طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 01 صفر 1429هـ - 08 فبراير 2008م
بعد قبول أهلية 23 مرشحا وإسقاط ألف آخرين بحجة "عدم ولائهم للثورة"
إصلاحيو إيران يجاهدون للوصول للشورى بعد رفض أغلب مرشحيهم
المحافظون سيطروا على "الشورى" بانتخابات 2004
 

دبي- ليلي عيسى، طهران- وكالات

خفض الإصلاحيون الإيرانيون من آمالهم بإيصال مرشحيهم إلى مجلس الشورى، في الانتخابات المزمع عقدها في 14 مارس 2008، خاصة وأن اللجان التنفيذية للانتخابات رفضت أهلية نحو ألف مرشح، يمثلون ثلثي مرشحي الإصلاحيين، ولم توافق سوى على مشاركة 23 مرشحا للمجلس المؤلف من 290 مقعدا.

وهو ما يعني أن الإصلاحيين لن يتمكنوا من منافسة الجناح المحافظ، الذي يسيطر على المجلس، سوى في 10% من إجمالي عدد المقاعد بأحسن الأحوال، وفق ما يقول المتحدث باسم تحالف الإصلاحيين عبد الله ناصري.

ويجب على الراغبين في الترشيح اجتياز عملية تدقيق تمارسها لجان تنفيذية حكومية ومجلس صيانة الدستور، الذي يسيطر عليه المحافظون، والذي منع مئات المرشحين الإصلاحيين في الماضي من خوض الانتخابات.

ومن بين العديد من الذين كانوا يأملون خوض الانتخابات ولم يسمح لهم علي إشراقي، وهو مهندس مدني عمره 39 عاما وحفيد الخميني زعيم الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979. وتستند هذه اللجان في رفض المرشحين إلى ما تعتبره عدم تحقيقهم عددا من المعايير، من بينهما "ولائهم للثورة الإسلامية".

وكان الإصلاحيون استعدوا لمواجهة سياسية مع المحافظين، على أمل الاستفادة من فشل حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد، خصوصا في القطاع الاقتصادي، للإعداد للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2009. علماً أنهم سبق أن تعرضوا لرفض مرشحيهم بكثافة عام 2004، ما أتاح للمحافظين السيطرة على البرلمان مجددا.

وتمثل هذه الانتخابات اختبارا لشعبية الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، الذي جاء إلى السلطة بوعد باقتسام الثروة النفطية على نحو أكثر عدلا لكنه فشل في كبح جماح التضخم.

وطعن المرشحون الذين رفضت ترشيحاتهم بالقرار لدى لجان المراقبة المرتبطة بمجلس صيانة الدستور، وهي هيئة ثانية للمحافظين مكلفة الإشراف على الانتخابات. إلا أن هذه اللجان رفضت مجددا مرشحين في معسكر الإصلاحيين، الذين تبقى أمامهم فرصة أخيرة باستئناف القرار أمام مجلس صيانة الدستور، الذي سيصدر قراره النهائي في 4 مارس، أي قبل 10 أيام فقط من موعد الانتخابات. لكن الإصلاحيين يعقدون آمالاً كبيرة على قرار رئيس مجلس صيانة الدستور آية الله أحمد جنتي لتأييد مرشحيهم، نظرا للصلاحيات التي يتمتع بها المجلس بهذا الخصوص.

عودة للأعلى

الاحتجاج لخامنئي

ووصف الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي رفض ترشيحات أغلب الإصلاحيين بأنه "كارثة"، معتبرا أن هذه الظاهرة تهدد الثورة الإسلامية. وقال خاتمي "إذا استمر هذا التوجه، فالأمر سيصبح شديد الخطورة". وأضاف أنه "يجب الحفاظ على قيم ثورتنا بدون عقلية منغلقة".

وقد بادر خاتمي، إلى الاجتماع مع الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي يوصف بأنه "محافظ براغماتي"، والرئيس السابق لمجلس الشورى الإصلاحي مهدي كروبي، لبحث مسالة رفض المرشحين. وقرروا التدخل لدى المرشد الأعلى للجمهورية ومختلف الهيئات المكلفة بالإشراف على الانتخابات في محاولة لقبول طلبات لمرشحين المرفوضين.

وبالفعل، اجتمع رفسنجاني مع المرشد الأعلى آية الله خامنئي بشكل طارئ، وسط أنباء غير رسمية عن نجاح الرئيس السابق بتحقيق "نجاح ما" خلال لقائه المرشد. حتى إن بعض المصادر الإيرانية ذكرت أنه ستتم إعادة النظر في أهلية عدد من الشخصيات السياسية المعروفة.

عودة للأعلى

السلطة تحذر من المقاطعة

وسط هذه الأجواء، سرت إشاعات عن إمكانية انسحاب الإصلاحيين من الانتخابات التشريعية، احتجاجاً على ما يتعرضون له. وهو ما قام به بالفعل النائب الأول للرئيس الإيراني السابق محمد رضا عارف، الذي أعلن انصرافه عن المشاركة في الانتخابات.

ويتوقع أن تزداد وتيرة الانسحابات الاحتجاجية قبل الأيام القادمة، على الرغم من تأكيد المتحدث باسم الإصلاحيين قرارهم الاستمرار في خوض المعركة الانتخابية.

وكانت بعض القوى السياسية الإيرانية دعت صراحة إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية القادمة، في حين اكتفت قوى أخرى بالإشارة إلى ظروف الحد الأدنى للمشاركة، معتبرة ذلك أهم من السعي للحصول على أكبر عدد من مقاعد الشورى.

إلا أن هذه الدعوات للمقاطعة استدعت ردا حازما من السلطات، إذ حذرت بعض الأجهزة الحكومية الإصلاحيين من مغبة الدعاية لخيار المقاطعة. حتى إن القاضي مرتضوي وجه إنذاراً لصحيفة "كارجزاران" الإصلاحية بالامتناع عن الحديث حول مقاطعة الانتخابات، بعد أن كانت الصحيفة خصصت عناوينها الرئيسية لأخبار اجتماع كبار الإصلاحيين، وأدرجت تصريحات كل من خاتمي وكروبي حول انحسار إمكانية المنافسة إلى أدنى مستوياتها.

عودة للأعلى