عواصم- وكالات، دبي- ليلى عيسى
ألقت الولايات المتحدة المنخرطة في خلاف مع طهران بشأن برنامجها النووي بالشكوك حول نزاهة الانتخابات البرلمانية الإيرانية التي جرت الجمعة 14-3-2008، وقالت إن أي نتيجة للانتخابات ستكون "معدة"، واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية شون مكورماك أن الشعب الإيراني منح حق الاختيار "بين مؤيد للنظام ومؤيد آخر للنظام. لم يمنح الفرصة للتصويت لصالح شخص قد تكون له أفكار مختلفة".
وكانت اللجان التنفيذية للانتخابات قد رفضت أهلية نحو ألف مرشح، يمثلون ثلثي مرشحي الإصلاحيين، ولم توافق سوى على مشاركة 23 مرشحا للمجلس المؤلف من 290 مقعدا، ويعني ذلك أن الإصلاحيين لن يتمكنوا من منافسة الجناح المحافظ، الذي يسيطر على المجلس، سوى في 10% من إجمالي عدد المقاعد على أقصى تقدير.
ويرى المراقبون أن هذه الانتخابات ستشكل ضربة أخيرة للتيار الإصلاحي وستؤدي إلى فرض السيطرة الكاملة للأصوليين على السلطات الثلاث؛ حيث اتخذت المؤسسات الحاكمة كافة الإجراءات اللازمة لضمان صعود المرشحين الموالين لها.
وتتهم أوساط المعارضة الإيرانية قوات الحرس الثوري التي تتلقى أوامرها من المرشد على خامنئي بصفته القائد العام للقوات المسلحة بالتدخل في العملية الانتخابية لصالح الأصوليين.
ويرى البعض أن تدخل الحرس الثوري في الانتخابات التشريعية، خاصة بعد تعيين جعفري قائدا عاما للحرس وقوات التعبئة ينبع من قلق النظام إزاء تكثيف تواجد القوات الغربية بالقرب من حدوده في العراق وأفغانستان وتزايد الضغوط عليه نتيجة لأنشطته النووية.
ويعتقد بأن التغييرات التي طرأت مؤخرا على أعلى مستويات القيادة في الحرس الثوري كانت بهدف خلق أعلى درجات الانسجام بين كافة مؤسسات النظام تمهيدا لمعركة محتملة مع الولايات المتحدة الأمريكية والتخلص من الأصوات التي تعتبر شاذة، والقضاء على إمكانية عرقلتها لخطة الانسجام من على منبر المجلس التشريعي، ويستند أصحاب هذه النظرية إلى تعيين العميد علي أفشار من كبار قادة الحرس الثوري مؤخرا كنائب لوزير الداخلية، ورئيسا للجنة المشرفة على الانتخابات.
|
 |
"فوبيا الإصلاحيين ويفسر المراقبون أيضا تعيين بعض أعضاء اللجان المشرفة على الانتخابات من المقربين للحرس الثوري بأنه للحيلولة دون دخول عناصر إصلاحية إلى المجلس من شأنها مساءلة تدخل العسكر في الشؤون السياسية، في الوقت الذي يرى النظام في هذا التدخل ضمانا لتقوية جبهة المواجهة مع الإخطار الداخلية والخارجية في هذه المرحلة الحرجة بالتحديد.
وجاء تغيير أغلبية رؤساء المحافظات والبلديات وتعيين عناصر مقربة من الحرس الثوري بدلا منهم واتخاذ مواقف سياسية علنية من قبل قادة الحرس لصالح الأصوليين، خلافا لقوانين البلاد ووصايا مؤسس النظام آية الله خميني، بشأن عدم تتدخل العسكر في السياسة وتسليم مهمة الحفاظ على أمن الانتخابات إلى قوات التعبئة التابعة للحرس الثوري بدلا عن الشرطة ليدفع بعض المحللين إلى اعتبار هذه الظاهرة بمثابة انقلاب عسكري بطيء، مع الاحتفاظ بالشكل الديمقراطي للنظام.
وفي إطار هذه التطورات يقول مهتمون بالشأن الإيراني إنه يمكن فهم الأسباب من وراء حذف أعداد كبيرة من مرشحي التيار الإصلاحي بواسطة اللجان التابعة لوزارة الداخلية ومجلس صيانة الدستور، ولم يسمح إلا لنسبة محددة منهم خوض المعركة الانتخابية التي باتت معالمها تظهر في الأفق لصالح الأصوليين.
ورأت تلك المصادر أنه بات بحكم المؤكد أن هذه الإجراءات قد حسمت الصراع على السلطة التشريعية بين الأصوليين والإصلاحيين، كما أنها دفعت التيار المعارض في الداخل والمعروف بالتيار الديني الوطني وأبرز التنظيمات فيه مثل حركة حرية إيران بقيادة الدكتور إبراهيم يزدي وحركة المسلمين المناضلين بقيادة الدكتور حبيب الله بيمان إلى مقاطعة الانتخابات، أما المعارضة في الخارج بمختلف أطيافها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فقد دعت الجماهير إلى عدم المشاركة في الاقتراع ومقاطعة الانتخابات واصفة إياها بالمهزلة أو بالمسرحية.
تجدر الإشارة إلى أن المعسكر الأصولي لم يسلم هو الآخر من تداعيات الصراع؛ حيث شهد في الأيام الأخيرة انقساما أدى إلى ظهور مجموعة تطلق على نفسها الائتلاف الشامل للأصوليين، وقدمت قائمة انتخابية منفصلة عن قائمة الجبهة الموحدة للأصوليين، التي تضم أهم مرشحي التيار المتشدد.
|
