جنبلاط يرفض تخوين الأكثرية ويعتبر أن مواقفه لتحقيق التوازن بلبنان

إطلاق نار قرب مقر رئيس البرلمان وجرحى باشتباك في عاليه

نشر في:

فيما تعززت الاجراءات الأمنية في بيروت على أثر توتر امني شهدته العاصمة ولا سيما محيط مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري في منطقة عين التينة بعد حادث إطلاق نار، رفض الزعيم الدرزي وليد جنبلاط تخوين الأكثرية قائلا إن اللهجة التصعيدية التي تحدث بها وترحيبه بحرب تأكل الأخضر واليابس جاءت في سياقات تعبوية لتحقيق التوازن زليس المواجهة في لبنان.

وأوضح جنبلاط أن قوى 14 آذار "لا تريد الحرب والمواجهة"، قائلا إن هذه القوى تتعرض لحملة تخوين وتهديد، ولذلك كان "لا بد من وقفة بهدف تحقيق التوازن وليس المواجهة، فنحن طلاب تسوية مشرفة وشجاعة وليس تسوية بأي ثمن، والمعارضة ونصرالله يعرفون أننا لسنا عملاء أميركا واسرائيل كما يتهموننا دائما وقد آن لهذه الحملة التخوينية أن تتوقف"، مشددا على أن خطابه وباقي قوى الأكثرية هو خطاب تعبوي ليس الا"، بحسب تقرير نشرته صحيفة "السفير" اللبنانية الاثنين 11-2-2008.

وقبل ثلاثة ايام على ذكرى اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق رفيق الحريري تصاعدت الاتهامات المتبادلة بين الاكثرية النيابية والمعارضة بالسعي لاغراق لبنان في الفتنة وصولا الى الحرب الاهلية كما تزايدت الحوادث الامنية على خلفية الاحتقان السياسي.

وتزامن التصعيد مع حملة الاكثرية الواسعة لحشد المناصرين وحثهم على المشاركة في هذه الذكرى التي ستقام في ساحة لشهداء في وسط بيروت الخميس القادم.

فقد صعد قادة الاكثرية مؤخرا بشكل ظاهر هجومهم على المعارضة التي درجت على مدى اكثر من عام على اتهامهم بتنفيذ مخطط اميركي-اسرائيلي في المنطقة.

وبلغ تصعيد الاكثرية اوجه امس الاحد على لسان زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي قال متوجها الى قوى المعارضة "تريدون الفوضى اهلا وسهلا بالفوضى. تريدون الحرب اهلا وسهلا بالحرب", مؤكدا انه "في 14 فبراير/شباط (الخميس) يكون لبنان ام لا يكون, ام يبقى مرهونا لايران وسوريا".

فيما اكد النائب سعد الحريري زعيم تيار المستقبل ونجل رفيق الحريري انه "اذا اعتقد البعض اننا سنبقى ساكتين وان الشارع يخيفنا فإننا لا نخاف سوى الله. لا نريد المواجهة ولكن اذا فرضت علينا المواجهة فإننا بالتأكيد لها".

ومن طرابلس, كبرى مدن شمال لبنان التي انتقل اليها لحشد الانصار, نفى الحريري وجود تصعيد وقال "كلما نزلنا الى ساحة الشهداء ننزل مسالمين حاملين اعلامنا".

وتنفذ المعارضة اعتصاما منذ الاول من ديسمبر/كانون الاول 2006 في وسط بيروت ما تسبب بشل الحركة الاقتصادية. وهي تهدد بتكثيف التحركات الشعبية لاسقاط حكومة فؤاد السنيورة.

وجرت في 27 يناير/كانون الثاني اعمال شغب في ضاحية بيروت الجنوبية, معقل حزب الله, تطورت الى مواجهة مع الجيش سقط بنتيجتها سبعة قتلى من الطائفة الشيعية.

وقال النائب سمير فرنجية من الاكثرية الاثنين "تمادى الفريق السوري الايراني الى اقصى حد. خلال سنتين لم تتوقف الاغتيالات والتهديدات والتخوين الذي توسع مؤخرا ليطال الجيش اللبناني والبطريرك الماروني نصر الله صفير".

واضاف "صرخة جنبلاط والحريري تعني كفى استخداما لهذا الاسلوب من جانب المعارضة. امام هذه الهجمة المستمرة والوقحة كان لا بد من صرخة كفى". واعتبر ان "قوى 14 اذار تاخرت جدا باطلاقها حتى كاد انصارها يكفرون بها فكان لا بد من قول كفى بقوة".

وردا سؤال حول اتهامات المعارضة للاكثرية بالسعي لجرها الى فتنة وحتى الى حرب مذهبية, قال فرنجية "هذه الصرخة قد تكون الطريقة الوحيدة لردع امكانية حرب اهلية سبق ان هددت بها رموز تابعة لسوريا مثل وئام وهاب" وزير البيئة السابق.

