الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1434هـ - 26 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الإثنين 24 ذو القعدة 1431هـ - 01 نوفمبر 2010م KSA 19:59 - GMT 16:59

ارتفاع الأسعار يطال دفن الموتى بالقاهرة والسلطات تتدخل لكبحها

رواج صيحة "المدافن الاستثمارية"

الأحد 28 ذو الحجة 1428هـ - 06 يناير 2008م
مصر ـ قدس برس

وسط موجة من الغلاء الفاحش في أسعار السلع الغذائية والخدمات والعقارات تسببت في موجة إضرابات عمالية وأهلية وحكومية للمطالبة برفع الرواتب، ظهرت أزمة طريفة أخرى تتمثل في غلاء أتعاب دفن الموتى في مصر، خصوصا في العاصمة القاهرة التي تضم قرابة 18 مليون نسمة، وتشتهر بسكن بعض المصريين الفقراء في بعض مدافنها الشهيرة، بسبب أزمة السكن والزحف العمراني على مناطق المقابر، ما دفع هيئة حكومية للتدخل لتحديد أسعار معقولة لدفن الموتى!

وقد قرر وزير محافظ القاهرة الدكتور عبد العظيم تشكيل لجنة برئاسة اللواء أحمد حلمي السكرتير العام للمحافظة تتولى تحديد رسوم دفن الموتي بعدما تفاقمت ظاهرة المغالاة في الأجر الذي يطالب به مسؤولو المدافن نظير عملية الدفن، وشكوى العديد من المواطنين من هذه المغالاة، وهو ما أعتبره أحمد حمزة مدير إدارة (الجبانات)بالقاهرة غير جائز على اعتبار أن قانون المقابر الصادر عام 1966 لم يحدد في نصوصه أتعاب القائمين علي عملية الدفن وترك تقديرها لأقارب المتوفى.

وذكرت جريدة الأخبار الحكومية في عددها الخميس الماضي أن الدراسة التي تقوم بها المحافظة تتجه لتحديد سعر لعملية الدفن لا يقل عن 100 جنيه وحده الأعلى 400 جنيه حسب طبيعة المنطقة التي توجد بها المقابر.

ومعروف أن أسعار المدافن أصبحت بدورها مرتفعة نتيجة ارتفاع أسعار الأرض، وهناك تدافع مستمر بين المصريين خصوصا الميسورين ماليا علي شراء مدافن خاصة في حين يختار غالبية المصريين الدفن في ما يسمي "مقابر الصدقة" الحكومية أو في مدافن عائلية قديمة غالبيتها خارج القاهرة في محافظات أخرى، كما أن حالات الوفاة تتكلف أجورا أخرى لإقامة سرادق عزاء يتراوح سعره ما بين 50 دولار وألف دولار وفقا للمكان في قاعة مسجد أو مسجد شهير أو في صورة سرادق مؤقت يقام في أحد الشوارع، كما يضاف لهذه التكاليف، تكاليف أجرة مقرئي القرآن الكريم وفقا لشهرة المقرئين، ما يكلف أسرة المتوفي مبلغ لا يقل عن ألف دولار ويزيد لأكثر من خمسة آلاف دولار، وفقا لفخامة سرادق العزاء والتكاليف الأخرى خصوصا أن بعض المحترفين أدخلوا فكرة تصوير العزاء بالفيديو بل وعرضه على موقع على شبكة الإنترنيت.

مدافن استثمارية!

وقد سعت شركات استثمارية مصرية خاصة لاستغلال الحاجة المتزايدة للمدافن خصوصا للأسر الثرية، حيث ظهرت منذ عام 2003 إعلانات لبعض هذه الشركات عن اعتزامها إنشاء مشروع مدافن خاصة للمسلمين بالاشتراك مع إحدى الجمعيات الخيرية أطلقت عليه اسم (البقيع)، وذلك في أحدث صيحة للاستثمار في مصر.

