القاهرة- خالد محمود
قال مسئول فى الحكومة الصومالية الجمعة 4-1-2008 لـ" العربية. نت" إن الرئيس الصومالي الانتقالي عبد الله يوسف تعرض أمس مجددا إلى انتكاسة صحية نقل على أثرها إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا فى طريقه إلى بريطانيا للخضوع لمزيد من العلاج، وهذه هي المرة الثانية خلال أقل من شهر التي يتعرض فيها يوسف لوعكة صحية, وهو بحسب مراقيبين أمر يثير الشكوك حول حقيقة مرضه الذي تتكتم عليه حكومته.
وأبلغ محمد محمود جوليد( جعمديرى) وزير الداخلية الصومالي "العربية.نت" في اتصال هاتفي من مدينة بيداوا، التي تعتبر معقل السلطة الانتقالية، وتبعد نحو 240 كيلو مترا جنوب العاصمة الصومالية مقديشيو، أن الرئيس يوسف عانى على مدى اليومين الماضيين من إسهال شديد وحالة قيء مستمر، لافتا إلى أن رئيس الوزراء الأثيوبي ميلس زيناوي، الذي تحدث هاتفيا مع يوسف مساء أمس نصحه بالعودة إلى أطبائه المعالجين في العاصمة البريطانية لندن للخضوع لمزيد من الفحوصات الطبية.
وأعلن جعمديرى أن الرئيس الصومالي غادر مدينة بيداوا صباح اليوم على متن طائرة إثيوبية في طريقه إلى لندن، مشيرا إلى أن الرئيس وقع قبل مغادرته على التشكيلة الجديدة لحكومة رئيس الوزراء الصومالي العقيد نور حسن حسين الملقب بنور عدي.
ومن المنتظر أن يعلن عن القائمة النهائية للحكومة خلال الساعات المقبلة، علما بأن حكومته الأولى واجهت صعوبات بعد انسحاب خمسة وزراء منها على خلفية امتعاضهم من تقليص نفوذ قبائلهم داخل الحكومة واعتراضا على عدم التشاور مسبقا معهم قبل إعلان انضمامهم للحكومة، وسيتعين على البرلمان الصومالي المكون من 275 عضوا أن يمنح الحكومة الجديدة التي ستضم 18 وزيرا فقط وخمسة نواب لرئيسها، ثقته في تصويت سرى داخل البرلمان الأسبوع المقبل تمهيدا لبدء مهامها الرسمية.
|
 |
جعمديري: معنويات يوسف عالية وقال جعمديرى لـ"العربية.نت" أن حالة يوسف ليست خطيرة وأنه ما زال يعانى من تابع الالتهاب الرئوي الذي أصيب به الشهر الماضي واضطره للمغادرة في رحلة علاجية دامت نحو عشرة أيام تنقلا بين كينيا ونيروبى، وروى جعمديرى لـ( العربية نت) أن الرئيس الصومالي بدا قبل صعوده الى الطائرة التي أقلته إلى أديس أبابا بحالة معنوية جيدة ولم يفقد مرحه وأنه داعب بعض مساعديه بالقول انظروا خلال ساعات سيقول البعض أنني مريض للغاية وعلى وشك الموت، هذا غير صحيح وأنتم شهود على ذلك"، وأضاف: "يبدو أن الرئيس استعجل شفاءه ولم يكمل برنامج العلاج الذي كان مقررا له، نعتقد أنها أزمة طفيفة، هو بخير وعلى ما يرام رغم ذلك"
وكان يوسف البالغ من العمر 73 عاما، قد تعرض لوعكة صحية مفاجئة منتصف الشهر الماضي نقل على إثرها إلى إحدى مستشفيات العاصمة الكينية نيروبي بعدما شكا من صداع مستمر وكحة شديدة.
وسخر يوسف عقب تماثله للشفاء من الوعكة الصحية الأولى من الشائعات التي تحدثت عن إصابته بمرض خطير أو وفاته، مشيرا إلى أنه استمع نحو أربع مرات على الأقل إلى نشرات أخبار تلفزيونية تتحدث عن موته.
وأكد سعيد يوسف نور السفير الصومالي لدى إثيوبيا لـ" العربية.نت" أنه لا توجد مخاوف على صحة الرئيس، موضحا أنه يعانى فقط من بعض الاضطرابات البسيطة وأنه سيتوجه لاحقا إلى بريطانيا للخضوع لما وصفه بفحوصات طبية للاطمئنان على عملية زرع لكبد التي تعرض لها قبل نحو 11 عاما.
وقال نور إن يوسف سيجتمع لاحقا مع عدد من كبار المسئولين الإثيوبيين للتشاور حول التطورات الراهنة في الصومال والدور الذي تقوم بها القوات الإثيوبية لمساعدة السلطة الانتقالية على بسط سيطرتها على مختلف أنحاء الأراضي الصومالية في مواجهة الجماعات المسلحة المناوئة للتواجد العسكري الأجنبي هناك.
من جهته، لفت يوسف محمد باريبري مبعوث الصومال لدى الاتحاد الأوروبي إلى أن انتقال الرئيس الصومالي مجددا لتلقي العلاج والخضوع لفحوصات طبية في بريطانيا لا يدعو للقلق.
وقال باريبري لـ" العربية نت"عبر الهاتف من مقره في سويسرا، إن يوسف تواجد في بريطانيا في مواسم الأعياد والمستشفيات هناك لا تعمل إلا لمتابعة الحالات العاجلة، ومن ثم كان يتعين على الرئيس العودة مجددا إلى بريطانيا.
وأكد باريبري أن الرئيس الصومالي سرعان ما سيتعافى من هذه الوعكة الصحية العارضة وسيعود لممارسة مهام عمله بشكل اعتيادي، وتنص المادة رقم 45 من الدستور الصومالي على أنه في حالة أصبح منصب الرئيس شاغرا بسبب الاستقالة أو والوفاة أو العجز التام فإن رئيس مجلس الشعب يحل محله ويباشر مهامه على أن ينتخب البرلمان رئيسا جديدا خلال مهلة مدتها ثلاثين يوما.
وكان الرئيس الصومالي، وهو ضابط سابق في الجيش قد تولى السلطة في بلاده عقب انتهاء مؤتمر المصالحة الوطنية الذي استضافته العاصمة الكينية نيروبي لمدة تزيد عن عامين.
وتنتهي ولاية يوسف العام المقبل من دون أن يظهر في الأفق أي مرشح قوي ومحتمل لخلافته في هذه الدولة التي تقع في منطقة القرن الإفريقي وتعانى من حرب أهلية مزمنة منذ سقوط نظام حكم الرئيس المخلوع محمد سياد بري عام 1991.
|
