"شباب المجاهدين" يستهدفون قوات حفظ السلام في الصومال

الرئيس الصومالي: الإرهابيون خلف الحملة التي شككت بصحتي

نشر في:

صعدت حركة الشباب المجاهدين المناوئة للسلطة الانتقالية التي يقودها الرئيس الصومالي عبد الله يوسف وللتواجد العسكري الأجنبي فى الصومال من وتيرة عملياتها العسكرية ضد القوات الأوغندية العاملة ضمن قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.

وأعلنت الحركة فى بيان للعربية.نت مسؤوليتها عن تفجير عربة مصفحة تابعة للقوات الأوغندية في طريق ميناء العاصمة الصومالية مقديشيو مما أسفر عن تدميرها كاملا وهلاك كل طاقمها الذين تمزقت أجسادهم وتناثرت أشلاؤهم على حد تعبير البيان.

وأوضح البيان أن هذه العملية وقعت فى إطار كمين نصبته عناصر حركة الشباب المجاهدين لموكب من ثلاث عربات تحمل القوات الأوغندية كانت فى طريقها أمس إلى خارج مقديشيو العاصمة.

وهذه هى المرة الثانية التي يستهدف فيها متمردون إسلاميون القوات الأوغندية التي باتت على لائحة الأهداف المعلنة لحركة شباب المجاهدين منذ نهاية العام الماضي.

ونشرت أوغندا نحو 1500 من قواتها فى الصومال منذ شهر مارس/آذار الماضي فى إطار مهمة حفظ سلام تقوم بها قوات تابعة للاتحاد الأفريقي, علما بأنها فقدت حتى الآن ستة ضحايا ما بين قتيل وجريح.

وكان يفترض أن ينشر الاتحاد الأفريقي أساسا قوة قوامها 8 آلاف مقاتل من عدة دول أفريقية, بيد أن أوغندا انفردت على مدى بضعة شهور بقيادة القوات الإفريقية قبل أن تنضم اليها الشهر الماضي قوات عسكرية من بوروندى سيكتمل وصولها الشهر المقبل ليبلغ عددها نحو 1500 مقاتل.

ويمثل استهداف قوات حفظ السلام الأوغندية تطورا نوعيا لافتا للانتباه فى سلسلة العمليات شبه اليومية التي تشنها عناصر إسلامية ضد القوات الصومالية والإثيوبية منذ نهاية العام قبل الماضي.

الرئيس يندد بالمشككين بصحته

إلى ذلك, اتهم الرئيس الصومالي عبد الله يوسف جماعات المعارضة المناوئة له ومن وصفهم بالإرهابيين بالوقوف خلف الحملة الإعلامية التي شككت فى حالته الصحية مؤخرا.

وقال يوسف المتواجد منذ أكثر من أسبوعين فى العاصمة البريطانية لندن خضع خلالها لفحوصات طبية للاطمئنان على عملية زرع الكبد التي تعرض لها قبل أحد عشر عاما, أنه تماثل تماما للشفاء من الالتهاب الرئوي الذي أصابه مؤخرا وأجبره على الانتقال ما بين كينيا وإثيوبيا وبريطانيا طلبا للعلاج.

وأعلن يوسف فى تصريحات نقلها عبر الهاتف للعربية.نت أحد مساعديه من لندن, أنه يستعد للعودة إلى بلاده لاستئناف مهام عمله قريبا، لكنه أشار إلى أن موعد عودته يتوقف على طبيبه المعالج.

وقال الرئيس الصومالي البالغ من العمر 73 عاما وتعرض خلال الشهر الماضي لأزمتين صحيتين متتاليتين"، الآن أنا أشعر أنى رجل مستعد للعمل, صحتي جيدة جدا جدا وتماثلت تماما للشفاء وأستعد حاليا للعودة إلى أرض الوطن".

ولم يوضح يوسف ماذا كان سيكون قادرا على المشاركة فى القمة التي سيعقدها رؤساء دول الاتحاد الأفريقي فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا المقررة من الأول إلى الثالث من فبراير ( شباط) القادم أم لا, لكنه اعتبر أن من وصفهم بالإرهابيين ومثيري الشغب قادوا مؤخرا حملة للتشكيك فى وضعه الحالي ونشروا شائعات مغلوطة لتضليل الشعب الصومالي وصلت إلى حد إعلان وفاته.

