طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 22 ربيع الثاني 1429هـ - 28 أبريل 2008م
مجهولون وزعوا فتوى قديمة للشيخ الراحل عطية صقر
غضب قبطي من تجديد فتوى حرمت الاحتفال بـ"شم النسيم" في مصر
صورة أرشيفية
 

القاهرة - قدس برس

تحول عيد "شم النسيم" أو "عيد الربيع" الذي يحل الاثنين 28-4-2008 في مصر إلى مصدر للجدل الفقهي بين علماء الأزهر بعدما وزع مجهولون فتوى قديمة للشيخ الراحل عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر (توفي عام 2006) يحرم فيها الاحتفال بهذا العيد مع "الكفار"، ما أغضب مسيحيين مصريين يحتفلون به، ورد على الفتوى علماء أزهريون آخرون يجيزون الاحتفال به.

و "عيد الربيع" أو "شم النسيم" هو عيد فرعوني قديم، بحسب بعض المؤرخين، يأتي في اليوم الثاني لاحتفال أقباط مصر بعيد القيامة، ويعتبر إجازة رسمية على مستوى الدولة المصرية ويحتفل فيه المصريون بتناول الأسماك المملحة مثل الهارنج والفسيخ والسردين، وغالبا ما تشهد مستشفيات مصر فيه حالة طوارئ بسبب حالات التسمم التي تنتج عن تناول أسماك فاسدة والتي تتكلف الحقنة الواحدة المضادة له 20 ألف جنية مصري.

فقد أبدت أوساط كنسية مصرية استياءها مما قالت إنه منشور يوزع في شوارع مصر، يتضمن حكم الاحتفال بشم النسيم منسوبا إلى الشيخ الراحل عطية صقر، الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر الشريف، يحرم مشاركة المسلم لـ "الكفار" ويعتبر هذا من "مشابهة أعداء الله المحرمة ومن التعاون معهم على الباطل".

وأثار ربط المنشور، الذي جرى توزيعه، غضب المسيحيين لأنه قال إن هذا اليوم مرتبط بأعياد النصارى، ولهذا لا يجوز الاحتفال به بعيد لم يأت به الشرع الحنيف، ما اعتبره قساوسة يضر العلاقة بين المسلمين والأقباط لأنه يصفهم بـ "الكفار".

وقد أكد الأنبا بيشوي، سكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية أنه سيخاطب الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر، في هذا الأمر للتحقق مما هو منسوب إلى الشيخ عطية صقر، وهو من علماء الأزهر المشهورين، وهل هذا النص والفتوى حقيقيان أم هناك من انتحل شخصيته لتصعيد الموضوع؟.

وأكد أن "شم النسيم" ليس عيداً مسيحياً إطلاقاً ولكنه عيد فرعوني والسبب في مجيء شم النسيم بعد عيد القيامة أن شم النسيم أو كما يسمي بـ "النيروز" عند الفرس، يأتي يوم 21 مارس/آذار.

وهذا اليوم يكون وسط الصيام الكبير للمسيحيين الذي منعت فيه الاحتفالات ويكون الأكل نباتياً فقرر قدماء الأقباط عندما كانت كل مصر مسيحية تأجيله حتى انتهاء الصيام والاحتفال به بعد عيد القيامة، وعندما جاء المسلمون إلي مصر، بعد الفتح العربي احترم المسلمون هذا النظام، وفق المعلومات التي أدل بها الأنبا بيشوي.

وفي رد مباشر من علماء أزهريين على الفتوى والغضب القبطي، أفتي بالمقابل عدد من علماء الأزهر بجواز الخروج والتنزه في يوم "شم النسيم" والاحتفال بهذا اليوم الذي ليس له مظاهر دينية.

حيث دعا هؤلاء العلماء المسلمون للخروج إلى المتنزهات اليوم الاثنين، وتهنئة الأقباط بعيد القيامة، علي الرغم من تأكيد صحف مصرية أن المنشورات التي وصفت بالسلفية والرافضة لشم النسيم لا تزال توزع في محافظات مصرية مثل المنوفية شمال مصر.

و قال الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر إن "الاحتفال بشم النسيم - كما هو واضح من التسمية - احتفال بالمناظر الطبيعية الجميلة، التي تجيء بعد فصل الشتاء، فتزهر الأشجار والورود، وليس لهذا اليوم أي معني ديني إطلاقا، حتي يقول البعض إنه بدعة أو محرم أو مكروه، وإنما هو فكرة اخترعها المصريون القدامى إظهارا للابتهاج والسرور بالطبيعة التي خلقها المولي عز وجل".

وأضاف عثمان "أن القواعد الشرعية تقول إن الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم، كما أن الأمور لا تكون من البدع إلا إذا اتخذت صبغة دينية".

كما دعا الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر، المسلمين إلى الاحتفال بعيد شم النسيم، والخروج للمتنزهات والأماكن العامة مع الالتزام بآداب الإسلام، "وتقديم التهنئة للإخوة الأقباط".

ورفضت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، القول بتحريم الاحتفال بشم النسيم، وقالت: "هذا الرأي يخضع لفكر سلفي متشدد، لأن الرسول صلي الله عليه وسلم، كان رمزاً للتسامح مع غير المسلمين".

عودة للأعلى