دبي - فراج اسماعيل، غزة - علا المدهون
نفى إمام مسجد في غزة أنه أفتى بقتل الجنود المصريين على الحدود إذا اعترضوا دخول الفلسطينيين إلى المدن المصرية المجاورة للحصول على احتياجاتهم المعيشية نتيجة أوضاع الحصار الخانقة المفروضة عليهم من إسرائيل.
وقال الشيخ عبدالحميد كلاّب، إمام مسجد "المتقين" في خان يونس بقطاع غزة لـ"العربية.نت" إنه سيرفع دعوى قضائية ضد جريدة "روز اليوسف" المصرية التي نسبت إليه هذه الفتوى الثلاثاء 15-4-2008. وعاب على شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي عدم تحريه من صحة ذلك وإسراعه بتصريحات يدينه فيها.
وهدد أيضا بمقاضاة الشيخ طنطاوي إذا ثبت له أن تصريحاته تضمنت ما يعد قذفا في حقه وحق أي من الدعاة الفلسطينيين في غزة.
 |
لست إماما لـ"عباد الرحمن" وأوضح الشيخ كلاّب، الذي يعمل أيضا مدرسا للتربية الاسلامية في إحدى مدارس القطاع، أن روز اليوسف قالت إنه أفتى بقتل الجنود المصريين في خطبة الجمعة الماضية بمسجد عباد الرحمن بخان يونس، رغم أنه لم يخطب فيه منذ رمضان الماضي عندما كان إماما له، ثم انتقل بعدها لمسجد المتقين.
ووصف سريان هذه الفتوى وما أثارته من أصداء بـ "حرب اعلامية تريد التستر على ما يعانيه الفلسطينيون في قطاع غزة من اختناق شديد في ظل ظروف الحصار المأساوية"، ومحاولة ممن وصفهم "بالعملاء" إثارة مصر ضدهم.
وأشار إلى أن قيادات حماس اتصلت به على الفور لتتحرى صحة ما هو منسوب إليه، وأنه أخبرهم بعدم علمه بشيئ عن هذا الموضوع "أنا لست متخصصا في الفتوى، ولا يمكن أن أفتى بقتل اشقائنا المصريين".
وقال "مصر امتداد لأرض فلسطين وعمق لها، وهي صمام الأمان لشعبنا. هي شقيقتنا في الدين وفي الجيرة والأخوة، ويستحيل على أي مسلم في شعبنا الفلسطيني أن ينال منها، أو يعرض بها، فلا أحد ينسى يدها المعطاءة الخيرة عبر تاريخها الطويل. ما قدمته وما تقدمه لشعبنا رغم الحصار". |
 |
خطبي غبر تحريضية وواصل قائلا "الفتوى افتراء وكذب للنيل من العلاقة الحميمة بيننا وبين مصر. ما تم تأويله على لساني من اتهامات وتحريض وفتيا معدوم من قاموس خطبي ومن خطب الدعاة في أرض غزة، ويعلم بذلك القاصي والداني، حتى أنه في أشد الأوقات التي مرت على شعبنا كان إعلامنا الدعوي يقوم على اصلاح ذات البين والحب والإخاء والتكافل وعدم الاقتتال".
وتابع "أنا لم أكن أصلا من أصحاب الإفتاء، فهناك مصادر فتوى موجودة عندنا وهي التي نعتمدها. اضافة إلى أننا لسنا من الذين يصدرون مشاكلهم إلى غيرهم".
واستطرد "كان على شيخ الأزهر أن يتحرى صحة صدور هذه الفتوى قبل أن يدلي بتصريحات حولها "ننتظر منه أن يدعو بدلا من ذلك لفتح معبر رفح الحدودي، فنحن في سجن كبير، محاصرون ومقتلون وجوعى. لا طعام ولا شراب ولا دواء".
