دبي- حيان نيوف
يبدو أن الصحراء، التي برع الروائي الليبي- العالمي إبراهيم الكوني برسمها كامتداد لأحلام الإنسان وتخيلاته، بدأت تتخذ موقعا جديدا على خارطة الأدب السعودي، في رواية "ليتني امرأة" للكاتب والصحفي السعودي عبدالله زايد الذي لم تكتب لفرحته أن تستمر بصدور الرواية بعد منعها من العرض في معرض الرياض للكتاب الذي انتهى مؤخرا.
و"ليتني امرأة" ليست رواية موضوعها الجنس كما اعتاد بعض الأدباء والأديبات أن يفعلوا مؤخرا عندما قام بعضهم بتحويل الأدب الروائي السعودي، الذي أسسته أقلام كبيرة، إلى "أدب سرير" -كما يحلو للناقد الأدبي أن يصفها- يحقق ضجة واسعة تستمر لدقائق وتنتهي مع نهاية آخر هزة لهذا السرير.
ويبدو أن "ليتني امرأة" -كما بدا من حبكتها- صدرت لترد الاعتبار للأدب السعودي بعد أن جعلته بعض الأعمال الروائية الصادرة في السنوات الماضية يقتصر على قصص الجنس والمغامرات العاطفية بناء على اعتقاد خاطئ من كتابها بأنهم يقلدون الأدب الإباحي الغربي، متناسين أن الأدب الإباحي لم تكن قصته قائمة على الجنس وإنما على "الإنسان وهمومه"، وهي هموم أبعد من السرير بكل تأكيد.
"ليتني امرأة" من تأليف عبدالله زايد وصدرت مطلع هذا الشهر لم تكن من ضمن قائمة الكتب في معرض الكتاب الذي أقيم مؤخرا في الرياض، وهي العمل الثاني له بعد "المنبوذ".
جاءت الرواية في متواليات قصصية لتشكل الهيكل العام للعمل الروائي الذي يحكي عن رجل ضاع في الصحراء أثناء رحلة صيد، يستعيد خلالها شريط من الذكريات وهو يشاهد الموت يدنو منه، فتتنوع الأحداث في مفارقات غريبة، تثير الأسئلة لجملة من القضايا المجتمعية والإنسانية في الوطن العربي برمته. |
 |
رجل ضائع في صحراء النساء ويقول كاتبها لـ"العربية.نت" إن هذا الرجل الذي ضاع في الصحراء هو مسؤول سابق استغل منصبه في مواجهة أي حق للمرأة ووقف ضد طموحات بناته، وعندما ضاع في الصحراء اكتشف أن أولاده الذكور لم يسألوا عنه، بينما اجتهدت بناته في البحث عنه.
ويضيف أن ما حصل مع هذا الشخص جعله يتذكر أفعاله ضد النساء من وقوفه ضد تعلم ابنته لقيادة السيارة حتى منعها من اختيار التخصص الجامعي الذي تحلم به، ويعيد التفكير بقيمة المرأة ويتمنى أن يكون امرأة.
وأكد عبد الله زايد أنه بصدد رفع دعوى قضائية على وزارة الثقافة التي منعت الرواية من الدخول إلى السعودية في وقت حقق إقبالا في معرضي أبوظبي والبحرين.
يذكر أن رواية "ليتني امرأة" تضمنت عددا من العناوين عند سرد أحداثها مثل: نجود أول قضية، دماء من أجل لقمة العيش، الآن أنني أهذي، مناضلة من الطريق الصعب، العقل المعركة الأخيرة. |
 |
كتاب جديد أصدر المؤرخ التونسي محمد الطالبي كتابا فكريا يتنزّل ضمن آخر السجالات القائمة في العالم حول الدين والإسلام.
وقد ورد عنوان الكتاب مفسرا "ليطمئنّ قلبي: قضية الإيمان وتحديات الانسلاخسلامية ومسيحية قداسة البابا بنوان 16". كما انخرط الكتاب في قلب المعركة الحضارية والوجودية التي يخوضها المسلمون اليوم في مواجهة "النخب الحاكمة المثقفة ثقافة غربية متينة بدون ثقافة إسلامية موازية" وفي مواجهة من يعتبر أنّ الإسلام "محور الشر".
