جباليا (غزة) - ا ف ب
استفاقت حنان عبد ربه صباح الاثنين 3-3-2008 على حجم الدمار والخراب الذي أصاب بلدتها جباليا بعدما اضطرت للبقاء مع نحو سبعين من أفراد عائلتها وبينهم جريحان في غرفة واحدة طيلة يومين بسبب الهجوم الإسرائيلي.
وتقول حنان (34 عاما) إن الجيش الإسرائيلي "سجن جميع أفراد العائلة الـ67 في غرفة واحدة".
وتتابع هذه المرأة التي أخذت تتفقد حاجيات أطفالها في المنزل الذي دمر جزئيا "منعونا من الطعام والشراب (..) توسلت للجنود احضار حليب لابني الطفل
من المطبخ المجاور لكنهم منعوني. قضينا ليلتين قاسيتين".
وكان من بين المحتجزين في الغرفة جريحان هما رامي عبد ربه (23 عاما) ومحمود صالح (21 عاما) حيث نقلت سيارة اسعاف الجريحين للمستشفى الاثنين وهما في حالة خطرة بعدما نزفا لاكثر من يوم.
وأضافت حنان أنها لم تتجرأ على الخروج من المنزل الاثنين "الا عندما دخل على بيتنا الجيران".
اما مرفت ابو شباك فانتابتها حالة هستيريا بعدما علمت صباح الاثنين لدى عودتها لمنزلها ان ابنها اياد (13 عاما) وشقيقته جاكلين (16 عاما) "شهيدان" وليس جريحين كما كانت تظن.
ولا زالت اثار دماء على جدران منزلهما القديم والذي امه مئات المعزين.
وقالت الام المفجوعة وهي تحتضن ملابس ابنها "اريد اياد وجاكلين" حيث دفنا السبت دون ان تودعهما.
ويقول نبيل احد افرد العائلة ان "ماساة مرفت كبيرة لانها علمت بشهادة ابنيها بينما زوجها محمد (ابو شباك الضابط في الامن الوقائي) بعيد عنها" حيث يقيم في رام الله بالضفة الغربية اثر سيطرة حماس على قطاع غزة.
وانشغل عشرات الشبان في اقامة بيت للعزاء امام المنزل المكون من طبقتين والذي اصيب باضرار جسيمة بقذيفة دباباة وصاروخ مروحية.
وفي منزل محمد كنعان المجاور ترك جنود اسرائيليون بقايا طعام واغلفة رصاصات متناثرة فيما بدت في جدران المنزل ثغرات كبيرة.
ويقول عز الدين كنعان (14 عاما) "كل شيئ كان كما الكابوس".
وحولت الجرافات العسكرية عددا من المنازل الى ركام حيث دمر الجيش الاسرائيلي كليا او جزئيا اكثر من ثلاثين منزل في جباليا.
وادى القصف الجوي والبري المكثف على مدار 48 ساعة الى لتحطيم زجاج عشرات الابنية السكنية فيما اصابت قذائف اكثر من عشر منشاءات صناعية ومزارع للدواجن والمواشي.
ولم يسلم مسجد "صلاح الدين" وسط البلدة من الدمار الكبير وعلى سجادات الصلاة اثار احذية وبقع دم ومصاحف ممزقة فيما تكسر زجاج النوافذ وتحطم باب المسجد الرئيسي بعد ان اصابته قذيفة اسرائيلية.
وباتت بساتين الحمضيات والزيتون مناطق جرداء وكانها لم تكن مزروعة بعد تجريفها وبقيت اعمدة الكهرباء والهاتف المحطمة ملقاة بعرض الطرقات وشبكات المياه مقطوعة.
وتبدو في وسط طريق يؤدي الى مقبرة "الشهداء" شرق جباليا حفرة كبيرة احدثتها عبوة زرعت في وسط الشارع الذي يصل بنفق ممتد الى بستان بطول عشرات الامتار.
ويقول محمد القرم "كنا لا نستطيع النظر من النوافذ لكننا سمعنا عشرات الانفجارات الهائلة واشتباكات عنيفة وصراخ جنود اسرائيليين جرحى بسبب العبوات المزروعة من المقاومين قبل التوغل".
ويمكن لمن يدخل البلدة مشاهدة بقع دماء وبقايا اشلاء على الطرقات وبين الازقة الضيقة وبداخل منازل تعرضت للقصف, حيث كان صبية يجمعون بقايا قذائف وحاجيات مقاتلين سقطوا في الميدان.
ولا تتوقف الحاجة عايشة عبد ربه البالغة 82 عاما من العمر عن البكاء وهي تجلس على باب منزلها شبه المدمر وترفع يديها الى السماء قائلة "ما لنا الا الله. عمري ما رايت مثل هذه المجازر..انها نكبة جديدة".
وانشغلت جرافات فلسطينية في اصلاح طرقات دمرتها الجرافات الاسرائيلية واحدثت فيها حفرا كبيرة حيث اضطر الاف الفلسطينيين الذين اندفعوا للمنطقة الى المشي على الاقدام.
ورغم مقتل 116 فلسطينيا خلال الهجوم الاسرائيلي منذ الاربعاء وحجم الدمار والخراب الكبير في جباليا ومحيطها اعتبرت حركة حماس انسحاب اسرائيل "انتصارا".
واعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس عبر مكبر للصوت في جباليا "بوركت الايادي المتوضئة التي صنعت هذا الانتصار".
وفي منطقة "تل الزعتر" المطلة على جبل الكاشف شرق جباليا سقط صاروخ من طراز ارض ارض اصاب ثلاثة مقاتلين فلسطينيين بجروح خطيرة وبعد اقل من ساعتين على سحب الاليات المدرعة فيما واصلت المجموعات المسلحة اطلاق الصواريخ المحلية تجاه البلدات الاسرائيلية. |