وقال "سوف أقاضيه إذا كان قد ذكر اسمي أو اسم أي من دعاة غزة أو أهلها بسوء". وتابع "روز اليوسف نشرت اسمي دون أي تحقق أو اثبات وهذا دلالة على إعلام مغرض يعتمد على عملاء عندنا في غزة يسربون إليه هذه الأكاذيب". |
 |
المخابرات المصرية حاولت منع الخبر من جهته اعتبر د. صلاح البردويل، القيادي البارز في حركة حماس أن "فبركة هذه الفتوى محاولة لاغلاق المتنفس الوحيد لقطاع غزة المتمثل في مصر، وبالتالي إحكام الحصار عليه".
وأكد لـ"العربية.نت" أن حركته راجعت الشيخ عبد الحميد كلاب في هذا الإطار وتبين أنه لا يعلم شيئا عن الفتوى ولا علاقة له بها "كلاّب شخص بسيط جدا.. وهو غير مخول اصلا أن يصدر فتاوى".
ووصف الخبر بأنه "نكتة سياسية لجر العلاقة المصرية الفلسطينية الى ساحة غير مرغوب فيها ونحن نعرف مصدره".
وكشف أن حركة حماس راجعت مصادر موثوقة في المخابرات المصرية التي اكدت بدورها ادراكها الشديد بأنه نبأ مفبرك عار من الصحة. وحسب البردويل فإن المخابرات المصرية ابلغت حماس محاولتها منع نشر الخبر بعد أن علمت به مسبقا لكنها لم تتمكن.
وكان شيخ الأزهر أعلن الثلاثاء رفضه الشديد للفتوى المنسوبة للشيخ كلاّب، ووصفها بأنها تؤدى للاقتتال الداخلى بين المسلمين وتصرف الأنظار عن الجرائم الاسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية. وقال طنطاوى: أولى بشيخ غزة أن يصدر فتوى يدعو فيها لضرورة توحيد الفصائل الفلسطينية والصف الإسلامى لمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزة والأراضى الفلسطينية".
بينما وصفها رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان المصرى د. أحمد عمر هاشم بأنها "متسرعة ولا تستند لأى أساس فقهي او شرعي" وتؤدى لإشعال نار الفتنة في وقت العالم الإسلامي فيه بأمّس الحاجة لتوحيد الصف.
وأوضح هاشم أن "الجنود المصريين لايقفون على الحدود إلا من دافع حرمة الوطن وحراسة حدوده والرباط على ثغوره، والمرابط على الثغور مرابط فى سبيل الله تعالى فلا يصح أن يتعرض له أحد بالقتل". |
 |
التميمي يدين الفتوى ونشرت جريدة الأهرام الأربعاء 16-4-2008، أن قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي "أدان الفتوي التي أصدرها الشيخ كلاّب بجواز إباحة قتل الجنود المصريين. وقال: إنه لا يجوز بأي حال من الأحوال الاعتداء علي النفس المسلمة وقتلها بغير حق, وأشاد بالدور الكبير الذي تقوم به مصر في الدفاع عن فلسطين من خلال عشرات الآلاف من الشهداء الذين قدمتهم في سبيل القضية".
إلا أن وكالة "سما" الاخبارية الفلسطينية نقلت عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" استنكارها التصريحات الصادرة عن تيسير التميمي. وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري إنها "تستنكر تصريحات التميمي الموالي لسلطة رام الله، التي افترى فيها على السيد عبد الحميد كلاّب، وهو مدرس له علاقة بالخطابة، بأنه دعا إلى التعرض للجنود المصريين". وأضاف: "تستهجن حماس أن يصل الأمر بقاضي القضاة إلى هذا المستوى، وأن يفتري على الأبرياء لمجرد أن يخدم مواقف سياسية لفريق رام الله".
وشدد على أن تصريحات التميمي هي تصريحات "خطيرة"، فعلاوة على أنها تصريحات "باطلة لا تستند إلا على الافتراءات، فإنها تمثل تحريضاً واستعداءً لمصر على سكان قطاع غزة واستباحة دمهم". |
