مصادر صومالية: دبلوماسيا ليبيا أُخضعا لامتحان بالقرآن قبل إطلاقهما
أعمال الخطف تتركز في "سوق البكارة"
علمت "العربية. نت" من مصادر صومالية رفيعة المستوى أن مختطفي الديبلوماسييين الليبيين فى العاصمة الصومالية مقديشو صباح السبت 5-1-2008 قد امتحنوهما فى قراءة القرآن الكريم قبل إطلاق سراحهما بدون دفع أي فدية مالية.
وقال مسؤول صومالي رفيع المستوى لـ"العربية.نت" عبر الهاتف من مقديشو، إن محمد محمود جوليد(جعمديرى) وزير الداخلية السابق فى الحكومة الصومالية قد لعب دورا فى إطلاق سراح الليبيين اللذين خطفا خلال تسوقهما فى سوق بكارة، الذي يعتبر اكبر واخطر أسواق مقديشيو.
وكشف المسؤول الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته لحساسية منصبه، أن الخاطفين الذين ينتمون إلى قبيلة الهبرجدر، قد أفرجوا عن الديبلوماسيين الليبيين بعدما تأكدوا أنهما مسلمين عربيين, لافتا إلى أن الخاطفين ساورتهما شكوك حول هوية المخطوفين وأنهما قد يكونان من الديبلوماسيين الأجانب لكن الامتحان الذي خضعا له فى قراءة القرآن الكريم برهن على عكس ذلك.
الخاطفون لم يطلبوا فدية
وقال المسؤول إن الخاطفين لم يطلبوا فدية مالية أو يضعوا شروطا لإطلاق سراحهما.
وأحاط 10 رجال مسلحون بالديبلوماسيين الليبيين القائم بالأعمال السفير ناجي أحمد والدبلوماسي فتحي محمد مصطفى أثناء توقفهما في السوق, قبل أن ينقلونهما تحت تهديد السلاح إلى مكان مجهول فى العاصمة مقديشو.
وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية (أوج) أن حادث الخطف قد انتهى ونقلت عن مصادر بوزارة الخارجية الليبية تأكيدها أن الموظفين الاثنين قد عادا بسلام إلى مكتب الإخوة الليبي (السفارة)، دون ذكر المزيد من التفاصيل.
واستدعت وزارة الخارجية الليبية فى وقت سابق القائم بالأعمال الصومالي لدى طرابلس، حيث سلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة على الحادث، وحملت الجهات المعنية في الصومال مسؤولية سلامة الموظفين وإنهاء عملية خطفهما.
يشار إلى أن ليبيا هي البلد الوحيد الذي أبقى على وجوده الدبلوماسي في الصومال طيلة سنوات الحرب التي شهدها هذا البلد، وحتى الآن حيث يقوم المكتب بالإشراف على المساعدات الإنسانية المقدمة إلى الشعب الصومالي للتخفيف عن محنته والكوارث، التي تسببت فيها الحروب المتواصلة بين الأطراف الصومالية.
وكانت الحكومة الصومالية قد أدانت الحادث وأمل القائم بالأعمال الصومالي في طرابلس ألا يؤثر هذا الحادث سلبا على العلاقات الأخوية بين الشعبين,
شيوع عمليات خطف الأجانب
وتشيع حوادث الاختطاف في الصومال، التي تشهد منذ سقوط نظام حكم رئيسها المخلوع محمد سياد برى عام 1991 حربا أهلية طاحنة, حيث تسعى الجماعات المسلحة إلى اقتناص الأجانب المتواجدين فى البلاد والمساومة للحصول على فديات مالية مقابل إطلاق سراحهم لاحقا.
يذكر أن منظمة أطباء بلا حدود سحبت موظفيها الأجانب من جنوب الصومال الأسبوع الماضي، كإجراء احتياطي بعد حادث الخطف الذي تعرضت له الطبيبة الإسبانية مرسيدس جارسيا والممرضة الأرجنتينية بيلار باوزا اللتين تعملان في المنظمة على أيدي مسلحين، أثناء توجههما بسيارة إلى مستشفى بوصاصو بإقليم البونتلاند (أرض اللبان) الذي يتمتع بالحكم الذاتي شمال شرق الصومال.
وساهم تدهور الوضعين السياسي والأمني فى العاصمة فى شيوع عمليات الخطف والقتل، بعدما فقدت المحاكم الإسلامية سيطرتها على المدينة نهاية العام قبل الماضي اثر مواجهات عسكرية غير متكافئة فى مواجهات القوات الصومالية المعدومة بالجيش الأثيوبي.