طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 17 صفر 1429هـ - 24 فبراير 2008م
سياسي إخواني: دعوة تؤدي لمزيد من الجرائم في البلاد
جدل بالجزائر بعد دعوات لإلغاء الإعدام وإن تعارض مع الشريعة
قسنطيني: الجزائر مجبرة على إلغائها حتى تكون دولة عصرية
 

الجزائر- رمضان بلعمري

أحدثت تصريحات فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان حول الدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام، حتى وإن تعارض ذلك مع الشريعة الإسلامية جدلا كبيرا في الجزائر، خصوصا وأن الرجل يرأس هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية، وهو ما فسرته أطراف عدة على أنه رغبة غير معلنة من الرئيس في إلغاء العقوبة. في حين اعتبر سياسي إخواني أن هذه الدعوة من شأنها أن تشجع المجرمين على ارتكاب المزيد من الجرائم.

وبالعودة إلى التصريحات المثيرة للجدل، فقد قال قسنطيني للإذاعة الحكومية: "أنا أدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام"، مضيفا " لا أظن أن إلغاء الإعدام يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وحتى لو تعارض معها فالجزائر مجبرة على إلغائها حتى تكون دولة عصرية".

عودة للأعلى

قناعة شخصية

وسألت "العربية نت" فاروق قسنطيني عن خلفية دعوته لإلغاء عقوبة الإعدام، فقال رئيس لجنة حقوق الإنسان: إن "الدعوة لا علاقة لها بظرف سياسي أو رغبة طرف معين في إلغاء العقوبة، وإنما هي قناعة شخصية قديمة، بدأت الدفاع عنها منذ دخولي عالم المحاماة"، وكان قسنطيني يرد على تفسير بعض الأطراف التي قالت: إن بوتفليقة ربما يرغب في إلغاء عقوبة الإعدام حتى يذلل الصعوبات أمام تجسيد ميثاق السلم والمصالحة.

ومعروف أن المحاكم الجزائرية قد أصدرت في المدة الأخيرة عشرات الأحكام بالإعدام في حق ما يعرفون باسم "أمراء الإرهاب"، أبرزهم مؤسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال حسان حطاب، الذي يدعم المصالحة، وقائدها الحالي عبد المالك دروكدال المدعو أبومصعب عبد الودود، الذي يقود حربا مفتوحة ضد السلطات.

عودة للأعلى

مشهد إعدام صدام

وحسب قسنطيني، فإن "مشاهد إعدام شهيد الثورة الجزائرية أحمد زبانة من طرف الاستعمار الفرنسي، ومشهد إعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، هي مشاهد وحشية وتصدم النفوس"، داعيا إلى "محاولة استشعار أثر هذه المشاهد، كما هي حال أهالي الأشخاص المعنيين بأحكام الإعدام".

ويقترح قسنطيني بالمقابل تسليط عقوبة بالسجن طويلة الأمد لا تقبل العفو تعويضا لعقوبة الإعدام، تصل إلى غاية 30 سنة سجنا، معبرا عن قناعته بالقول: إن "الجزائر بلد سائر في طريق التقدم وعقوبة الإعدام تعود للعصر البائد".

وسئل قسنطيني عن تعارض ما يدعو إليه مع أحكام الشريعة الإسلامية، فأجاب إنه "عبـّر فقط عن رأيه الشخصي الذي يدعمه فيه محامون، وقضاة، وممثلون عن المجتمع المدني في الجزائر".

عودة للأعلى

نقاش عقيم

عبد الرحمن سعيدي

أما عبد الرحمن سعيدي نائب رئيس حركة مجتمع السلم (إخواني) في الجزائر، فيعتقد أن "مناقشة قضية إلغاء الإعدام يجب أن يشارك فيها المجتمع بكل أطيافه، ولا يمكن حصرها في شخص (قسنطيني) يسكن في إقامة محمية، ولم يفقد شخصا يعطيه القانون والشرع حق القصاص عليه".

وأشار المتحدث في اتصال مع "العربية نت" إلى أن" عقوبة الإعدام في القانون الجزائري ليست مستمدة من الشريعة الإسلامية وإنما من التشريع الفرنسي"، داعيا في هذا الإطار إلى الكف عما أسماه "نقاشا عقيما في وقت تحتاج البلاد إلى استقرار أكبر، لأن الدعوة إلى إسقاط عقوبة الإعدام بهذه الطريقة سيدفع المجرمين إلى ارتكاب مزيد من الجرائم ".

وتجدر الإشارة، إلى أن آخر تطبيق لعقوبة الإعدام في الجزائر يعود لعام 1993، حيث تم تنفيذها في حق مفجري مطار هواري بومدين صيف 1992، ورغم إصدار المحاكم الجزائرية منذ ذلك الوقت لمئات الأحكام بالإعدام إلا أنها لم تعرف طريقها للتطبيق. ويحدث هذا في وقت، رفعت عائلات 52 مواطنا جزائريا محبوسا في سجون ليبية شكوى للرئيس بوتفليقة، لإطلاق سراحهم وإنقاذهم من تنفيذ عقوبات الإعدام والسجن المؤبد وقطع اليد من قبل القضاء الليبي.

عودة للأعلى