طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 10 محرم 1429هـ - 18 يناير 2008م
في طقوس تشمل "الضرب بالزناجيل" و"تطبير" الرؤوس
شيعة العراق يحييون ذكرى عاشوراء وسط هدوء لافت بمدينة الصدر
إحياء المراسم يتخللها إعادة تجسيد الواقعة
 

بغداد- ا ف ب

تشهد مدينة الصدر، الضاحية الشيعية الفقيرة في شرق بغداد، هدوءا لافتا هذه الأيام بينما يمارس سكانها الذين يقدر عددهم بحوالى مليوني نسمة طقوس ذكرى عاشواء.

وعلى وقع الطبول، يقوم فتية وشباب وشيوخ يرتدون اللون الأسود وبشكل منتظم بضرب أنفسهم بالزناجيل هاتفين "يا حسين"، ويرفع شباب الأعلام الصفراء والخضراء والسوداء فيما يقف مقرئ العزاء وسطهم مرددا اسم الحسين مرارا.

وخلف السرادق؛ حيث تقام مراسم اللطم، يعمل أصحاب الموكب الحسيني على أعداد قدور كبيرة من الطعام مخصصة لأيام عاشوراء وهي "القيمة والأرز" لتوزيعها على الفقراء والحاضرين على حد سواء، كما يطبخ آخرون "الهريسة"، وهي كناية عن لحم مسلوق مع القمح.

وتقام المواكب وجلسات العزاء، خصوصا في وسط وجنوب العراق؛ حيث الغالبية الشيعية في البلاد.

وتعبيرا عن الأسى واللوعة لعدم إنقاذ الحسين، يقوم الشيعة بالضرب بالزنجيل على ظهورهم طول الأيام العشرة من شهر محرم، والتي تبلغ ذروتها يوم الجمعة 18-1-2008، وغدا السبت في كربلاء؛ حيث مرقد الإمام الحسين، وفي مدينة الصدر التي تعتبر معقل جيش المهدي بزعامة رجل الدين الشاب مقتدى الصدر، نصبت المواكب ومجالس العزاء في جميع أنحائها وبمشاركة الجميع حتى الأطفال.

وتبلغ ذروة الحزن السبت الذي يصادف العاشر من محرم تاريخ مقتل الحسين بأيدي جيوش الخليفة الأموي يزيد بن معاوية عام 683 ميلادية في موقع الطف قرب كربلاء. فيكرس الجميع أنفسهم لتقديم الطعام في الشوارع وخدمة الفقراء. وتتكون أصغر عائلة في مدينة الصدر من أكثر من 10 أفراد، يقطنون شققا صغيرة لا تتجاوز أكبرها مساحة 140 مترا مربعا.

ومن أبرز الطقوس التي تمارسها المواكب هو التطبير، وهو الضرب بالسيف على الرأس، ويرتدي الأشخاص الذين يمارسونه لباسا أبيض ويسيرون بشكل منتظم ضمن حلقات مكونة من عشرة أشخاص تقريبا، فيما يسير إلى جانبهم آخرون يضربون الطبول لتوحيد عملية الضرب.

وتنتشر كذلك مواكب الضرب بـ"الزنجيل" وهؤلاء يرتدون اللباس الأسود ويسيرون بصورة منتظمة ويدورون حول ضريح الإمام الحسين على وقع الطبول.

ويقول أبو زهراء -المنسق الإعلامي لمكتب الصدر في المدينة- "نتوقع ما بين 150 إلى 200 موكب عزاء سوف يقيمون مراسم عاشوراء التي ستجري الجمعة"، وتوقع ارتفاع أعداد المشاركين قياسا مع العام الماضي عندما ضربت بغداد موجة من العنف الطائفي أدت إلى اقتصار مراسم عاشوراء على عدد من الأماكن.

ويضيف، واقفا أمام مكتب الصدر؛ حيث رفعت صور لمقتدى ووالده الإمام محمد صادق الصدر وابن عمه محمد باقر الصدر (الأول اغتاله نظام صدام حسين عام 1999 والثاني أعدمه عام 1980) "إن الأجواء أفضل بكثير من العام الماضي؛ لأن الوضع الأمني تطور بشكل كبير".

وعزا سبب تراجع العنف إلى طرد المتمردين خارج بغداد، كما يقول قادة أمريكييون "إن العنف انخفض بنسبة 62% منذ يونيو الماضي بسبب نجاح الاستراتيجية الأمريكية، وسبق أن تعرضت المواكب الحسينية والزوار إلى هجمات من قبل متطرفين مرتبطين بتنظيم القاعدة في مناطق متفرقة من البلاد العام الماضي".

ويقول عبد الزهرة "الكل مرتاح هذا العام، ويخرج الجميع إلى الشوارع، للمشاركة بالمواكب والمراسيم الحسينية"، وقال "إن يوم السبت سيتم توزيع الطعام على الفقراء (...) وسيغطي الدخان السماء؛ لأن غالبية الطعام سوف يتم طبخها على الحطب".

من جهته، يقول سيد علاء "الذي يشارك في المواكب الحسينية، واضعا على كتفيه كوفية خضراء اللون "إن الطقوس الحسينية التي تقام هذا العام تشهد أفضل الظروف وأكثرها أمنا منذ عام 2003"، وأوضح "أن عام 2003 بعد سقوط نظام صدام حسين, أقيمت الطقوس الحسينية وسط أوضاع امنية جيدة جدا".

وتابع "أن الوضع الآن أفضل بكثير من الأعوام المنصرمة؛ لأن الدولة فرضت سيطرتها بصورة كاملة على المدينة؛ حيث إننا نستطيع ممارسة طقوس عزاء الحسين دون خوف من الإرهاب كما حدث العام الماضي".

عودة للأعلى