رجال المغرب "ينتفضون" عبر شبكة تحميهم من "العنف الناعم"
انتقاد لقانون الأحوال الشخصية وميله لصالح المرأة
انطلقت جمعية حقوقية جديدة في المغرب ولكن هذه المرة للدفاع عن الرجل فقط، وسط عدد كبير من الجمعيات التي تدافع عن "النساء ضحايا عنف الرجل".
ويقول المشرفون على هذه الجمعية إنها جاءت لتدافع عن الرجال إزاء "العنف الناعم" الذي يتعرضون له على يد النساء من خلال ميل دفة الكثير من قوانين الأحوال الشخصية لصالحهن.
وقال عبد الفتاح بهجاجي رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجال، التي تأسست أواخر شهر فبراير/ شباط من السنة الحالية، أثناء حديثه لـ"العربية.نت" إن الباعث على تأسيس هذه الشبكة يأتي مع اشتداد الحملات الإعلامية عبر الإعلانات وفي بعض المقررات الدراسية وبعض الأحاديث العمومية التي نشرت صورة سلبية عن الرجل المغربي، حيث تسوق الرجل باعتباره غيرمسؤول وعنيف و لايقوم بواجباته الزوجية والأسرية.
وأضاف بهجاجي أن هناك رجال غير أسوياء لايتحملون مسؤولياتهم التربوية والمادية، لكنهم يشكلون حالة استثناء ودور الشبكة هو أن تعمل على تنبيههم وتوجيههم.
القوانين تميل لصالح المرأة
وأردف رئيس الشبكة أن الشبكة ستنذر نفسها لحماية الرجال من العنف الممارس عليهم من النساء وتمكين ضحايا التعسف من فضاءات التعبير عن مشاكلهم وقضاياهم بإرشادهم قانونيا وتوجيههم اجتماعيا.
وأبرز بعض المهام الأساسية المطروحة على الشبكة -كما يقول رئيسها - تتمثل في تصحيح بعض الاختلالات التي طالت وتطال قانون مدونة الأسرة على مستوى الإجراءات التي تسبب في كثير من الأحيان إلحاق أضرار جسيمة بالرجل واجحافا في حقه حين يتعلق بالتطليق او المستحقات أو بالحضانة.
وفي السياق ذاته، تساءل بهجاجي كيف تعتبر مدونة الأسرة أن الأب هو المسؤول عن مراقبة الأبناء وتتبع شأنهم التربوي وغيره وفي حالة الطلاق، وحين صدور الاحكام لايسمح له بالاختلاء بأبنائه وزيارتهم إلا في حدود يوم واحد من أيام الأسبوع فهل هذا اليوم يعد كافيا لتتبع شأنهم.
وعلى ضوء ذلك اعتبر أن المرأة لاتميز في هذا الشأن مابين الحضانة والحق الشرعي للأب في الرعاية العاطفية والتربوية والاجتماعية.
ومن نماذج ذلك -يقول رئيس الشبكة - إن هناك نساء يتوجهن إلى المؤسسات التعليمية ويطالبن إدارتها بعدم تمكين الأب من رؤية أبنائه وتسلمهم منها.
واستطرد عبد الفتاح إلى أن أخطر ماتعرفه حالات الطلاق يتمثل في ايداع الرجل في السجن حين عجزه أداء النفقة بسبب البطالة أو عدم توفر الدخل المناسب، متسائلا من هو المستفيد من هذا الوضع ولماذا لاتتحمل الدولة المسؤولية بوضع صندوق اجتماعي يعوض تسديد نفقات الأبناء، معتبرا أن إجراء الاعتقال ليس تعسفا في حق الرجل أو المرأة فقط بقدر ما هو تعسف في حق المجتمع.
واستعرض بهجاجي في سياق حديثه نموذجا آخرا من نماذج الحيف التي تمس الرجل الناتج عن مايشوب مدونة الأسرة من سوء التأويل كالتعويض عن الضرر في طلاق الشقاق حيث تحكم المحاكم بهذا التعويض للمرأة وتستثني منه الرجل حين يتعرض لضرر مادي أو معنوي أو جسدي.
معركة مفتوحة
وعبر الناطق الرسمي للشبكة بأنهم سيخوضون معركة ضد هذا الوضع المقلوب وغير المتوازن والمختل حيث نسبة الطلاق في تصاعد مستمر والعزوف عن الزواج يتعمق يوما بعد يوم، مؤكدا أن هذه المعطيات وقفت عليها الشبكة قبل التأسيس استنادا على زيارات ميدانية للمحاكم واستئناسها بآراء رجال الفقه والقانون.
وأكد أن الشبكة تضم في عضويتها وفي أجهزتها التقريرية جميع الاطياف الفكرية والسياسية مع حضور للنساء على قدم المساواة مع الرجال لتمنيع الشبكة من ضيق الأفق ومن النزعات الذكورية لكوننا جميعا نطمح إلى مغرب متقدم ومستقر.
وخلص بهجاجي أن هذه الشبكة تعد هي الأولى من نوعها على الصعيد الإفريقي والعربي والثانية على المستوى العالمي بعد تجربة اسبانية، مشيرا إلى وجود حركة تتجه في نفس المنحى للدفاع عن حقوق الرجال قيد التبلور بتونس دون أن ينفي وجود حركة أخرى وهي حركة متطرفة تطلق على نفسها "المستضعفون في الأرض بمصر" وليس لها قواسم مشتركة مع الشبكة لاتسامها بالتطرف ونظرتها الاقصائية للمرأة ومناداتها بعودتها للبيت، على حد قوله.