القاهرة- خالد محمود
في أول رد فعل رسمي له على إعلان وزارة الخارجية الأمريكية تجميد أصول وموجودات حركة الشباب المجاهدين باعتبارها حركة صومالية متطرفة وتصنيفها كمنظمة إرهابية, أعلن الشيخ مختار روبو على ( أبو منصور) الناطق الرسمي باسم الحركة أنه يتشرف بادارج اسم الحركة على قائمة المنظمات الإرهابية التي تعدها سنويا وزارة الخارجية الأمريكية.
وقال أبو منصور في مقابلة خاصة عبر الهاتف لـ" العربية.نت" نحن فرحين بتسميتنا إرهابيين لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نكون كذلك تجاه أعداء الأمة, مصداقا لقوله تعالى "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل, ترهبون به عدو الله وعدوكم".
وأضاف أبو منصور الذي قال إنه يتحدث من مكان غير معلوم داخل الصومال رفض الإفصاح عنه لأسباب أمنية:" نحن نعتز بهذا الاسم ولا نخشى منه شيئا ".واعتبر أن هذا القرار لم يكن مفاجئا له, لافتا إلى أن الرئيس الأمريكي جورج بوش سبق أن أعلن أن من ليس مع مصالح بلاده فهو ضدها باعتباره ارهابياً.
يشار إلى أن مختار روبو الذي تلقى تدريبات عسكرية مطلع التسعينات في معسكرات تابعة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان, تطارده المخابرات الأمريكية والإثيوبية بتهمة الضلوع في أنشطة إرهابية مناوئة لها ومحاولة إقامة دولة إسلامية في الصومال.
لكن أبو منصور لا يبدو قلقا من تبعات التصنيف الأمريكي لحركته كمنظمة إرهابية وقال لـ"العربية.نت" إن هذا الأمر لا يعنى شيئا, لافتا إلى أن كثيراً من الصوماليين تلقوا في السابق تدريبات في الخارج وتحديدا في معسكرات بالعراق وروسيا وغيرها. |
 |
لسنا إرهابيين وتسائل أبو منصور: "أمريكا ضربت مواقع مدنية بالصواريخ بزعم قتل إرهابيين أجانب فأين هم؟"، وأضاف أبو منصور لـ"العربية.نت" نحن لسنا إرهابيين إنما نحن مواطنون رفضوا الاستعمار, والإرهابي هو من يقصف بلادنا بالمدفعية الثقيلة وهذا الذي اجبرنا على حمل السلاح.
وكان عدن حاشى أيرو (أبو حسين الأنصاري) زعيم الحركة قد نجا من ضربة جوية أمريكية في شهر يناير/كانون ثاني الماضي كما تردد أنه كان هدفاً مع أبو منصور لعملية قصف ثانية الشهر المنصرم.
ودعا أبو منصور إلى انسحاب القوات الإثيوبية وقوات حفظ السلام الأفريقية (أمنسوم) من الصومال, معتبرا أن هذا هو الطريق الوحيد لإيجاد حل للأزمة الصومالية، وهدد الناطق الرسمي باسم حركة شباب المجاهدين بقتال أي قوات أجنبية تصل إلى الصومال حتى لو كانت تحت علم منظمة الأمم المتحدة.
وكان الأمين العام لمنظمة الدولية بان كي مون قد أعلن في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن الدولي مؤخرا انه مستعد للتوصية بنشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في الصومال إذا ما توفر عدد من الشروط الميدانية تتمثل في "عملية سياسية شاملة قابلة للاستمرار واتفاق لوقف الاقتتال".
وقال بان كي مون إنه إذا ما توفرت هذه الشروط فسيوصي بنشر قوة قد يصل عددها إلى 27 ألفاً من جنود القبعات الزرق و1500 شرطي, لافتاً إلى هدف هذه القوة الحلول محل قوة الاتحاد الإفريقي الحالية في الصومال وإفساح المجال أمام عودة القوات الاثيوبية إلى ديارها.
وكان يفترض أن ينشر الاتحاد الإفريقي قوة عسكرية قوامها 8 آلاف رجل لمساعدة السلطة الصومالية التي يقودها الرئيس الانتقالي عبد الله يوسف على فرض نفوذها على كافة الأراضي الصومالية والصمود في وجه الجماعات المسلحة المناوئة لها, ولكي تحل محل القوات الاثيوبية لكن القوات التي بدأ نشرها في العاصمة مقديشو منذ شهر مارس (آذار) من العام الماضي لا تضم حاليا سوى 2300 عنصر من أوغندا وبوروندي.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أصدرت بياناً تصنف بموجبه حركة "الشباب" الصومالية المتطرفة على أنها منظمة إرهابية بموجب الفصل 219 من قانون الهجرة والجنسية، وكمنظمة إرهابية عالمية بموجب الفصل الأول (ب) من الأمر التنفيذي رقم 13224.
