طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 10 جمادى الأولى 1429هـ - 15 مايو 2008م
في الذكرى الستين للنكبة
معمرة فلسطينية تروي حياتها مع اليهود والمسيحيين قبل التهجير
الحاجة ام توفيق: كان من العار أن يكون هناك فقير في بلدنا
 

غزة- علا المدهون

في الوقت الذي تحتفل به إسرائيل بعيد تأسيسها الستين، يصر الفلسطينيون الذي يحيون ذكرى "النكبة" على الاحتفال بطريقتهم الخاصة، عبر إبراز أوجه حياتهم الهادئة البسيطة قبل عام 1948 وما يمتلكونه من وثائق ومفاتيح تؤكد ما يرونه حقاً بوطن عاشوا وكبروا به.

ومن هؤلاء المعمّرين الحاجة "رفقة درويش- أم توفيق" (105 سنوات) التي تحتفظ في ذاكرتها بالكثير من القصص عن فلسطين ما قبل النكبة والتعايش الذي كان موجوا فيها حتى مع الفلسطينيين اليهود والمسيحيين.

وأم توفيق هي لاجئة فلسطينية، من مواليد مدينة المجدل المحتلة "عسقلان" عام 1903. لها 5 من الأبناء والبنات جميعهم أنجبوا قبل الهجرة، ولها ما يقارب المائة من الأحفاد وأبناء الأحفاد. توفي لها ثلاثة من أبنائها في مدينة غزة ولا زالت تحلم بالعودة إلى البيت والوطن.

عودة للأعلى

التعايش مع مسيحيين يهود

وثيقة ملكية اراضي في المجدل

وتروي المعمّرة الفلسطينية لـ العربية.نت كيف "كانت حياتنا هادئة قبل النكبة الفلسطينية وقبل أن يحتل اليهود ديارنا.. كنا مركزا للقرى المجاروة، فمعظم سكان بلدنا المجدل (جنوب فلسطين)، كانوا يعملون بالتجارة والصناعات الحرفية.. لم يكن ينقصنا شيء كما لم نكن نعرف ما معنى الفقر".

ورغم بساطة الناس وقلة تعليمهم، حيث كانت المدارس فقط للصف السادس الابتدائي ومن أراد أن يتعلم يذهب إلى القدس ليكمل مسيرته التعليمية على نفقته الخاصة حسب قولها، إلا أنه كان من العار أن يكون هناك فقير في بلدنا. وتشرح: "الأغنياء عادة يطعمون الفقراء وكان كل شيء ذاتيا فأنا لازلت أذكر الزيت والزيتون وحصاد القمح وحظائر الطيور البيتية..كل كان في أرضه وعمله..حتى الأمطار كان غزيرة والخير وفيرا، لحين وقوع النكبة".

وأشارت إلى أنهم قبل الهجرة كانوا يعيشون مع عائلات يهودية فلسطينية الأصل تربطهم بهم علاقات طيبة جدا، وقالت: "لازلت أذكر جارنا اليهودي اسحاق، الذي كانت تربطنا به علاقة حميمة"، هي نفس الحرارة التي تتسم بها العلاقة مع بعض العائلات المسيحية الفلسطينية.

أما الممتلكات التي كانت تحوزها وعائلتها قبل النكبة، تؤكد أم توفيق أنها كانت تمتلك هي وزوجها 5 محلات تجارية، وما يزيد عن 120 دونما من الأراضي الزراعية وبيت يتكون من غرفتين وصالون مؤكدة أنها لازالت حتى اللحظة تحتفظ بوثائق ملكيتها للبيت والمحال والأراضي الزراعية، إلى جانب مفتاح بيتها.

عودة للأعلى

يوم "النكبة"

وعن يوم النكبة تتذكر الحاجة أم توفيق: "كنا في موسم الحصاد عندما بدأ اليهود في قصف بيوتنا ومزارعنا.. بدأ القصف ليلا واشتد نهارا لدرجة أن البيوت أصبحت تهدم فوق رؤوس أصحابها، كما أن مجازر كثيرة نفذت بحق الفلسطينيين خصوصا في منطقة القدس".

وزادت: "ما حدث بث الخوف والرعب في قلوبنا، فقررنا مغادرة بيوتنا لمدة لا تتجاوز الأسبوع على يقين منا بالعودة بعد أن تهدأ الأوضاع"، مشيرة إلى أنهم تركوا كل ما يملكون من مال ومواد غذائية في مخزن تابع لمنزلهم اعتقادا منهم أنهم عائدون بعد أيام أو أسابيع على الأكثر.

تقول :" لم نكن نتوقع أننا سنغيب 60 عاما عن وطننا.. لذلك تركنا كل مالنا ومتاعنا وفراشنا.. حتى أغراض مطبخي رتبتها قبل خروجي بطريقة منظمة اعتقادا مني أنني عائدة بعد أيام.. لم يكن أحد يتصور أن يتم طردنا من وطننا كل هذا الزمن".

وعن مسيرة الهجرة تقول أم توفيق لـ"العربية.نت" أن الهجرة إلى غزة كانت شاقة جدا، خاصة مع قصف الطائرات فوق رؤوس النازحين الذين يعانون من الأعباء الكثيرة التي يحملونها، إلى جانب الأطفال الرضع والشيوخ الذين يحتاجون للعناية بهم، وحتى حملهم أثناء الطريق".

وتضيف: " المخيف أن بعض الأسر المهاجرة تركت أطفالها الرضع وراءها ومنهم من ترك والده أو والدته الكبيرة غير القادرة على السير.. كثيرون ماتوا جوعا وعطشا وخوفا".

عودة للأعلى

العودة إلى غزة

لم نكن نتوقع أننا سنغيب ستون عاما عن وطننا

وتكمل الحاجة اللاجئة تفاصيل رواية المعاناة، التي وصلت في مرحلتها الثالثة إلى قطاع غزة، وهي "أصعب اللحظات" حسب قولها. وتقول: "وصلنا إلى ضواحي مدينة غزة التي كانت فقيرة وصغيرة وقليلة السكان".

وتتابع: "استقبلتنا بعض العائلات الغزية في البداية واستضافونا في منازلهم.. وبعد أن طالت المدة بدأ بعض المواطنون الذين يمتلكون فائضا من الغرف البسيطة يؤجرونها لنا بدل مبلغ بسيط من المال، فيما ابتكر بعض اللاجئين أساليب أكثر توفيرا منها بناء بعض البيوت البسيطة من ألواح الخشب وفروع الأشجار والملابس القديمة. بعدها، بدأت المؤسسات الإنسانية مثل "الكويكرز" توزع المواد التموينية الغذائية على اللاجئين الفلسطينيين وتقيم خياما بسيطة لنا، وباشرت تسجيل العائلات وتنظيم التعليم داخل الخيام".

وتقول أم توفيق إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بدأت أوائل الخمسينات في بناء مخيمات للاجئين، وأمنت غرفة واحدة لكل 4 أفراد. كما بدأت في بناء المدارس والمستشفيات. وكان مخيم الشاطئ للاجئين أول المخيمات التي تم إنشاؤها حسب قولها.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: