. وأبدى البابا أسفه مرارا لرد الفعل على الخطاب لكنه لم يصل الى حد الاعتذار الواضح الذي طلبه المسلمون.
واشار البابا الى "الروح الايجابية" الموجودة في خطاب العلماء المسلمين التي اقتبست من القرآن والانجيل لاظهار أن المسيحية والاسلام يعتبران حب الله هو أعظم وصاياهما وحب الجار هو ثانيها. وكتب الفاتيكان "هذه الارضية المشتركة تسمح لنا بإقامة حوار على اساس احترام حقيقي لكرامة كل انسان وعلى معرفة موضوعية بدين الآخر".
واذا حدث الحوار المسيحي الاسلامي فانه سيعني تحديا أيضا للمسيحيين الذين لديهم تشكيلة واسعة من وجهات النظر عن الاسلام والعالم الاسلامي والذين سيتعين عليهم العمل معا للرد على مبادرة العلماء المسلمين. وقال مسؤولون بالكنيسة ان كاردينال لندن كورماك مورفي-أوكونور دعا الاسبوع الماضي الى عقد لقاء بين جميع زعماء المسيحية لمناقشة قضايا تواجههم، لكن الفاتيكان لم يكن متحمسا. |
