مجلس الأمن يرفض إلغاء استقلال كوسوفو وبلغراد لا تعترف بانفصاله
الصرب أعلنوا تصديهِم للقرار بالأظافر والأسنان
في الوقت الذي فشل فيه سفير صربيا إلى الأمم المتحدة ونظيره الروسي هناك، من ثني الدول الأعضاء عن اعتماد اعلان استقلال كوسوفو، توعد وزير الخارجية الصربي فوك يريميتش بأن بلاده ستتصدى "بالاظافر والاسنان" وبالوسائل الدبلوماسية والسياسية لاستقلال الإقليم الذي اعلن من جانب واحد.
وقال في تصريح صحافي في ختام مناقشة عامة حول كوسوفو في مجلس الامن ان "صربيا لا توافق عليه, وستتصدى بالاظافر والاسنان سياسيا ودبلوماسيا على كل منبر لهذا القرار غير الشرعي".
واعلن ايضا ان علاقات بلغراد مع البلدان التي اعترفت باستقلال كوسوفو لا يمكن ان تكون كما في السابق.
واضاف ان "كل من يقرر ان يدوس القانون الدولي, وان كل من يقرر ان يزدري سيادة الجمهورية الصربية ووحدة اراضيها لا يمكن ان تستمر معه علاقات بلادنا الودية والسلمية والديمقراطية".
بلغراد وموسكو تفشلان في إلغاء إعلان الاستقلال
واصرت صربيا وروسيا الاثنين على ان تلغي الامم المتحدة اعلان استقلال كوسوفو, لكن جهودهما باءت بالفشل, لأن الولايات المتحدة وعددا من البلدان الأوروبية قد اعترفت بالدولة الجديدة.
وخلال نقاش جديد في مجلس الامن, دعا الرئيس الصربي بوريس تاديتش والسفير الروسي في الامم المتحدة فيتالي تشوركين, الامين العام للامم المتحدة بان كي-مون الى اصدار تعليمات لبعثة الامم المتحدة في كوسوفو لاعلان استقلال كوسوفو "لاغيا وكأنه لم يكن".
الا ان الامين العام رفض التخلي عن موقفه الحيادي في هذا الملف. واكتفى بتلاوة بيان عن الاحداث في كوسوفو منذ الاحد ودعوة جميع الاطراف "الى الامتناع عن اي عمل او اصدار اي تصريح يمكن ان يعرض السلام للخطر ويحض على العنف او يهدد امن كوسوفو والمنطقة".
من جهة اخرى, لم تكن المناقشة التي طلبتها بلغراد وموسكو مخصصة لأن تؤدي الى قرار يتخذه مجلس الامن. فمنذ ديسمبر/كانون الاول, ساد رأي بين الاعضاء الخمسة عشر بأن مسألة كوسوفو لم تعد قضية المجلس بل قضية الاتحاد الاوروبي.
واكد تاديتش ان انفصال كوسوفو يشكل سابقة خطرة سيحذو حذوها آخرون وستتسبب "باضرار لا يمكن اصلاحها في النظام الدولي".
واضاف الرئيس الصربي "هناك عشرات الكوسوفو عبر العالم التي تنتظر ان تصبح عملية الانفصال هذه واقعا وتؤسس معيارا مقبولا".
واضاف مخاطبا اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر "احذركم بشدة من خطر تصاعد العديد من النزاعات الموجودة ومن تأجج نزاعات نائمة ومن بروز نزاعات جديدة". وتابع "اذا غضضتم الطرف ازاء هذا العمل غير القانوني من يضمن لكم الا تقوم بعض الاجزاء من دولكم بإعلان استقلالها بالطريقة ذاتها؟".
وطلب تاديتش من الامم المتحدة اعلان الغاء استقلال كوسوفو مؤكدا مجددا ان بلغراد "لن تعترف ابدا" باستقلال كوسوفو. وقال "نحن نطلب من الامين العام بان كي مون ان يصدر لممثله الخاص في كوسوفو جواكيم رويكر تعليمات واضحة لا لبس فيها باعلان ان انفصال وسوفو لاغ وكأنه لم يكن".
لكن الغربيين كرروا اقتناعهم بأن كوسوفو حالة "فريدة, نظرا الى الاحداث التي وقعت في التسعينيات في دول البلقان.
وقال السفير البريطاني في الامم المتحدة جون سويرز ان "الظروف الفريدة للتفتت العنيف ليوغوسلافيا السابقة وتولي الامم المتحدة ادارة كوسوفو يجعلان منها حالة قائمة بذاتها لا تشكل أي سابقة".
واوضح نظيره الفرنسي جان-موريس ريبر "انه وضع فريد, ويشكل تتويجا لعملية تاريخية مميزة".
وفي ديسمبر/كانون الاول وبعد اربعة اشهر من المفاوضات غير المثمرة بين الصرب والكوسوفيين حول مستقبل اقليم كوسوفو, ظهرت انقسامات في مجلس الامن حول الامر. وقرر عندها الغربيون احالة الملف على الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي.
وتكرر الامر ذاته الاحد. واثر مشاورات تبنت سبع دول غربية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا وبلجيكا وكرواتيا) بيانا مشتركا جددت فيه التأكيد على ان "استقلالا تحت اشراف دولي (لكوسوفو) يمثل الحل الوحيد الممكن لدعم الاستقرار والامن".
وهذا السيناريو القائم على توصيات الوسيط الدولي مارتي اهتيساري يشكل "حلا فريدا يستجيب لمجمل ظروف فريدة. وهو لا يشكل سابقة اوسع", بحسب البيان وذلك في رد على تحذيرات صربية وروسية اشارت الى ان اعلان استقلال كوسوفو سيشكل "سابقة خطرة".
واكدت الدول السبع ايضا ان العملية الجارية متطابقة مع قرار مجلس الامن رقم 1244 الامر الذي تحتج عليه صربيا وروسيا.
وهذا القرار الذي اقر في يونيو/حزيران 1999 مع نهاية الحرب بين القوات الصربية والاستقلاليين الكوسوفيين, يمنح كوسوفو حكما ذاتيا واسعا تحت السيادة الصربية كما يمنح مهمة الامم المتحدة تفويضا لادارة الاقليم بمساعدة الحلف الاطلسي. ولا يشير القرار الى الوضع المستقبلي لاقليم كوسوفو.