وقال بيان وزارة الخارجية الذي نشر عبر موقعها الالكتروني باللغة العربية إن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس صنفت حركة الشباب التي تعرف أيضا بأسماء متعددة "الشباب" "المجاهدون" "حركة المجاهدين"، "حركة الشباب المجاهدين" "حزب الشباب" "الشباب الإسلامي" "جناح الشباب" "الشباب الجهادي" "وحدة الشباب الإسلامي" على أنها منظمة إرهابية.
وتتضمن تبعات هذا التصنيف منع توفير دعم مادي أو موارد لحركة الشباب وتجميد جميع الممتلكات والمصالح في ملكية المنظمة الموجودة في الولايات المتحدة، أو تقع ضمن الولايات المتحدة، أو سيطرة أشخاص أميركيين.
ووضع هذا التصنيف حركة الشباب إلى جانب منظمات مثل القاعدة وجبهة نمور تحرير تاميل ايلام في سريلانكا وحركة حماس الفلسطينية وجماعة حزب الله اللبنانية.
ولفت البيان إلى أن رايس اتخذت هذا الإجراء بالتشاور مع وزير العدل ووزير المالية, مشيرا إلى إن التصنيفات تلعب دورا حاسما في كفاحنا ضد الإرهاب وهي وسيلة فعالة لمنع الدعم لنشاطات إرهابية والضغط على جماعات لكي تنبذ الإرهاب.
ووصف البيان حركة الشباب بأنها جماعة متطرفة عديمة الرأفة لديها عدد من الأفراد المنتسبين إلى القاعدة. ويعتقد أن كثيرا من قادتها البارزين تدربوا وقاتلوا مع القاعدة في أفغانستان.
كما أشار إلى أن حركة الشباب استخدمت التخويف والعنف لتقويض الحكومة الصومالية وهددت الناشطين في المجتمع المدني العاملين لجلب السلام عبر الحوار السياسي والمصالحة, ووزعت مناشير في شوارع العاصمة الصومالية مقديشيو محذرة المشاركين في مؤتمر المصالحة الذي عقد في العام الماضي من أنهم سيفجرون مكان المؤتمر.
ووعدت حركة الشباب بإطلاق النار على أي شخص يحضر المؤتمر ونسف سيارات وفنادق المؤتمرين. وعلى الرغم من أن الحركة لم تنفذ هذه التهديدات بالذات، إلا أنها ادعت مسؤوليتها عن إطلاق النار على نواب مديري المقاطعة، فضلا عن عدة تفجيرات وحوادث إطلاق نار في مقديشيو استهدفت جنودا ايثيوبيين ومسؤولين من حكومة الصومال.
وأمر زعيم حركة الشباب، عدن حاشي آيرو، مقاتليه بمهاجمة جنود الاتحاد الأفريقي المرابطين في مقديشيو ودعا أيضا مقاتلين أجانب للانضمام إلى حركة الشباب في قتالها في الصومال.
ونظرا إلى الخطر الذي تشكله حركة الشباب، فإن التصنيف من وجهة نظر وزارة الخارجية الأمريكية سيزيد الوعي بنشاطات الحركة ويساعد على الحد من قدرتها على تهديد أهداف في منطقة القرن الأفريقي وزعزعة استقرارها. |
 |
الانشقاق على المحاكم الإسلامية يشار إلى أن حركة الشباب ظل ينظر إليها على أنها الجناح العسكري لمجلس المحاكم الإسلامية الصومالية الذي استولى على معظم أراضي جنوب الصومال طوال النصف الثاني من عام 2006 حتى هزمت الحكومة الصومالية المؤقتة وحليفها الجيش الاثيوبي الحركة في حرب استمرت أسبوعين. لكن الحركة أعلنت انشقاقها مؤخرا على تنظيم المحاكم بعد هذه الهزيمة وانضمامه إلى تحالف المعارضة الصومالية الذي يتخذ من العاصمة الاريتيرية مقرا له.
وفى حديثه لـ"العربية.نت" لاحظ مختار روبو (أبو منصور) الناطق الرسمي باسم حركة الشباب المجاهدين أنه لم يعد هناك تنظيم يعرف باسم المحاكم الإسلامية، وقال:"عمليا هذا التنظيم غير موجود وإنما انضم إلى تحالف المعارضة الذي ضم البرلمانيين والعلمانيين وغيرهم, ونحن رايتنا واضحة, وهى الجهاد في سبيل الله".
ولفت إلى أن الحركة لم تشارك في المؤتمر التأسيسي لهذا التحالف الذي عقد في شهر سبتمبر/أيلول الماضي في أسمرا, بل أنها انتقدته رسميا وشككت في حقيقة أهدافه السياسية.
وتعهد أبو منصور باستمرار الحركة في منهجها ومقاومة الاحتلال الأثيوبى للبلاد ورفض أي محاولة لنشر قوات حفظ سلام أجنبية بدعوى العمل على استعادة الأمن والاستقرار المفقودين في الصومال منذ انهيار نظام حم الرئيس السبق محمد سياد بري عام 1991. |