وقال يوسف "الأخبار السلبية عن حالتي الصحية مصدرها مثيري الشغب والإرهابيين الذين يسمون أنفسهم بالمقاومة المناوئة للحكومة الانتقالية فى الصومال ولكل من لا يريد أي نجاح لهذا البلد".

وأعلن الرئيس الصومالي أنه أجرى خلال زيارته إلى لندن محادثات مع بعض مسئولي وزارة الخارجية البريطانية, نافيا أن يكون هؤلاء قد اقترحوا عليه إجراء أي حوار مع طاهر ريال كاهين رئيس جمهورية أرض الصومال التي أعلنت منذ عام 1991 انفصالها عن الدولة الصومالية فى أعقاب سقوط نظام حكم الرئيس المخلوع محمد سياد برى.

لكن يوسف أوضح فى المقابل أن المسؤولين البريطانيين طلبوا من كاهين إجراء محادثات مع السلطة الانتقالية فى الصومال.

وكان يوسف قد اضطر لقطع رحلته العلاجية الشهر الماضي إلى بريطانيا للعودة إلى معقل سلطته التي تتولى الحكم منذ عام 2004 لكي يوقع على قرار تشكيل الحكومة الانتقالية التي يقودها رئيس وزرائه العقيد نور حسن حسين الملقب بنور عدى.

الاستيلاء على المطار

إلى ذلك, قللت الحكومة الصومالية من أهمية استيلاء عناصر من حركة شباب المجاهدين المناوئة لها وللتواجد العسكري الأجنبي فى البلاد, أول من أمس على مطار مدينة بلادوجلى الذي يعتبر أكبر مطار عسكري في الصومال على بعد100 كيلو متر تقريبا من العاصمة الصومالية مقديشيو.

وقال ناطق باسم رئيس الوزراء الصومالي لـ( العربية.نت) إن القوات الصومالية والإثيوبية استعادت السيطرة على المطار بعد أقل من ثلاث ساعات على هذه العملية التي اعتبرها مراقبون بمثابة استعراض للعضلات قامت به حركة شباب المجاهدين المتشددة.

وأوضح المسؤول الصومالي أن قوات حكومته المعدومة بالجيش الأثيوبى لم تفقد زمام السيطرة على المطار, معتبرا أن ما حدث عملية سريعة على طريقة الكر والفر ولا تعنى مطلقا أن الإسلاميين المتمردين قد حققوا انتصارا عسكريا مهما.

وأضاف: "هذه عملية إعلامية فى محاولة لإظهار أن للإرهابيين نفوذ عسكري, لكن الحقيقة أن ما حدث خطأ فى ترتيبات حماية المطار ومخازن الأسلحة بداخله وقمنا سريعا بتلافي هذه الأخطاء وقوتنا تتقدم إلى المنطقة".

لكن مسؤولا عسكريا رفيع المستوى فى الجيش الموالى للحكومة الانتقالية الصومالية أبلغ ( العربية.نت) فى اتصال هاتفي من مقديشيو أن المتمردين الإسلاميين هاجموا لوقت قصير المطار واستولوا على أسلحة وأسروا بعض الجنود, مشيرا إلى أن التكتيك الذي اتبعه المتمردون فى مهاجمة قاعدة مطار بلاد وجلى هو أسلوب حرب العصابات والهجوم بمجموعات صغيرة لتحقيق هدف سريع.

وكان مختار علي روبو (أبو منصور) الناطق الرسمي باسم حركة شباب المجاهدين قد أعلن أن عناصر من حركته قد سيطرت لبعض الوقت على مطار بلادوجلى وغنمت أسلحة ومعدات عسكرية وأسرت بعض الجنود الصوماليين لكنها سرعان ما أطلقت سراحهم بعد فترة احتجاز قصيرة.

وأكدت حركة شباب المجاهدين فى بيان منفصل أن المطار كان يتمركز فيه الجيش الاحتياطي للحكومة الصومالية ويقدر عدد أفراده ما بين 1000-1500 جندي احتياطي، كما كان مقر هيئة المخابرات - قسم مكافحة الإرهاب - وكانوا يقومون بتسفير المتهمين (أنصار الجهاد) من المطار نفسه بالإضافة إلي الخدمات العسكرية للقوات الأفريقية.