حزب الله يرد

في المقابل, راى مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله نواف الموسوي ان تصعيد الاكثرية يعيد الى الاذهان مشاهد الحرب الاهلية (1975-1990).

وقال "اللبنانيون على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم لا يرغبون بتكرار مشاهد الحرب الاهلية التي اعادتها الى الاذهان التصريحات النارية (للاكثرية) الخارجة عن كل مالوف".

وهاجم جنبلاط بعنف, معتبرا ان اقواله "ليست قراءة سياسية بل هي تهريج". واضاف "تصرف كمهرج ناجح جدا وانصحه بترك العمل السياسي والانصراف الى التهريج الذي يتقنه جيدا".

ووصف نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي كلام جنبلاط ب"المجنون".

وقال في تصريح صحافي "نحن الاقوى, لكن لا تتجاوزوا كل الحدود. ليس على حسابنا فقط يجب ان يحفظ السلم الاهلي ولا على حسابنا فقط تحفظ المؤسسات الامنية وهيبتها".

واضاف "نصبر وقد وصل الصبر الى اقصى درجاته ولكن عليكم ان تحذروا من لحظة غضبنا. وعليكم ان تحذروا من لحظة قرارنا النزول الى الشارع".

من ناحيته, اكد سمير جعجع, رئيس حزب القوات اللبنانية (من قوى 14 اذار) ان خيار الاكثرية "الوحيد هو السلم الأهلي والدولة", معتبرا في مؤتمر صحافي "ان استراتيجية المعارضة وسوريا هي تيئيس الشعب لاخضاعه".

إطلاق نار قرب مقر رئيس البرلمان اللبناني

في هذا الوقت, تزايدت الاحداث الامنية وكان اخرها مساء الاحد مع حادث اطلاق النار قرب مقر اقامة رئيس البرلمان نبيه بري في بيروت واخر في عاليه (شرق بيروت) اسفر عن جريحين وفق بيان للجيش.

وأعلن مسؤول أمني لبناني أن إطلاق نار وقع مساء الأحد قرب مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، لدى مرور موكب سيارات لانصار زعيم تيار المستقبل سعد الحريري.

وقال المسؤول إن "موكبا من السيارات يضم ناشطين من تيار المستقبل مر قرب منزل بري وحصلت مشادة حادة مع العناصر الأمنية المكلفة حماية منزل رئيس مجلس النواب تحولت إلى إطلاق نار"، وأوضح أن إطلاق النار لم يوقع إصابات.

وعلى الأثر أصدرت قيادة شرطة مجلس النواب بيانا جاء فيه أن "سيارة مرت بالقرب من مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة مساء الأحد، وحاولت تجاوز الحواجز الأمنية مطلقة النيران باتجاه حرس المقر ولم يصب أحد بأذى". ويعتبر نبيه بري أحد أقطاب المعارضة وهو رئيس حركة أمل الشيعية.

وتعليقا على الحادث، أصدر "تيار المستقبل" بيانا قال فيه إن المواكب التي تجوب العاصمة للدعوة الى المشاركة في ذكرى 14 فبراير/شباط "تتعرض لاستفزازات تستهدف احباط المشاركة. قطعا للطريق أمام ذلك يطلب تيار المستقبل الامتناع عن تسيير المواكب والاستعاضة عنها بأوسع مشاركة الخميس".

جرحى باشتباك في عاليه

من جهة ثانية أعلن مصدر مسؤول في الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أن "موكب سيارات تابعة للحزب الاشتراكي كان مارا قرب مركز للحزب الديمقراطي اللبناني، الذي يرأسه طلال أرسلان، وهو من المعارضة، في عاليه (15 كلم شرق بيروت) عندما تعرض لإطلاق نار ما أدى إلى إصابة 4 أشخاص في الموكب بجروح" لم يكشف مدى خطورة اصاباتهم.

أما الحزب الديمقراطي اللبناني فأعلن في بيان "ان مركز الحزب في مدينة عاليه تعرض لإطلاق نار كثيف من ميليشيا الحزب الاشتراكي مما دفع بالعناصر المولجة بالحماية للرد على إطلاق النار". ولم يشر الحزب المذكور الى وقوع اصابات.

من جهته علق مصدر أمني لبناني على الحادث بالقول انه "سمع اطلاق نار عند مرور موكب للحزب الاشتراكي ما ادى الى اصابة شخصين بجروح هما فتاة كانت في عداد الموكب اصابتها طفيفة, ورجل كان مارا على الطريق اصيب بخاصرته ونقل الى مستشفى الجامعة الامريكية في بيروت لخطورة اصابته". وأكد المصدر الأمني اللبناني "تطويق الحادثين".

وسبق أن وقعت حوادث مماثلة خلال الأيام القليلة الماضية في عدد من أحياء بيروت حيث انعكس المأزق السياسي الخانق بين المعارضة والأكثرية تشنجا وتوترا على الارض بين الفرقاء المتخاصمين.