الدوحة، بيروت- وكالات
تطرق زعماء لبنان المتخاصمون لقضايا انقسامية في قلب ازمتهم السياسية خلال محادثات بوساطة قطرية السبت 17-5-2008 تهدف الى انهاء صراع سياسي دفع بلادهم الى حافة حرب أهلية جديدة.
وغادر زعماء الحكومة والمعارضة قاعة المؤتمرات في فندق بالدوحة بشكل منفصل بعد 90 دقيقة من المحادثات التي رأسها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني رئيس الوزراء القطري.
لكن أعضاء الوفود المتخاصمون قالوا انهم وافقوا على تشكيل لجنة ستضع الاطار لقانون جديد للانتخابات وبمجرد تحقيق هذا ستنتقل المحادثات لواحدة من أكثر الموضوعات اثارة للانقسام وهي اطار الحكومة.
واللجنة مجتمعة بالفعل بينما اجرى الشيخ حمد مشاورات على هامش المحادثات للتقريب بين الزعماء بغية التوصل الى اتفاق لانهاء أزمة سياسية أدت الى اصابة الحكومة بالشلل طوال 18 شهرا وتركت البلاد بلا رئيس منذ نوفمبر تشرين الثاني.
واستأنفت المحادثات الرسمية مساء السبت.
 |
السنيورة متفائل بالحوار وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لراديو صوت لبنان "الانطباع الحمد لله ان الجلسة تبين الرغبة لدى جميع الفرقاء التوصل الى تفاهم حيث ندخل في الباب الذي يوصل الى بداية حل لهذه الازمة." واستطرد قائلا "يجب ان يكون لدينا دائما الايمان والثقة باننا يجب
ان نبذل المستحيل حتى نجد حلولا لهذه المرحلة الصعبة التي تولدت لدى اللبنانيين خلال الاسبوعين الماضيين."
وكان الوسطاء العرب أعلنوا يوم الخميس التوصل الى اتفاق لانهاء اسوأ اقتتال داخلي في لبنان منذ الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 ووضع اطار للمحادثات التي تستضيفها قطر.
وأدى الاقتتال في لبنان الى سقوط 81 قتيلا وتفاقم حدة التوتر الطائفي بين الشيعة الموالين لحزب الله من جهة وبين السنة والدروز المؤيدين للائتلاف الحاكم الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وتنحي واشنطن باللائمة على سوريا وايران في سيطرة حزب الله لفترة وجيزة على اجزاء من بيروت الاسبوع الماضي مما اضطر الحكومة لالغاء قرارين اديا الى هذا التصعيد.
وتطالب المعارضة بدور اكبر في مجلس وزراء تسيطر عليه جماعات معارضة للنفوذ السوري في لبنان.
وأدى رفض الائتلاف الحكومي تلبية مطلب المعارضة بالحصول على حق النقض (الفيتو) في الحكومة الى استقالة كل الوزراء الشيعة من الحكومة في نوفمبر تشرين الثاني عام 2006 . وغرق لبنان في اسوأ ازمة سياسية شهدها منذ الحرب الاهلية. |
 |
نقاش حاد حول سلاح حزب الله ومن بين القضايا الرئيسية على جدول الاعمال اقتسام السلطة في حكومة جديدة وأساس قانون انتخابي لكن بعض زعماء الائتلاف الحاكم في لبنان سيطالبون ببحث أسلحة حزب الله والعلاقات مع الدولة بعد أن حول حزب الله سلاحه ضد خصومه السياسيين.
وقال مندوبون ان الزعماء الذين ينتمون الى الأكثرية ومن المعارضة خاضوا نقاشا حاميا بشان سلاح حزب الله.
وتدخل الشيخ حمد لانهاء النقاش الذي قال انه يجب تاجيله الى ما بعد التوصل الى اتفاق لانهاء الازمة السياسية والسماح بانتخاب رئيس للبلاد.
ويقول حزب الله ان السلاح الغرض منه حماية لبنان في مواجهة اسرائيل. ويدفع المعارضون بانه يقوض سيادة الدولة.
وقال وزير الدولة ميشال فرعون "بالطبع هناك نية حقيقية للجميع. الكل خسر بالذي حصل وربما الرابح (حزب الله) يبين انه هو الخاسر الاكبر لانه فتح موضوع مهم جدا الذي هو عملية استعمال السلاح. لا بد ان يكون هناك كلام عن سيادة الدولة."
ولم تحدد مهلة زمنية للمحادثات لكن دبلوماسيين يقولون انه يجب التوصل الى تفاهمات في الايام القليلة القادمة. |
 |
التحدي الأساس: إعادة بناء الثقة بين الطرفين وتفاقم انعدام الثقة بين الجانبين منذ شهور وقال دبلوماسيون ان التحدي الرئيسي أمام من يستضيفون المحادثات هو اعادة بناء الثقة بين المتناحرين.
وقال أحمد فتفت الوزير في الحكومة اللبنانية ان القضية ليست بسيطة وان الجميع يعملون ليل نهار من أجل التوصل الى حل.
وقالت سوريا التي تؤيد المعارضة وحليفة ايران انها تؤيد مبادرة الجامعة العربية بقيادة قطر.
وتتهم الفصائل اللبنانية المناهضة لدمشق المعارضة اللبنانية منذ فترة طويلة بمحاولة اعادة الهيمنة السورية على لبنان والتي انتهت عام 2005 . وأجبرت ضغوط دولية واحتجاجات لبنانية بعد اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري سوريا على انهاء وجود عسكري دام 29 عاما.
وأعلنت السعودية وهي مؤيد قوي للائتلاف الحاكم تأييدها ايضا للاتفاق. وقالت الرياض الاسبوع الماضي ان حملة حزب الله قد تؤثر على علاقات ايران مع الدول العربية.
وسيؤدي الاتفاق الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبلاد بعد ان اتفق طرفا الصراع بالفعل على ترشيحه للمنصب الذي ينبغي ان يتولاه مسيحي ماروني وفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان. |
