غزة- علا المدهون
للمرة الأولى منذ إنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عام 1951، يعود أكثر من 200 ألف طالب فلسطيني في مدارس قطاع غزة التابعة للمنظمة الدولية إلى مقاعد دراستهم بدون كتب دراسية، نتيجة الحصار الإسرائيلي الخانق على القطاع.
وللتحايل على المشكلة، لجأت الأونروا إلى تزويد الطلاب بكتب ممزقة قديمة مخزنة من السنوات الماضية، لتعليمهم في المدارس، فيما تنتظرهم الشموع في بيوتهم بدلا من الكهرباء.
ويبدي العديد من المدرسين والطلبة ومدراء المدارس تذمرهم واستياءهم من الواقع المرير الذي وصلت له الأمور التعليمية في قطاع غزة والتي وصلت إلى حد حرمان الطلاب من الكتب الدراسية مما سيؤثر على تحصيلهم العلمي المتدني أصلا بسبب الظروف النفسية وانتشار العنف على الصعيدين الداخلي والإسرائيلي.
وفي هذا الإطار يقول عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لــ (الأونروا) إن منظمته تقدمت بطلب للجانب الإسرائيلي في نوفمبر 2007 لإدخال 754 طن من الورق لطباعة الكتب الدراسية اللازمة للفصل الدراسي الثاني، "لكن للأسف لم توافق إسرائيل على إدخال تلك الكمية إلا في 31-1-2008، علما بأن الفصل الدراسي بدأ فعليا السبت2-2-2008".
ويضيف أبو حسنة: "حتى لو دخلت كل الكمية المطلوبة من الورق، فإن مطابع غزة ستحتاج على الأقل إلى 45 يوما لطباعة الكتب الدراسية لكافة المدارس، ما يعني أن العملية الدراسية برمتها ستتأثر. إضافة إلى المشاكل الموجودة أصلا، حول نسب التحصيل الدراسي لطلاب قطاع غزة، والتي تشير إلى أرقام وإحصائيات مخيفة لم يشهدها القطاع منذ عشرات السنين" على حد تعبيره.
ويؤكد أبو حسنة في حديثه أن هذا التأخير يوجه ضربة لكل البرامج التي تضعها الأونروا، ويجري تنفيذها الآن من أجل النهضة بمستوى الطلاب الفلسطينيين ووضع اليد على مكامن الخلل التي تجابه قطاع التعليم الفلسطيني. |
 |
كتب ممزقة من جانبها أكدت مديرة التربية والتعليم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين محاسن محيسن أنه تم التنسيق مع إسرائيل وإدخال الورق اللازم لطباعة الكتب قبل يومين، مشيرة في حديثها لــ"العربية.نت" إلى أن الأونروا بصدد إتمام عملية طباعة الكتب.
إلا أنها عادت لتؤكد أن تسليم الكتب للطلاب لن يتم قبل 45 يوما وهي المدة المطلوبة لإتمام عملية طباعة الكتب في المطابع مشيرة إلى ان التأخير في طباعة الكتب وتوزيعها على الطلاب من شأنه أن يؤثر على المسيرة التعليمية.
وأشارت إلى أن الأونروا لجأت إلى تزويد الطلاب بكتب ممزقة قديمة مخزنة من السنوات الماضية موضحة: "حتى بعض هذه الكتب المستعملة لا يوجد منها نسخ تكفي أعداد الطلاب الكبير، ما سيدفعنا إلى تصويرها وتوزيعها على الطلاب لحين إتمام عملية الطباعة".
ودعت محيسن المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل تجنيب المسيرة التعليمية في قطاع غزة ويلات الحصار، مؤكدة أنه يجب أن يبقى الطلاب والطلبة في منأى عن الصراعات السياسية في المنطقة. |
 |
مخالفة للقانون الدولي وتعليقا على ما قامت به إسرائيل من تأخير إدخال الورق إلى قطاع غزة، قال مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة خليل أبو شمالة أن منع دخول الورق هو مخالفة صريحة وواضحة للقانون الدولي ويدخل ضمن إطار العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني.
وأضاف أبو شمالة لــ"العربية.نت" أن ممارسات الاحتلال تتنافى مع نص المادة (26) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على أن "لكل شخص الحق في التعلم"، كما أنها تتنافى مع نص المادة (13) العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تنص على أن " تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم ".
وقال ان هذه السياسة لم تمس فقط طلاب المدارس التابعة لوكالة الغوث وعددهم 200 ألف طالب بل تأثر كافة الطلبة الفلسطينيين في كافة مدراس القطاع، مما سيؤدى لتدهور مستوى التعليم لدى هؤلاء الطلبة في مدراس القطاع، فضلا علي أنها تعمل على ازدياد في المشاكل النفسية ومشاكل عدم التركيز التي يعانون منها. |