وتضمن الإعلان الذي نشر بصحيفة الأهرام المصرية عرضا لمزايا المشروع، ومنها حراسة خاصة، وإنارة 24 ساعة، ومساحات خضراء، وأماكن لانتظار السيارات وغيرها من الخدمات.

وقالت الشركة في الإعلان الذي نشرته تحت عنوان (البقيع) "الآن فقط تستطيع أن تصطحب أولادك لزيارة أجدادك"، مشيرة إلى أن سعر المدفن (المقبرة) الواحد يبلغ 39 ألف جنيه مصري (حوالي 6.5 ألف دولار)، يتم دفع قرابة 815 دولارا منها كمقدم حجز للمقبرة، والباقي على سنتين دون فوائد!

وقد أكد مصدر بالشركة أن المشروع مُعدٌّ منذ فترة كبيرة، وأن الوحدات (يقصد المقابر) يبلغ عددها في المرحلة الأولى 1450 مقبرة، ستتبعها مراحل أخرى ثانية وثالثة، ونصح بسرعة الحجز لمن ينوي الشراء "لأن الوحدات بدأت تنفذ"!؟

ومعروف أن القاهرة تعاني من مشكلة سكان المقابر التي نتجت عن تداخل المدافن القديمة مع الأماكن السكنية، واضطر عدد من سكان القاهرة الفقراء - لا توجد إحصائية محددة بأعدادهم ولكنهم بالآلاف- نتيجة أزمة السكن وارتفاع أسعار الوحدات السكنية إلى السكن في أحواش المقابر القديمة التي تتميز بالاتساع، وتضم غرفا منفصلة يجلس بها أقارب المتوفى في الزيارات المختلفة.

وقد بدأت محافظة القاهرة في نقل سكان عدد من المقابر - التي تحتل أكثر من ألفي فدان داخل المدينة - إلى منازل جديدة، ونقل المقابر نفسها إلى أماكن بعيدة عن العمران ضمن برنامج التنمية الحضرية التي تشمل تطوير المناطق العشوائية ونقل الملوثات التي تضر بالصحة العامة، مثل مقبرة باب النصر الشهيرة بالقاهرة القديمة.

واللافت أن مدافن الموتى أصبحت حقلا خصبا للأفكار الاستثمارية والسياسية في العالم، فقد أعلنت شركات استثمارية أمريكية أخرى منذ عامين عن مشروع لدفن الموتى الأمريكيين عبر الفضاء، وقالت آنذاك إنها نجحت في إرسال رفات 100 من الموتى حسب وصاياهم إلى سطح القمر.

وقد دفع هذا الغلاء في الدفن والمقابر "الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية" في مصر، وهي إحدى كبرى الجمعيات الخيرية والدعوية في مصر، لتنفيذ مشروع ضخم عام 2004 لتوفير 10 آلاف لحد (قبر) مجانًا لغير القادرين، قالت إنها "تشبه مدافن البقيع بالمملكة العربية السعودية".

وقال الدكتور "محمد المختار المهدي" رئيس مجلس إدارة الجمعية الشرعية أنه إزاء الحالة الاقتصادية التي تمر بها مصر الآن من ارتفاع حاد في الأسعار وما صاحبه من حالة ركود وكساد في مختلف المجالات، وتخفيفا عن كاهل الفقراء الذين يموتون ولا يجدون مكانا يدفنون فيه، فكرت الجمعية في توفير مدافن مجانية لأي مسلم غير قادر ودون أي شروط مسبقة".

وأشار الدكتور المهدي إلى أن المشروع يتكلف 3 ملايين جنيه (الدولار يساوي نحو 615 قرشا في البنوك الرسمية ونحو 670 قرشا في السوق السوداء)، وأن الأرض التي سيقام عليها المشروع تبرعت بها إحدى الهيئات الخيرية في مدينة 6 أكتوبر على أطراف القاهرة.