وقدم محمد الطالبي كتابه على أنّه "طلب للحقيقة لنفسه". وقال إنّه وجد الحقيقة في القرآن ومن يخالفه وجدها في غير القرآن وكفر به وكذّبه ومنهم من بلغ به التكذيب إلى حد الكذب وبذاءة القول والشتم.
ويقول الطالبي إنّه توصل إلى الحقيقة بعد بحث وروية ومواجهة وحوار مع من يخالفه العقيدة والرأي.
وفي تقرير لوكالة "قدس برس"، "الانسلاخسلامية" بمصطلح الطالبي هي "اختيار لتأسيس الحداثة على أساس الانسلاخ من الإسلام، تارة بطريقة صريحة مكشوفة من طرف البعض وتارة أخرى بطريقة مقنّعة بهتانية". وإذا كان منظرو هذه المدرسة يقدمون أنفسهم على أنّهم مسلمين يعتبر الطالبي ذلك "من باب الكيد والتدليس المقصود قصد نشر الانسلاخسلامية بطرق التمويه والنفاق"، على حد قوله. وينبّه صاحب الكتاب إلى أنّه عبّر عنهم بالانسلاخسلاميين تحاشيا لوصفهم "بالمرتدّين لما حمّل هذا اللفظ من معاني الإدانة التي تتجمّع في حكم الردّة" (ص12). |
 |
اغتيالات في مصر الكاتب المصري محمد الجوادي يلقي أضواء على بعض قادة الاغتيالات السياسية، ويلفت أيضا الانتباه إلى أن أحدهم عين وزيرا بعد ثورة 23 يوليو تموز 1952 لكنه ترك الوزارة وظل مرتبطا بالعمل السري حتى عام 1965 حين أعلن أن جماعة الإخوان المسلمين رتبت انقلابا على حكم الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر.
ويقول الجوادي في كتاب (في ضوء القمر.. مذكرات قادة العمل الوطني السري والاغتيالات السياسية 1910-1925) إن تنظيما سريا لا يتذكره المصريون الآن كان له دور بارز في زعزة وجود الاستعمار البريطاني في البلاد منذ احتلالها عام 1882 و"حقق نجاحات متوالية" بدأت "بنجاحه" في اغتيال رئيس الوزراء بطرس غالي في فبراير/شباط 1910 .
وصدر الكتاب في القاهرة عن مكتبة الشروق الدولية ويقع في 326 صفحة كبيرة القطع ويتناول دور ثلاثة من قادة العمل السري هم عبد الفتاح عنايت وأحمد رمضان زيان وعبد العزيز علي الذي حظي بالنصيب الأكبر من اهتمام المؤلف.
وفي عرضة لـ"رويترز"، يقول الجوادي إن "نجاحات" هذا التنظيم تعود إلى ما تتمتع به أعضاؤه من "قدرات مذهلة" رغم تباين ثقافاتهم واختلاف أعمارهم اذ كانوا يهدفون لاستقلال الوطن انطلاقا من دعم معنوي من الحزب الوطني الذي نشأت على يديه (جمعية التضامن الاخوي) السرية وكان كل عضو فيها يعطى اسما مستعارا ويحظر عليه الاحتفاظ بأي شيء له علاقة ببقية الأعضاء.
ويرى أن أحدهم وهو عبد العزيز علي يمثل في الحركة الوطنية السرية ما يمثله رموز في مجالات أخرى مثل نجيب محفوظ في الرواية وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب في الغناء والموسيقى.
ويضيف أنه ظل حتى وفاته على "صلة عضوية ووثيقة بالتنظيمات السرية" في البلاد منذ اغتيال غالي عام 1910 حتى عام 1965 حين اتهمت جماعة الإخوان المسلمين بقيادة سيد قطب (1906-1966) بتدبير انقلاب على النظام.
ويلفت الانتباه إلى أن علي كان من أوائل الذين استعانت بهم ثورة 1952 التي أنهت حكم أسرة محمد علي (1805-1952) وأسندت إليه وزارة الشؤون البلدية والقروية في سبتمبر/أيلول 1952 لكنه ترك الوزارة بعد ثلاثة أشهر اذ لم يشعر بالالفة مع الثوار بل "رأى أن من واجبه أن يقاومهم فإذا به يشارك الإخوان المسلمين حركتهم السرية التي أجهضها النظام الناصري بكل نجاح وقسوة في 1965". |
